أنظار في «ذيل العبر» للحسيني، وذيوله

عُني الحافظ شمس الدين أبو المحاسن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني (715-765هـ) بمصنَّفات شيخِه الحافظ الذهبي (ت 748هـ) -رحمهما الله-، فقرأ عليه بعضَها كـ«المشتبه»، ونَسَخ بعضَها كـ«المشتبه» أيضًا و«العبر»، وذيَّل على بعضِها كـ«العبر» أيضًا و«تذكرة الحفاظ»[1].

وقد كان لذيله على «العبر» حظٌّ وافر من التداول والاهتمام، وكأنَّ ذلك لكونه كَتَبَه في نسخة الذهبي نفسِه من «ذيل العبر» له[2]، فحصلت العنايةُ بهما معًا، هذا فضلًا عن أن موضوعَ «العبر» ومنهجَه الذي سرى إلى ذيوله قابِلٌ من حيث أصله للاستكمالِ المستمر والبناءِ على الجهود السابقة.

وكان الحافظُ زين الدين العراقي (ت 806هـ) من أوائل المعتنين بـ«ذيل الحسيني»، إذ اقتنى نسختَه الأم بخط «صاحبه» الحسيني نفسِه من تركته، وكان يرجو أن يضع ذيلًا عليه، غيرَ أنه اضطرَّ إلى التذييل على «العبر» نفسِه، نظرًا لفُقدانه نسختَه المذكورة[3].

وأما غيرُ العراقي من معاصريه ولاحِقِيه، فقد اطَّلع عددٌ منهم على «ذيل الحسيني»، وقصدوا إلى تكميله وتذييله، فوصلت إلينا جملةٌ من تتمَّاته وتتمَّاتِ تتمَّاته، ونُشر غالبُها وانتشر.

وقد وقفتُ في عددٍ من المصادر التاريخية، والبحوث والمنشورات المعاصرة، على إشكالاتٍ وإجمالاتٍ ومواضعِ نظر، وذلك فيما يخصُّ «ذيل» الحسيني أولًا، ثم فيما يتعلَّق بالذيول عليه، فرأيتُ أن أجمع أشتاتَ ذلك خطأً وتصويبًا وبيانًا، مع فوائد زوائد.

ولستُ أُراني محتاجًا إلى التأكيد على حفظ أقدار العلماء والباحثين سابقيهم ولاحقيهم، في صوابهم وخطئهم، وموافقتهم وتعقُّبهم، وإنما هي مباحثاتٌ في العلم وأوضاعه، وكلنا الذي يؤخذ من قوله ويرد.

والله المسدِّد.


1- المسمَّى:

لم أقف في المصادر القديمة على اسمٍ عَلَميٍّ لكتاب «ذيل العبر»، إلا أن حاجي خليفة (ت 1067هـ) ذكر في «كشف الظنون» (4/661) كتابًا للحسيني سمَّاه: «عبر الأعصار وخبر الأمصار»، واقتصر في وصفه على نقل قول ابن حِجّي الحسباني (ت 816هـ): «كتب الحسينيُّ إلى شهر وفاته، وهو شعبان سنة 765هـ، والمشهورُ منه إلى آخر سنة 762هـ، وكأنَّه سقط منه الكرَّاسُ الأخير»، ثم ذكر عقبه ذيل العراقي، وتاريخَي ابن حجي وابن قاضي شهبة، وعدَّها ذيولًا لـ«عبر الأعصار» المذكور[4]، ثم عاد بعد صفحاتٍ (4/664) ليذكر الحسينيَّ في المذيِّلين على «العبر» للذهبي.

ومجموعُ هذا يُفهِم التفريقَ بين «ذيل العبر» و«عبر الأعصار»، فيكون ثانيهما تأريخًا مستقلًّا ابتدأهُ الحسينيُّ دون ارتباطٍ بـ«العبر» وذيوله، وهذا ما ذهب إليه الزركلي في «الأعلام» (6/286)، فذكر الكتابَين معًا في ترجمة الحسيني، وذكر في «عبر الأعصار» أنه «بلغ فيه شعبان سنة 765 (قبيل وفاته)». وقد نقل ابن قاضي شهبة في موضعٍ من «تاريخه» (2/98) نصًّا عن «الحسيني في مسوَّدة “تاريخه” الكبير»، فرأى محققُه د. عدنان درويش أن هذا الكتابَ هو «عبر الأعصار» عينُه، فجعل الإحالةَ إليه في فهرس أسامي الكتب (2/817، 821-822) على أساسِ ذلك[5].

ويشكل على جميع ذلك أن عبارة: «والمشهور منه إلى آخر سنة 762هـ» تشير إشارةً واضحةً إلى «ذيل العبر»، ولذا أعادها حاجي خليفة في الكلام على «الذيل»، وهي منطبقةٌ عليه كما سيأتي بيانه، ثم إن كرَّاسًا واحدًا (يتضمَّن عشر ورقات غالبًا) لا يكفي لتأريخ ثلاث سنوات تفصيلًا في كتابٍ تاريخي مطوَّل، فلا يناسب مثلَه قولُه: «وكأنَّه سقط منه الكرَّاسُ الأخير»، ثم إن حاجي خليفة أورد عقبه «ذيل العراقي» -كما سبق-، وهو من ذيول «العبر» للذهبي لا غير.

وقد اكتفى إسماعيل البغدادي (ت 1339هـ) بذكر «عبر الأعصار» ضمن مصنفات الحسيني في «هدية العارفين» (2/163)، ولم يذكر «ذيل العبر»، فالظاهر أنه رأى كونَهما كتابًا واحدًا، وتابعه عددٌ من الباحثين المعاصرين[6].

ويتلخَّص مما سبق أن حاجي خليفة فرَّق بين «عبر الأعصار» وبين «ذيل العبر»، لكنَّ ما أورده تحت الأول يحتمل أن يكون للثاني، فيكون الكتابان كتابًا واحدًا.

إلا أنه يبقى في النفس من إطلاق هذا المسمَّى على «الذيل» شيء، بل من النقل عن ابن حجي في ذلك -إن كان حاجي خليفة ينقل عنه فيه-، علمًا بأن ابن حجي لم يؤرخ سنة وفاة الحسيني (765هـ)[7]، لكن يحتمل أن حاجي خليفة اطَّلع على شيءٍ من مؤلفات ابن حجي لم يقع إلينا بعد.

وعلى أيٍّ، فيعسُر جدًّا إثباتُ التسمية بمثل هذه المعطيات، خصوصًا مع توافُر نسخ «الذيل»، وتضافُر النقول عنه، دون وُرود الاسم المذكور في شيءٍ من ذلك -فيما بلغنا-، ثم مع إمكان كون هذا العنوان لـ«تاريخ الحسيني» الكبير، لا لذيله على «العبر».


2- المنتهى:

نقل حاجي خليفة -كما سبق- عن ابن حجي (ت 816هـ) قولَه: «كتب الحسينيُّ إلى شهر وفاته، وهو شعبان سنة 765هـ، والمشهور منه إلى آخر سنة 762هـ، وكأنَّه سقط منه الكرَّاس الأخير»[8].

وكتب السخاويُّ (ت 902هـ) بخطه على نسخته من «ذيل العبر» لأبي زرعة ابن العراقي: «اعلم أن الذهبيَّ ذيَّل على كتابه “العبر” إلى سنة أربعين، وذيَّل عليه الحسينيُّ مِن ثَمَّ إلى سنة خمس وستين»، ثم ذكر أن ذيل ابن سند (ت 792هـ) على «ذيل الحسيني» يبتدئ بسنة 763هـ -وسيأتي تفصيل الكلام عليه-، قال: «ولعله لم يقع له “ذيل الحسيني” كاملًا».

