السؤال:
هل يوجد أحد من أهل العلم سمى فوائد ابي زرعة الدمشقي بالمعللة
وهل هذا الاسم يوافق مضمون الكتاب
وكيف نقل اهل العلم عن هذا الجزء ؟
الجواب:
الكتاب يسمى أصلًا: “فوائد أبي زرعة الدمشقي” كما في جزئه الأول، و”حديث أبي زرعة الدمشقي” كما في الثاني. لكن هذه العنوانات ليست في الغالب من صنيع المؤلف، ولذا توسع النسَّاخ فيها كما ترى، وناوبوا بين “حديث” و”فوائد”.
ومن توسُّع النساخ كذلك: أن الحافظ زكي الدين البرزالي وضع غاشية أخرى (صفحة غلاف) للجزء الثاني، سماه فيها: “الجزء فيه من الفوائد والأحاديث والعلل والسؤالات”، ثم جاء أحد الشيوخ مختصِرًا هذا الاسم في سماعٍ للجزء عليه، فسماه: “الفوائد المعللة”.
وعلى عدم انتشار الاسم الأخير في المصادر، إلا أن إطلاقه في النسخة يجيب عن سؤال: “هل يوجد أحد من أهل العلم سمى فوائد أبي زرعة الدمشقي بالمعللة؟”، فالجواب: نعم، وهو صاحب هذا السماع.
ومع ذلك فلم أتبيَّن هذا المُسمِع، ويظهر لي أنه من المتأخرين في القرن التاسع أو العاشر. ويمكن أن يقال: إن ذلك يضعّف تلك التسمية، ويجعل الأَولى منها ما ثبت على أصل النسختين، لا في السماعات، وإن كانت كلها -كما سبق- اجتهادات من النساخ في التوصيف والتلقيب، وليست تسمياتٍ عَلَميةً منقولةً عن المصنف.
وأما انطباق الاسم على المسمى، فلا ينبغي أن يفهم من قوله: “المعللة” أن كل حديث في الجزء معلول، أو أن المصنف أورد علة كل حديث فيه، ولا يصح أن يؤخذ من مجرد إيراد أبي زرعة للحديث في الجزء أنه يعله، وإنما المراد -على جهة التوسع والتجوز- أن هذا الجزء ملحق ببعض العلل والكلام، وهذا واقعٌ فيه، بل إن أبا زرعة ختم الجزء الثاني متبعًا عادة المحدثين في ختم الأجزاء بالحكايات والأخبار، فجعلها في علل الأحاديث، ولذا استجاز البرزالي تلقيب الجزء بالاسم المطوَّل المذكور أعلاه، ومنه حاول المتأخر الاختصار.
هذا على أن إطلاق “الفوائد” عند المحدثين معروفٌ للأحاديث الغرائب غير المشهورة، وهي مظنة العلة والنكارة -كما هو معلوم- وإن لم يلزم ذلك فيها، وقد كان كثير من الحفاظ يجمع فوائده في أجزاء مخصوصة، لتمييزها عن الأحاديث المشاهير المعروفة.
وعلى كل حال، فالأَولى -كما سبق- أن يسمى الكتاب: فوائد أبي زرعة الدمشقي، وهو الذي عُرف به الجزء الأول، ويصح إطلاقه على الثاني، بل أطلقه عليه البرزالي في عنوانه المطول، أو يجمع بينهما بمثل: “فوائد حديث أبي زرعة”، أو: “الفوائد من حديث أبي زرعة”، أو نحو ذلك، والعنونة تحمل مجالًا للاجتهاد ما دامت لم تثبت عن المصنف.
والله أعلم.
أضف تعليقًا