وأحسب أن السخاويَّ أفاد هذا من ابن حجي، فإنه ذكر في باقي كلامه وقوفَه على نسخة ابن حجي من «العبر».

أما ابنُ قاضي شُهبة -تلميذ ابن حجي وخرّيجه في علم التاريخ- (ت 851هـ)، فجزم بأن الحسينيَّ «كتب ذيلًا على “العبر” من سنة إحدى وأربعين، إلى آخر سنة اثنتين وستين»، كرَّر هذا في موضعين على الأقل[9]، ولم يورد التفصيل المذكورَ بين حقيقةِ ما كَتَبَه الحسيني، وواقعِ ما اشتهر ممَّا كَتَبَه.

والحقُّ أن بَدء ابن سندٍ تذييلَه بسنة 763هـ، مع كونه قرينًا نسبيًّا للحسيني ومعاصرًا له، يقوّي مَنْحَى ابن قاضي شهبة جدًّا، ويشير إلى أن ما جاوز سنة 762هـ من «ذيل الحسيني» -إن كان كتبه الحسينيُّ أصلًا- معدومٌ أو كالمعدوم منذ وقتٍ مبكر، ولا حكم له، بل إن ابنَ حجي نفسَه بدأ تذييله بسنة 763هـ أيضًا -كما سيأتي-، مع أنه هو الذي نُقل عنه أن «الذيل» انتهى إلى سنة 765هـ، وهذا يؤكد ما سبق تأكيدًا ظاهرًا.

وعلى كل حال، فالذي لا ينبغي أن يُشَكَّ فيه: أن «ذيلَ الحسيني» المنتشرَ قديمًا وحديثًا، والمنقولَ عنه في المصادر، والواصلَ إلينا في النُّسَخ، ينتهي إلى آخر سنة 762هـ لا أكثر، وأن السنتين الآخِرَتَين منه (763-764هـ) ليستا للحسيني، وإنما هما مِن تذييل غيرِه على «ذيله».

ومن الدليل على ذلك أمران:

1- أن ابن قاضي شهبة نقل في «تاريخه» (2/239) عن «معجم شيوخ الحسيني»[10] قولَه في ترجمة شيخه الأمير محمد بن عبدالله بن عبدالوهاب بن فضل الله العمري (ت 764هـ): «كان مشكورًا موصوفًا بالخير، خرَّجْتُ له مشيخةً[11] قَرَأْتُها عليه…».

أما «ذيل العبر» (6/367)، فيقع في ترجمة الشيخ المذكور منه، في وفيات سنة 764هـ: «خُرِّجَتْ له مشيخةٌ، وقَرَأَها عليه مُخرِّجُها، فلم يُقدَّر لي السماعُ منه، وكان مشكورًا موصوفًا بالخير…».

ولا شكَّ أن وجود الشيخ في «معجم شيوخ الحسيني»، وتصريحَهُ بأنه قرأ عليه «مشيخته»، لا يتواءم مع عبارة: «لم يُقدَّر لي السماعُ منه»، ولا مع ذِكر المشيخة وقراءتِها بصيغة الانفصال والغَيْبة. ومن الواضح أن عبارةَ «الذيل» مقتَبَسةٌ عن عبارة «معجم الحسيني»، مع تصرُّفٍ يُظهِر حالة المقتبِس مع المترجَم.

وهذا دليلٌ كالقاطع في المسألة، ولم أقف على من تنبَّه له أو نبَّه عليه.

2- أن منهج تأريخ السنتين الأخيرتين (763-764هـ) يختلف اختلافًا ظاهرًا عن منهج الحسيني في «الذيل»، بل عن منهج الذهبي في الأصل «العبر»، فقد أُدمجت في تلكما السنتين الوفياتُ بالأحداث، ورُتِّبَت حسب ترتيب وقوعها في أشهر السنة -غالبًا-، خلافًا لما سار عليه الذهبي والحسيني من سياق الأحداث أولًا، ثم العودة إلى الوفيات.

وقد تنبَّه د. صالح مهدي عباس إلى هذا الاختلاف، لكنه نَسَبَه إلى تغيُّر منهج الحسيني، وذكر أن ذلك بدأ في موضعٍ سابقٍ من الكتاب، قال في حاشيةٍ على مقدمة تحقيقه «ذيل ابن العراقي» (1/33): «اقتفى شمس الدين الحسيني أثرَ شيخه الذهبي في تذييله على “ذيل العبر”، وسار على المنهج نفسه، فذكر أولًا حوادث كل سنة حسب تسلسل الشهور، ثم أتبعها بذكر وفيات تلك السنة، وهي مختصرة وقليلة، ثم غيَّر أسلوبه هذا، فذكر الحوادث والوفيات معًا في كل شهر، وذلك في سنة 753هـ حتى نهاية الكتاب في سنة 764هـ[12]».

وقد نظرتُ نظرًا فاحصًا في «ذيل الحسيني» ابتداءً من تأريخ سنة 753هـ فصاعدًا، فوجدتُ أن الحسينيَّ لم يُخِلَّ بمنهجه على النحو المذكور إطلاقًا، وإنما أورد حادثةً وحيدةً بعد وفيات السنوات 753، 755، 761هـ، وهذا صنيعٌ صَنَعَه قبل ذلك في آخر سنة 747هـ، ومثلُه لا يقتضي البتة القولَ بأنه «غيَّر أسلوبه» أو خالف منهجَه ومنهجَ الذهبي. أما السنتان الآخِرَتان (763-764هـ)، فتَغَيُّرُ المنهج فيهما ظاهرٌ للغاية، واختلاطُ الحوادث بالوفيات من أولهما إلى آخرهما أوضحُ من أن يوضَّح[13].

هذا، وقد جرى عددٌ من الحفاظ والمؤرخين المتقدمين على مترتَّبِ ما سبق، وهو انفصالُ «ذيل الحسيني» عن السنتين المدرجَتَين فيه، وذلك بأن نسبوا نصوصَ تلكما السنتين إلى صاحبها، وهو الحافظ ابن سند -كما سيأتي-، ولم ينسبوها إلى الحسيني. ومن أولئك:

  • أبو زرعة ابن العراقي (ت 826هـ) في «ذيل العبر» (1/95، 97، 113، 114، 126، 132، 141).
  • التقي الفاسي (ت 832هـ) في «العقد الثمين» (3/145).
  • ابن قاضي شهبة (ت 851هـ) في «تاريخه» (2/238، 240، 241)، وزاد بأن صرَّح في موضعين -كما سلف- بأن «ذيل الحسيني» انتهى إلى آخر سنة 762هـ.
  • ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ) في «الدرر الكامنة» (1/132، 2/209، 5/278، 6/14، 165، 188).
  • ابن مفلح (ت 884هـ) في «المقصد الأرشد» (٢‏/‏٥١٨، ٥٢٠).
  • صاحب الذيل المنسوب إلى ابن الحمصي -وسيأتي تفصيل الكلام عليه-، إذ صرَّح في مقدمته (ص648) بانتهاء ذيل الحسيني «إلى آخر سنة اثنتين وستين»، وبدأ تذييله بسنة 763هـ.

ثم إنه تداعى الأمر بعدُ واختلط، وبرزت لذلك مظاهرُ متعددةٌ يجرُّ بعضُها إلى بعض، ومنها:

  • إدماج السنتين المذكورتين (763-764هـ) في نُسَخ «ذيل الحسيني» دون فصلٍ ولا بيان، وقد وقفتُ على ذلك -ولم أستقصِ- في خمس نُسخٍ خطية، هي كلُّ ما وقفتُ عليه من نُسخ «الذيل»، وأقدمُها نسخٌ مؤرَّخةٌ في النصف الأول من القرن التاسع الهجري.
  • تحقيقُ الكتاب ونشرُه مدمجةً فيه السنتان الأخيرتان، منسوبًا جميعُه إلى الحسيني، وهذا تابعٌ لسابقه في الجملة.
  • توصيف «ذيل الحسيني» بالانتهاء إلى سنة 764هـ، كما قال الأستاذ رشاد عبدالمطلب في مقدمة تحقيقه له (ص9): «وانتهى فيه إلى آخر سنة أربع وستين وسبعمائة، أي قبل وفاته بسنة»، وتابعه غير واحد من الباحثين[14].
  • عزو مادَّة السنتين المذكورتين إلى الحسيني. وهذا وقع مرارًا عند الشيخ المؤرخ عبدالقادر بن محمد النعيمي الدمشقي (ت 927هـ) في كتابه «تنبيه الطالب وإرشاد الدارس» -المطبوع باسم «الدارس»- (1/35، 150، 225، 232، 245، 459، 2/66، 158)، وتابعه ابن طولون في موضعٍ من «القلائد الجوهرية» (1/243).
    أما وقوعه عند المعاصرين من الباحثين والمحققين، سواء في ابتداء النقل، أو في توثيق النقول، أو حتى في تعزيز كلام ابن سندٍ بكلام الحسيني -وهو هو-، فأمرٌ لا يكاد يحدُّه حصر، ومرجعُ كثيرٍ منه إلى نشر الكتاب على الصفة المذكورة آنفًا، اعتمادًا على النُّسَخ المارِّ وصفُها.
  • استغراب ما يقع على الصواب في هذه القضية، بل تعقُّبُ تصويبِ الأمر، وهذه غايةُ الخطأ في هذا الباب، وأقدمُ مَن وقع مِنهُ ذلك -فيما رأيت-: النعيميُّ أيضًا، فإنه تعقَّبَ تنبيهَ ابن قاضي شهبة على مُنتهى «ذيل الحسيني»، ووقفتُ على تعقُّبه في موضعين:
    1- إحدى نسخ «ذيول العبر» للذهبي والحسيني، التي انتهت بنهاية سنة 764هـ، إذ كَتَب النعيميُّ آخرَ النسخة بخطه المعروف: «قلت: ولا يُغترُّ بما وقع في «طبقات» والد شيخنا الأسدي[15]، حيث قال في ترجمة المصنف: “وكتب ذيلًا على العبر من سنة إحدى وأربعين إلى آخر سنة اثنتين وستين” انتهى كلامه[16]. فأسقَطَ -رحمه الله- منه سنتين كما ترى هنا، فاعرفه، والله أعلم».

2- كتابه «تنبيه الطالب وإرشاد الدارس» (1/45)، قال -عقب نقل كلام ابن قاضي شهبة-: «كذا قال، وفيه نظر، إنما هو إلى أن توفي في شعبان، سنة خمس وستين وسبعمائة».

والحقُّ أن النعيميَّ مضطربٌ في توصيف «العبر» وذيوله والعزو إليها اضطرابًا ظاهرًا:

فأنت تراه في الموضع الأول يقول إن ابن قاضي شهبة أسقط من «الذيل» سنتين، وعلى هذا فمنتهاه عنده سنة 764هـ -كما في النسخة-، لكنه في نصِّه الثاني يُنهيه إلى سنة 765هـ.

ثم إنني وجدتُه في كتابه المذكور قال في موضعين (1/459، 2/222): «قال الحسيني في آخر “‌ذيل ‌العبر”، في سنة أربع وستين وسبعمائة»، مع أنه قال مرةً -كما سبق- إن هذه السنةَ ليست آخرَ «الذيل».

ووجدتُه يعزو إلى «ذيل الحسيني» ما هو في «العبر» الأصل أو «ذيله» كلاهما للذهبي، ولا يمكن أن يكون في «ذيل الحسيني» قطعًا، كحوادثَ وتراجمَ من سنوات 669هـ (2/340)، و695هـ (2/57)، و701هـ (1/13)، و713هـ (1/90) -وتابعه ابن طولون في «القلائد الجوهرية» (1/154)-، و714هـ (2/191) -وتابعه ابن طولون (1/317)-، و718هـ (2/12)، و719هـ (2/12).

ووجدتُه يعزو (2/35) ترجمةً لمن توفي بعد الحسيني بستِّ سنين إلى «ذيل الحسيني»[17]!

وأرجو أن بعضَ هذه المواضع مِن غلطِ بعض النسَّاخ عليه.

ولولا هذا الاضطراب وكثرة الإشكال لأمكن أن يقال: إن النعيميَّ اعتمد على نص ابن حجي السابقِ نقلُه، وهو الذي فيه أن «ذيل الحسيني» انتهى إلى قبيل وفاته سنة 765هـ، لكن النعيميَّ أخذ بمفاد هذا مرةً، وتركه أخرى، ثم من الظاهر أنه يناقش ابنَ قاضي شهبة اعتمادًا على النسخ التي أُدمجت فيها السنتان الأخيرتان بـ«ذيل الحسيني»، فلا تُغني محاولةُ الجمع بين أقواله كبيرَ شيء.

ومن استشكال الصواب عند المعاصرين: أن الشيخ مشهور آل سلمان قال في مقدمة تحقيق «ذيل ابن الحمصي» (ص642): «فجاء أحمد الحمصي، وكتب ذيلًا على الذيل، وكتب ما قُدّر له من أشهر الحوادث والوفيات التي تلي ما وصل إليه ابن حمزة الحسيني في النسخة التي وقف عليها فيما يبدو، وإلا كانت حوادث سنة ثلاث وستين وأربع وستين مكررة في الكتاب! مع وجود فوارق جوهرية بينها». ولمَّا ورد في النص أن الحسينيَّ ذيَّل على «العبر» إلى آخر سنة اثنتين وستين، علق عليه المحقق (ص648) بقوله: «هكذا وقع لابن الحمصي، والموجود في مطبوع “ذيله” أنه ينتهي بحوادث سنة 764هـ».


1- ذيل الحافظ شمس الدين محمد بن موسى ابن سند (ت 792هـ):

يعدُّ ابنُ سندٍ أقدمَ المذيِّلين على «ذيل الحسيني»، وقد اشتهرت نسبة «ذيله» إليه عند المؤرخين الذين أدركوا حياتَه وكانوا من كبار مؤرخي العصر الذي يليه، كابن قاضي شهبة، وابن حجر العسقلاني، بل صرَّح ابنُ حجر أنه رأى «الذيلَ» بخط ابن سندٍ نفسِه[18]، وهذا غايةُ ما يكون في إثبات النسبة، ثم جرى على ذلك غيرُ هؤلاء ممن تأخَّر عنهم.

ويظهر أن الحافظ ابن حجر نَسَخ بخطه نسخةً من هذا «الذيل»، فقد ذكر السخاويُّ في منسوخات شيخه من تصانيف غيره: «الذيل على “العبر”، للحسيني وغيره»[19]، ولعله أراد بغيره: ابنَ سند، فإن السخاويَّ قد ذكر «ذيل ابن سند» ووصفه، وهو الذي اعتيد على إلحاقه بـ«ذيل الحسيني» -كما سبق-.

وقد بيَّن ابنُ قاضي شهبة والسخاويُّ أن ابنَ سندٍ بدأ تذييلَه بسنة 763هـ، وهي التي تلي «ذيل الحسيني» مباشرةً -كما وَضَح آنفًا-، وأجمَلَ ابنُ حجر أنه ذيَّل «بعد ذيل الحسيني»، والمبيَّن يقضي على المجمل.

وهذا «الذيل» هو أصلُ السنتين المدرجتَين بآخر «ذيل الحسيني» (763-764هـ)، وقد سبق بيانُ انفصالهما عنه، وأن نُقول المؤرخين عنهما -وسبق سردها- تنسبُ المادَّةَ المنقولةَ إلى ابن سندٍ صراحةً.

إلا أنه وقع إشكالٌ وتردُّدٌ في منتهى هذا الذيل:

فقال ابن قاضي شهبة في مقدمة «التاريخ» (1/110)، بعد ذكر «ذيل الحسيني»: «وذیَّل عليه الشيخ شمس الدين ابن سند، فذكر سنة ثلاثٍ وسنة أربعٍ وستّين».

وقال السخاويُّ في ظَهرية نسخته من «ذيل ابن العراقي»: «وللحافظ شمس الدين أبي العباس محمد ابن سند ذيلٌ على الحسيني، استفتحه من أول سنة 63، فكتب منه هذه السنةَ والتي بعدها، ولعله لم يقع له “ذيل الحسيني” كاملًا».

أما الحافظ ابن حجر العسقلاني، فقال عند ذكر «ذيل ابن سند» في ترجمته من «الدرر الكامنة» (6/24): «ذيَّل فيه إلى قرب الثمانين فقط».

هكذا وقع في مطبوعات «الدرر»، وفي نسخة السخاوي منه -تبييضًا عن خط شيخه المؤلف- [245ب]، وقد راجعتُه في مسوَّدة ابن حجر لمزيد استثبات، فلم يَحتمل الرسمُ سوى كلمة «الثمانين»، ويُحتمل في الكلمة التي قبلها: «قريب» لا «قرب».

وفي كلمة الحافظ هذه إشكالان قويَّان:

الأول: أنه استعمل مفردة «فقط» لتقليلِ مقدار «ذيل ابن سند» وتحديدِه، والواقع أنه ليس بذاك القليل لو كان إلى قرب سنة 780هـ، إذ يتضمَّن حالئذٍ أكثرَ من 15 سنة، بحوادثها ووفياتها.

الثاني: أن الحافظ مع عنايته بالنقل عن «ذيل ابن سند»، وقد مرَّت الإحالة إلى نقولاته عنه في ستَّة مواضع من «الدرر»، إلا أنه لم ينقل عنه شيئًا مطلقًا فيما عدا وفيات سنتي 763-764هـ، ولا شكَّ أنه كان أحوجَ ما يكون إلى النقل عنه في وفيات ما بعد سنة 764هـ لو كان «ذيل ابن سند» يشتملها، وقد رآه الحافظ بخطه -كما ذكر-.

هذا فضلًا عما هو معروفٌ عند غير ابن حجر من أن هذا «الذيل» لا يتضمَّن سوى سنتي 763-764هـ، سواءً بتحديد ذلك صراحةً، أو بالنقل عنه في هاتين السنتين فحسب، بحيث لا يوجد نقلٌ واحدٌ عن «ذيل ابن سند» فيما بعد سنة 764هـ.

والذي يظهر لي أن الحافظ أراد أن يكتب: «إلى قريب السَّنَتَين فقط»، فهو المناسب للتقليل، ولواقع الذيل، فسبق قلمُه إلى «الثمانين»، والله أعلم.

وتأسيسًا على ما سبق، فإنه ينبغي أن يصحَّح كلُّ ما اعتُمد فيه على كلمة الحافظ ابن حجر، ومن ذلك ما في «كشف الظنون» (4/664)، وغيره من بحوث المعاصرين[20].

ويتبيَّن بذلك -لعله أوَّلَ مرة- أن «ذيل ابن سند» قد وصل إلينا -بحمد الله-، وهو مطبوعٌ منشور، لكن منسوبًا إلى الحسيني غلطًا، وبه يُعلم أن قول د. صلاح الدين المنجد في «معجم المؤرخين الدمشقيين» (ص216): «لم يصل إلينا هذا الكتاب»، غيرُ دقيق.


2- ذيل محمد بن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني (ابن المؤلف):

وقع في بعض نسخ «كشف الظنون» (4/182/فلوغل، 2/106/إسطنبول القديمة) بعد ذكر «ذيل الحسيني»: «والذيل عليه إلى الخمس والثمانين، لشمس الدين محمد بن محمد بن علي الحسيني -ولد السابق ذكرُه- المتوفى سنة 792»، وتابعه على ذلك د. صالح مهدي عباس في مقدمة تحقيقه «ذيل ابن العراقي» (1/34).

وعلى ذلك ترجم إسماعيل البغدادي في «هدية العارفين» (2/173) للمذكور، إلا أنه جعل ذيله على أصل «العبر»، لا على ذيل أبيه، وتابعه كحالة في «معجم المؤلفين» (3/659).

وكلُّ ذلك تخليطٌ لا يساعده دليل، إذ لا يُعرف ذيلٌ على «العبر» ينتهي بسنة 785هـ، ولم يَرِد «الذيلُ» المذكور بخصوصه في مصدرٍ أصلًا، بل لم أجد مَن ذكر للحسيني ولدًا اسمه محمد، فضلًا عن أن تؤرَّخ له وفاة، وإنما المعروف ولدُه علي (ت 819هـ)، أحدُ شيوخ الحافظ ابن حجر، وجَدُّ عددٍ من الحسينيين الشاميين المعروفين ببني حمزة في القرنين التاسع والعاشر الهجريين[21].

ومن الظاهر أن «الذيل» المذكورَ إنما هو ذيل ابن سند، فهو الذي ذيَّل على «ذيل الحسيني»، وهو المتوفى سنة 792هـ، ولا أدري ما منشأ بقية الإشكالات في هذا الموضع، على أنه حُذف في الطبعة الأخيرة من «الكشف» (4/664).


3- ذيل الفقيه المؤرخ تقي الدين أبي بكر بن أحمد ابن قاضي شهبة (ت 851هـ):

كانت لابن قاضي شهبة عنايةٌ بـ«ذيل الحسيني»، فقد نسَخَهُ بخطه، ووقفتُ على أربع ورقاتٍ بَقِيَت من نسخته، ثم إنه حشَّاه بفوائد وتعليقات، وكتب أرقام السنوات فوق كل ترجمة لتيسير الكشف عنها.

وقد نقل النعيمي في «تنبيه الطالب» (1/399) فائدةً عن خط ابن قاضي شهبة في حواشي «ذيل الحسيني»، ولم يصرح إن كان يَصدُر عن النسخة التي بخط ابن قاضي شهبة نفسِها، أم هي نسخةٌ أخرى بخط غيره وله عليها حواشٍ.

ثم إن ابن قاضي شهبة ذيَّل ذيلًا أوله سنة 765هـ، وانتهى ما وصل إلينا منه إلى أثناء سنة 816هـ، وهو بذلك أوسعُ ما بلغنا من ذيول «العبر» وأطولُها، إذ يتضمَّن تأريخ 52 سنة.

ولم أقف على من ذكر هذا الذيل أو نسبه إلى ابن قاضي شهبة، إلا أنني كشفتُ نقابَه -بفضل الله- في مقالةٍ مطولةٍ عنوانها: «هل ذيَّل ابن قاضي شهبة على “ذيل العبر” للحسيني؟»، وقد أطلقتُ أنه ذيلٌ على الحسيني تجوُّزًا، واعتبارًا بالمشهور عند المعاصرين، وإلا فقد نبَّهتُ في المقالة نفسِها على أنه في الحقيقة ذيلٌ على ذيلِ ابن سندٍ المذيَّلِ على ذيل الحسيني.


4- ذيل الإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني (ت 852هـ):

عُني الحافظ ابن حجر العسقلاني بـ«ذيل الحسيني» كما عُني به رفيقُه ابنُ قاضي شهبة وغيرُه، فلابن حجر منه نسخةٌ بخطه أيضًا -كما مرَّ في الكلام على «ذيل ابن سند»-، وله عنه نقولاتٌ عديدةٌ في كتبه، خصوصًا «الدرر الكامنة».

ومع شهرةِ مصنفات ابن حجر، وتتبُّعِ أهل عصره -فضلًا عمَّن بعدهم- لها، واختصاصِ تلميذه السخاوي بترجمته وأحواله وكُتبه ومنسوخاته، إلا أني لم أجد نصًّا يفيد أنه ذيَّل على «ذيل الحسيني»، سوى في بحثين معاصرين:

أولهما: كتاب «الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام» للدكتور بشار عواد معروف، إذ قال فيه (ص167): «وذيَّل الحافظ شهاب الدين ابن حجر العسقلاني على “ذيل الحسيني”، وابتدأ به من سنة 763هـ، فكتب هذه السنة وبعضَ التي تليها»، وقال في حاشية ذلك: «جاء في طرة ذيل أبي زرعة العراقي: “ثم إن الإمام شهاب الدين ابن حجر ذيَّل على الحسيني أيضًا، فكتب سنة 63 وبعض التي تليها كما وقعت على ذلك بخطه في آخر النسخة التي من “العبر”، وهي عند قريبه الإمام نجم الدين -نفع الله به-“».

ثانيهما: مقدمة تحقيق «ذيل ابن العراقي» للدكتور صالح مهدي عباس، وهو تلميذ سابقه، وله في مقدمته (1/34) عبارةٌ وإحالةٌ مشابهتان.

ومن البيِّن أن الأستاذين يعتمدان في نسبتهما «الذيلَ» إلى ابن حجر على قيدٍ بظهرية نسخةٍ من «ذيل ابن العراقي»، والواضحُ من وصف ثانيهما ونمذجته لتلك النسخة أنها منسوخةٌ معاصرةٌ في دار الكتب المصرية، عن نسخةٍ قديمةٍ في بلدية الإسكندرية.

وقد تحصَّلتُ على النسخة الأصل، فتبيَّن لي أنها نسخةٌ نفيسةٌ بخط الحافظ المؤرخ شمس الدين السخاوي (ت 902هـ)، أخصِّ أصحاب ابن حجر بأحواله وتراثه، وهو الذي لا يمكن جزمًا -بتتبُّع طريقته المطَّردة- أن يَصِف ابنَ حجر بـ«الإمام شهاب الدين ابن حجر» هكذا، بل كان له بالتتلمذ عليه فخرٌ كبير، وكان يطلق «شيخنا» فيُعرف أنه يعنيه دون تقييد، ويبعد أن يطَّلع على مثل هذا «الذيل» فلا يذكره في مصنفات شيخه في تراجمه له.

ثم إنه لا يُعرف شخصٌ من أقارب الحافظ ابن حجر آلت إليه كُتبه يشتهر بـ«الإمام نجم الدين».

واتَّضح بجلاءٍ أنه تصحَّف على الأستاذين -ولعل المصحِّفَ ناسخُ النسخة المعاصرة- قولُه: «شهاب الدين ابن حِجِّي» إلى «شهاب الدين ابن حَجَر»، وبذلك يتبيَّن أنه ليس لابن حجر ذيلٌ على «ذيل الحسيني» إلا على سبيل الخطأ والتصحيف المعاصرَين.


5- ذيل الفقيه المؤرخ شهاب الدين أحمد بن حجي الحسباني (ت 816هـ):

وحقُّه التقديم، وإنما أُخِّر لمناسبة السياق الذي قاد إلى الكشف عن «تذييله» على «ذيل الحسيني» هنا، لعله أول مرة، إذ لم أرَ من أشار إلى تذييل ابن حجي على «ذيل الحسيني»، وإنما المشهور «تاريخه» المعروفَ.

وقد أثبت السخاويُّ وجود «ذيل ابن حجي» بأعلى طرق الإثبات، فقال -كما مرَّ-: «وقعتُ على ذلك بخطه في آخر النسخة التي من “العبر”، وهي عند قريبه الإمام نجم الدين -نفع الله به-».

ونجم الدين المذكور هو يحيى بن محمد بن عمر بن حِجِّي (ت 888هـ)، حفيد أخي الشهاب ابن حجي، وقد كان رجلًا شديدَ الشغف بالكتب وجمعِها ميراثًا وشراءً واستكتابًا، وكانت له علاقة وطيدة بالسخاوي[22]، وهو صاحبُ التملكات الشهيرة الكثيرة بصيغة: «من كتب يحيى بن حجي الشافعي».

إلا أن الشهاب ابن حجي لم يسترسل في هذا «الذيل»، قال السخاوي: «ثم إن الإمام شهاب الدين ابن حجي ذيَّل على الحسيني أيضًا، فكتب سنة 63 وبعض التي تليها، كما وقعت على ذلك بخطه في آخر النسخة التي من “العبر”…».

وكأنَّ ابن حجي كتب شيئًا يسيرًا سمحت به الأوراق المتبقية من النسخة، أو لعله انشغل عن تتمَّتها بتأليف «تاريخه» الموسَّع، فقد كان من هواجسه تأريخُ ما بعد سنة 741هـ بجمع جهتَي الحوادث والوفيات تفصيلًا، قال ابن قاضي شهبة في مقدمة «تاريخه» (1/111): «ولما لم يكن من سنة إحدى وأربعين وسبعمائة مصنَّفٌ يجمع الأمرين على الوجه الأتم، شرع شيخنا ابن حجي في كتابة ذيلٍ من أول سنة إحدى وأربعين على وجه الاستيعاب…».

ولعل وصفَ ابن قاضي شهبة «تاريخَ» شيخه بـ«الذيل» هنا هو ما جعل حاجي خليفة يذكره في ذيول كتاب الحسيني -على التردد الحاصل في مراده به بين كونه كتابًا مستقلًّا أو هو «ذيل العبر»، كما سبق في موضعه-، لكنَّ نصَّ ابن قاضي شهبة على أن مفتتح «تاريخ ابن حجي» سنة 741هـ يقطع بأنه ليس ذيلًا على «ذيل الحسيني» -الذي نصَّ ابنُ حجي نفسُه على انتهائه بسنة 765هـ أو 762هـ-، هذا فضلًا عن كون «تاريخ ابن حجي» مطوَّلًا مفصَّلًا، ولا يناسب أن يكون ذيلًا على «العبر» أو ذيوله إلا على جهة التجوُّز.


6- ذيل الفقيه المؤرخ شهاب الدين أحمد بن محمد ابن الحمصي (ت 934هـ):

وقف د. صلاح الدين المنجد على قطعةٍ في 7 ورقات ضمن مجموعة يهودا بجامعة برنستون الأمريكية، تتضمَّن تأريخًا منسوبًا «لأحمد الحمصي»، وذكر في «معجم المؤرخين الدمشقيين» (ص285) أن مؤلفها يؤرخ فيها «وفيات سنة 763 و764هـ، ويذكر في مقدمته أن كتابه هو من ذيول “العبر”، ذيَّل به على “ذيل الحافظ الحسيني”»[23].

وقد تردَّد د. المنجد في نسبتها إلى المؤرخ المعروف شهاب الدين أحمد بن محمد ابن الحمصي، قال: «وما أدري إذا كان المؤلف هو الحمصي الذي توفي سنة 934هـ».

ونقل د. شاكر مصطفى أصل المعلومة في «التاريخ العربي والمؤرخون» (4/212-213)، لكنه جزم بنفي النسبة قائلًا: «ولا يمكن أن تكون لأحمد الحمصي الذي نذكره، لأنها سابقةٌ لبدء “تاريخه” بقرن، ولعلها لحمصيٍّ آخر»، ومال إلى ذلك د. عمر تدمري في مقدمة تحقيقه «حوادث الزمان» (1/40).

والحجة التي أدلى بها د. شاكر مصطفى في غاية الغرابة، فإنه لا معنى للربط بين تاريخ الحمصي -المعروف بـ«حوادث الزمان»- وبين هذا «الذيل»، ولا معنى لإلزام المؤلف بألَّا يؤرخ سنواتٍ سابقةً لعصره.

وقد نُشِرَت هذه القطعة قبل سُنيَّاتٍ في آخر كتاب «النفع العام» لابن الحمصي، وذلك بتحقيق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان، وناقش في مقدمته (ص151) نفيَ مَن نفى النسبةَ بوفاء[24].

ومع ذلك فقد ذكر المحقق في تقدمته على «الذيل» (ص641) أنه «لم يظفر بمن نَسَبَهُ للمصنف»، وإنما اعتمد في إثبات نسبته إليه على أن «اسمه ثابت على النسخة الخطية المعتمدة»، ثم ذكر (ص642) أن النسخة «بخط المصنف»، أي: «ابن الحمصي نفسه»، متابعةً -فيما يظهر- لفهارس المكتبة[25].

وكانت النماذج القليلة التي وضعها المحقق كفيلةً بإثارة شكوكٍ قويةٍ حول هذه النسبة. وهذا بيان ذلك:

من المقطوع به، أولًا، أن هذه النسخة ليست بخط ابن الحمصي، فخطُّه المعروفُ مباينٌ تمامَ المباينة رسمًا وتركيبًا وتنظيمًا لخط الناسخ.

وإنما هي -على سبيل الجزم- بخط المحدث المؤرخ شهاب الدين أحمد بن خليل بن أحمد ابن اللبودي (ت 896هـ)، وخطُّه معروفٌ متميزٌ لا يشتبه، وقد بَقِيَت منه نماذجُ كثيرةٌ في منسوخاته ومؤلفاته.

نموذجان لخط ابن اللبودي (يمين) وابن الحمصي (يسار)

وأول ما يثير الانتباه في هذا الصدد: أن ابنَ اللبودي (ولد 834هـ) أكبرُ من ابن الحمصي (ولد 851هـ) بسبع عشرة (17) سنةً كاملة[26]، وقد كان ابن اللبودي يطلب العلمَ بل يقرأ بنفسِه على الشيوخ ويؤلف الكتبَ وابنُ الحمصي طفلٌ لم يميِّز[27]، ثم صار ابنُ الحمصي يَسمَع بقراءة ابن اللبودي أحيانًا[28]، ومات ابن اللبودي في الثانية والستين من عُمره، ولابن الحمصي يومئذٍ 45 سنة، وعاش بعده 38 سنة، ففي غاية البُعد أن يشتغل ابنُ اللبودي بنَسخ مؤلفات ابن الحمصي التامة فضلًا عن الناقصة، ولو في أوقاتٍ متأخرةٍ من حياته.

ومن المعلوم أن ابنَ اللبودي كانت صاحبَ قلمٍ سيَّال، إذْ وجدناه نَسَخ لنفسه كثيرًا، وطالع وقرأ وسمع، وألَّف عدَّةَ مؤلفات، فالظن غالبٌ أنه في شغلٍ عن نَسْخ مصنفاتِ صغار أقرانه[29].

ثم إنه بتتبُّع مؤلفات ابن اللبودي ونُسَخها الخطيَّة، فإن من الأمور الملحوظة فيها ما يلي:

  • اهتمامه بكتابة التاريخ والتراجم، فله تاريخٌ مطوَّلٌ بدأهُ بسنة مولده (834هـ)، ومعجمٌ لشيوخه، وكتابٌ فيمن نُسب لأمه دون أبيه، وفي المشبَّهين بالنبي ﷺ، ونظمٌ في أهل بدر، وفي قضاة دمشق مع شرحه[30].
  • عنايته بمؤلَّفات الذهبي، بل بالتذييل عليها خصوصًا، فله «الذيل على دول الإسلام للذهبي»، كتب منه يسيرًا[31]، و«إتمام الإعلام بوفيات الأعلام للذهبي»، وهذا الأخير ألَّفه سنة 867هـ، وبلغ به وفيات سنة 757هـ -بذكر وفيات 17 سنة بعد نهاية كتاب الذهبي-، ولم يُتمَّه[32].
  • أنه اعتمد في «تاريخه» الكبير اعتمادًا ظاهرًا على «تاريخ ابن قاضي شهبة»[33].
  • أن له مؤلفاتٍ بدأها ولم يتممها، أو تركها في المسوَّدة -فيما بلغنا-، كذيلَيه المذكورَين آنفًا على كتابَي الذهبي «دول الإسلام» و«الإعلام»، وككتابه «أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا عن أربعين صحابيًّا»، وغيرهما.
  • أنه يحرص في مقدماته على بيان قصة التأليف أو السبب الحامل له عليه، كما ذكر في مقدمة «النجوم الزواهر في معرفة الأواخر» (ص31) أنه أراد جمع مؤلَّف في الأوائل، فوجده مطروقًا، ثم حاك في صدره أن يضادَّ هذا الموضوع، وكقوله في مقدمة «الأربعين عن أربعين»: «فإن جماعةً من الأئمة الحفاظ لما وقفوا على قوله ﷺ: “من حفظ على أمتي أربعين حديثًا” حملهم ذلك على أن خرجوا من مروياتهم أربعين حديثًا في كتاب، فأحببتُ الائتساء بهم، فخرجتُ لنفسي من مروياتي العوالي»، وكقوله في مقدمة «أحاديث عشرة في معان عشرة»: «خرَّجتُها لنفسي من مروياتي العوالي، لشرف الاتصال بأشرف المَوالي، وتحفة للخل الصديق المُوالي، وتأسيًا ببعض الأئمة الحفاظ».
  • أنه كان يستفتح بعضَ مؤلفاته بصياغة: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعدَ حَمْدِ الله…»، كما في «أربعين حديثًا عن أربعين شيخًا»، و«أحاديث عشرة في معان عشرة»، و«اللوامع المضية من الأربعين البدرية»[34].
  • أن جُلَّ مؤلفاته وصل إلينا بخطه.
  • أن جملةً من كُتبه آلَت إلى الشهاب ابن الحمصي، فقيَّد عليها خطَّه بالتملك أو غيره، كما في نسخة ابن اللبودي من «مصنفات ابن حجر» للبقاعي، فعنوانها -وقد سقط أوَّلُها- مكتوبٌ بخط ابن الحمصي، وكما في نسختَي ابن اللبودي من «البسط المبثوث» لابن حجر و«اللواء المعلم» للخيضري، فعليهما تملكٌ لابن الحمصي، وعلى أولهما سماعٌ عليه، وثانيهما واقعٌ ضمن مجموعٍ تكرَّرت منسوخات ابن اللبودي فيه، وبأوله فهرسةُ رسائله بخط ابن الحمصي[35].
خطوط ابن الحمصي على منسوخات ابن اللبودي

إذا تبيَّن ذلك، فهذه الأمورُ الملحوظةُ في مؤلفات ابن اللبودي حاصلةٌ بأسرها في «ذيل العبر» المنسوب إلى ابن الحمصي:

فهو كتابٌ تاريخي، وذيلٌ على أحد كتب الذهبي، وقد اعتمد فيه على «تاريخ ابن قاضي شهبة» اعتمادًا واضحًا[36]، ولم يُتمَّه، وبيَّن فيه سبب التأليف بقوله: «فأشار مَن امتثالُ إشارته غُنم، ومخالفتُها[37] غُرم، أن أعلق عليه ذيلًا حسب الاستطاعة، فأجبتُ بالسمع والطاعة…»[38]، وبدأهُ بصياغة: «أما بعدَ حَمدِ الله»، ووصل إلينا بخطه، وآل إلى ابن الحمصي فقيَّد خطَّه على غاشيته.

وبعكس ذلك، فإن جملةً من هذه الخصائص ليست ظاهرةً فيما وصل إلينا خبرُه مِن كتب ابن الحمصي، إذ تُظهِر مؤلفاتُه التاريخيةُ عنايتَه بتأريخ القرنين اللذَين عاشهما (التاسع والعاشر)، دون القرون السابقة، ولذا ذيَّل على «إنباء الغمر» لابن حجر، واستفتح تاريخَه الكبير بسنة 833هـ، وهذا يقتضي ضرورةً عدمَ اعتماده على «تاريخ ابن قاضي شهبة»، ثم إنه لم تكن له عناية بكتب الذهبي والتذييل عليها، وكذلك فبعض القضايا التأليفية والأسلوبية الباقية مباينةٌ في مؤلَّفَيه «حوادث الزمان» و«النفع العام» لحالة «الذيل» المذكور.

ومع قوة هذه القرائن في الدلالة على نسبة «الذيل» إلى ابن اللبودي، ونفيها عن ابن الحمصي، إلا أننا نجد على غاشية النسخة النصَّ التالي: «من التاريخ. جمع الفقير أحمد بن الحمصي الشافعي. خطيب جامع دمشق كان، تغمده الله -تعالى- بالرحمة والرضوان».

وقد مرَّ أن هذا النصَّ هو المعتمدُ الوحيدُ في نسبة «الذيل» إلى ابن الحمصي، سواءً عند المفهرسين، أو عند المحقق.

ولا بد أولًا من التنبُّه إلى أن هذا النصَّ وإن تشابه خطُّه، إلا أنه مكتوب بنمطين اثنين، أحدهما: عبارتا «من التاريخ» و«خطيب جامع دمشق كان…»، والثاني: عبارة: «جمع الفقير…»، فالظاهر أن بين النمطين تباينًا دقيقًا في طريقة الرسم وحرف القلم.

ومن الواضح أن النمط الأول مكتوبٌ بغير خط ابن الحمصي، فهو يترحَّم عليه صراحة، وكأنه وَضَع عنوان «من التاريخ» هكذا اقتراحًا بالنظر إلى المضمون فحسب[39].

وأما قوله: «جمع الفقير…» فهو بخط ابن الحمصي استنادًا إلى قرينتين: أولاهما: عبارة الافتقار التي لا يقولها غيرُ الكاتب عن نفسه، وثانيهما: تشابه الخط بخطوطه الأخرى.

وتعبيرُ ابن الحمصي بـ«جمع» شديدُ الإشكال، فقد مرَّ أن القرائنَ كلَّها تدلُّ على أنه ليس بجامع هذا الذيل، وإنما هو ابن اللبودي، وأن ابنَ اللبودي في طبقةٍ يُستبعد معها جدًّا أن ينسخ مؤلفات ابن الحمصي.

والذي يظهر لي أنه لا بدَّ من تأويل عبارة ابن الحمصي، وأنَّ دلالةَ القرائن المضادَّة أقوى منها بمراحل:

فيحتمل أنه أراد شيئًا آخرَ صنَّفه فكتبه بعد هذا الذيل، واستعمل له المجلد الذي وقع إليه من كتب ابن اللبودي -ولم يصل إلينا منه سوى «الذيل»-.

ويحتمل أنه يريد بالجمع: جمع الجذاذات والقصاصات وضمّها في مجلد،

أو جمع الكتاب إلى كُتبه اقتناءً وتملُّكًا.

ويحتمل أنه لم يتحقَّق مما تحت الورقة حين كتب عبارته، فحصل منه ذلك سهوًا وخطأً.

هذا على أننا مفتقرون إلى دراسة مادية لموضع هذه العبارة من النسخة الخطية، للتحقق من عدم وقوع تزويرٍ أو تحويرٍ في كلمة «جمع» على الأقل.

والخلاصة:

أن المترجّح نفيُ نسبة هذا «الذيل» إلى ابن الحمصي، وأنه ذيلٌ جديدٌ على «ذيل الحسيني»، هو:

7- ذيل المحدث المؤرخ شهاب الدين أحمد بن خليل ابن اللبودي (ت 896هـ):

وهو ذيلٌ ملخَّصٌ من «تاريخ ابن قاضي شهبة» غالبًا، وجاء قصيرًا جدًّا، إذ لم يُجاوز فيه وفياتِ سنة 764هـ، وانتهى آخرُه وقفةَ قلم، دون خاتمةٍ أو إشارةٍ إلى ختام، مثلما وقع من ابن اللبودي في ذيلَيه الآخرَين على كتابَي الذهبي: «الدول» و«الإعلام».


8- ذيل مجهول:

أُدمج في بعض النُّسَخ الخطية كتابُ «دول الإسلام» للذهبي، بـ«ذيل العبر» للحسيني، مع إسقاط السنوات الأربع الأولى من «الذيل» (741-744هـ)، نظرًا لكونها موجودةً في «الدول» دون «العبر».

ووقفتُ على نسختين مما هذه صفتُه:

الأولى: النسخة التي وقع بآخرها «ذيل ابن قاضي شهبة»، وقد جرى توصيفها في مقالةٍ سابقة.

الثانية: نسخةٌ منقولةٌ عن خط ناسخ النسخة الأولى نفسِه، لكن عن نسخةٍ أخرى كتبها في وقتٍ مغاير.

ووقع في هذه النسخة الثانية ذيلٌ جديدٌ يبتدئ بسنة 765هـ، أي بعد ختام «ذيل ابن سند» المدرَج في «ذيل الحسيني» في غالب النسخ -كما سبق-، وينتهي بوفيات سنة 788هـ.

والملحوظ في هذا «الذيل» أنه يتوسَّع في الحوادث، ويسوقها باستفاضة، ويخرج إلى ذكر التفاصيل والأسماء والأبيات الشعرية أحيانًا، مع الاختصار في الوفيات وذكر أشياءَ يسيرةٍ منها في كل سنة، مما لا يناسب منهج «العبر» وذيوله.

وقد تبيَّن لي بعد المقابلة أن هذا «الذيل» عبارةٌ عن دمجٍ بين:

الحوادث: من كتاب «الجوهر الثمين في سير الخلفاء والملوك والسلاطين» لابن دقماق (ت 809هـ)، وفي «الذيل» زياداتٌ ومخالفاتٌ راجعةٌ إلى اختلاف نُسَخ الكتاب، وتصرُّف المذيِّل أحيانًا بما يناسب سياق «ذيله».

والوفيات: من كتاب «التبيان لبديعة البيان» للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (ت 842هـ)، مع اختصارٍ وانتقاء فيها.

ولم يتبيَّن لي جامع هذا «الذيل» من هذين الكتابين، وقد وقع آخره وقفةَ قلمٍ دون ختام.

آخره.

ولله الحمد على التوفيق والإنعام.


خاتمة:

اتَّضح من هذا البحث وسابقَيه أن من ذيول «العبر»:

  • ما نشر منسوبًا إلى غير صاحبه،
  • وما لم ينشر،
  • وما نشر ناقصًا.

والذي يحسُن الآن -فيما أرى- أن ينتهض جهدٌ علميٌّ لجمع نُسَخ «العبر» وذيوله كافةً قدر الإمكان، وتحرير نسبة كلٍّ منها، وفصل ما أُدمج من ذلك وأُدرج، ثم تحقيقها مع أصلها تحقيقًا علميًّا موثَّقًا، لتخرج معلمةٌ تاريخيةٌ أصيلةٌ عزُّ نظيرها في منهجها ومضمونها وتناوُب أعلام الحفاظ عليها.

والله الموفق والمستعان.

المقالات السابقة من «ثلاثية العبر»:
🔳هل ألَّف الذهبي ذيلًا ثانيًا على «العبر»؟
🔳هل ذيَّل ابن قاضي شهبة على «ذيل العبر» للحسيني؟


[1] ذُكر في بعض تراجم الحسيني أنه ذيَّل على «دول الإسلام» أيضًا، وبين أيدينا نسختان -على الأقل- من هذا الكتاب بآخرهما قطعةٌ من «ذيل العبر» للحسيني، هكذا بهذا التلفيق، فليُنظر إن كان ظُنَّ ذيلًا آخر على «الدول»؟

[2] قال العراقي في مقدمة كتابه «الذيل على ذيل العبر» (ص29): «فإنه -يعني: الذهبي- انتهى في “العبر” إلى سنة سبعمائة، وقد كنتُ قبل هذا بزمن طويل ذيَّلتُ من هنا، ثم رأيتُه ذيَّل عليها إلى سنة أربعين وسبعمائة؛ وقع لي بخطِّه، وفي عقبه «ذيلٌ» لصاحبنا الحافظ أبي المحاسن الحسيني، وكان في ملكي، فقدتُه من سنين، فلم أظفر به إلى الآن، وهو بخط مذيِّله».

[3] السابق. وبهذا يظهر النظر في قول بعضهم: إن العراقي أخذ أكثر «ذيله» من «ذيل الحسيني»، وانظر: «الحافظ العراقي وأثره في السنة» للدكتور أحمد معبد (3/1188-1190).

[4] وهذا -فيما يخص «تاريخ ابن حجي»- هو ما فهمه المستشرق الألماني المتقن فيلهلم آلفرت في فهرسته لنسخة «تاريخ ابن حجي» من «فهرس مخطوطات المكتبة الملكية في برلين – المخطوطات العربية» (9/66). وصنيع حاجي خليفة محل نظر، وسيأتي بيانه في الكلام على ذيل ابن حجي. إلا أن د. شاكر مصطفى جزم في «التاريخ العربي والمؤرخون» (4/96) بأن «عبر الأعصار» هو «تاريخ ابن حجي»، ووقع ذلك في تعقُّبات محققي «كشف الظنون» (8/397) على سبيل الاحتمال، ولا دليلَ على ذلك ولا قرينة، وأخشى أن مَرَدَّهُ قراءةٌ خاطئةٌ لفهرسة آلفرت المذكورة آنفًا، فإن د. شاكر مصطفى أحال إلى نسخة برلين نفسِها.

[5] ذكر ابن ناصر الدين الدمشقي في «التبيان لبديعة البيان» لابن ناصر الدين (3/1500) كتابًا للحسيني سمَّاه «التاريخ»، ولم يزد على ذلك.

[6] كالدكتور صلاح الدين المنجد في «معجم المؤرخين الدمشقيين» (ص193)، والدكتور شاكر مصطفى في «التاريخ العربي والمؤرخون» (4/80) -مع كونه جعل الاسم نفسَه لتاريخ ابن حجي كما سلف-، والدكتور أحمد معبد في «العراقي وأثره في السنة» (3/1169، 1175).

[7] ذكر تلميذُه ابنُ قاضي شهبة في مقدمة «تاريخه» (1/111) أن شيخَه ترك تأريخ السنوات (748-768هـ)، وأوصاه بإكمالها.

[8] هذا على فرض أن كلام ابن حجي ينصرف إلى «ذيل الحسيني» على العبر، لا إلى «التاريخ» الكبير، وهو مقتضى السياق، وعليه فهم بعض العلماء -كما سيأتي-.

[9] «طبقات الشافعية» (3/131)، «تاريخ ابن قاضي شهبة» (1/110).

[10] عزاه المحقق إلى «ذيل العبر» فوهم.

[11] هكذا ضبط المحقق د. عدنان درويش النصَّ، ويحتمل أن يضبط على: «خُرِّجَتْ له مشيخةٌ…»، فقد ذكر ابن قاضي شهبة قبل ذلك بأسطر أن ابن رافع خرَّج للشيخ مشيخة، لكنَّ عبارة ابن رافع في «الوفيات» (2/281) تحتمل الضبط على البناء لما لم يسمَّ فاعلُه، فيكون مرادُه تخريجَ الحسيني، خصوصًا والحسينيُّ هو الذي صرَّح بكون المترجم شيخًا له دون ابن رافع، وسيأتي اقتباسٌ لعبارة الحسيني يؤيد الضبط الأول.

[12] يتَّضح من العبارة الأخيرة أن رقم 753 ليس خطأً مطبعيًّا.

[13] ثَمَّ قرائنُ أخرى أقلُّ مما سبق قوةً، منها:

  • أن الحسينيَّ ذكر في حوادث سنة 762هـ (6/339) أن السلطان المنصور محمد بن حاجي جلس على كرسي الملك يوم الأربعاء 9 جمادى الأولى منها، وجاء في حوادث سنة 764هـ (6/358) أنه خُلع في 15 شعبان منها، قال: «فكانت مدة سلطنته ثلاث سنين وثلاثة أشهر». وهذا تناقضٌ ظاهرٌ لم يكن ليقع فيه الحسينيُّ لو كان هو صاحبَ الكلام الأخير، أما أبو زرعة ابن العراقي فوقع فيه في «ذيله» (1/49، 110) لأنه ناقلٌ لا مُنشئ.
  • أن صاحب «الذيل» استرسل (6/357-358) في وصف قدوم تاج الدين ابن السبكي إلى دمشق، وبالغ في أوصافٍ مثل: «قرَّت برؤية وجهه العيون، وسُرَّ بقدومه الناس أجمعون، وكان يومُ دخوله إلى دمشق كالعيد لأهلها، وقد كان -أيَّده الله تعالى- في مدَّة إقامته بمصر على حالٍ شهيرةٍ من التعظيم والتبجيل، يعتقده الخاص والعام، ويتبرك بمجالسته ذوو السيوف والأقلام، ويزدحم طلبةُ فنون العلم على أبوابه، وتمسح العامةُ وجوهها بأهداب أثوابه، ويقتدي المتنسكون بما يرونه من آدابه، فالله يمتع ببقائه أهل المصرين، ويجمع له ولمواليه خيرَ الدارين…». وليس مثلُ هذا التطويل بعادةٍ للحسيني في «ذيله» المختصر، ثم نعم؛ هو يذكر ابنَ السبكي عادةً بعبارات الاحترام والتوقير، لكن بقدرٍ معتادٍ غير مبتذل، خصوصًا والحسينيُّ يكبُر ابنَ السبكي بثنتي عشرة سنة.
  • أنه جاء في «الذيل» (6/365) ذِكرُ عبدالوهاب الإخميمي موصوفًا بـ«شيخنا»، ولم يُبرِز مترجموه أخذَ الحسيني عنه -مع حرصهم على ذلك في غيره، وتوفر مادته لديهم في «معجم الحسيني»-.

[14] كالدكتور بشار عواد في دراسته عن «الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام» (ص166)، والدكتور صالح مهدي عباس في مقدمة تحقيقه «ذيل ابن العراقي» (1/33)، والشيخ مشهور آل سلمان في تحقيقه «ذيل ابن الحمصي» (ص642، 648).

[15] شيخه هو بدر الدين محمد ابن الفقيه المؤرخ تقي الدين أبي بكر ابن قاضي شهبة الأسدي.

[16] «طبقات الشافعية» (3/131).

[17] أُقحم في هذا الموضع من مطبوعة دار الكتب العلمية تعقُّبٌ على النعيمي، لعله من حواشي بعض النسخ، وينظر لمن هو. تنبيه: قد يُظنُّ أن النعيميَّ تابَعَ هنا ابنَ مفلح في «المقصد الأرشد» (1/94)، إذ وقع فيه: «والحسيني [في ذيله]»، إلا أن ما بين المعقوفين مقحمٌ في نشرة «المقصد» نقلًا عن النعيمي، والصواب حذفُه بلا شك، وابنُ مفلح من هذا الغلط براء. هذا، ومن اللطيف أنه وقع لمحقق «تاريخ ابن قاضي شهبة» غلطٌ مُشابه، إذ نقل المؤلف (2/330) كلامًا للحسيني في وفيات سنة 769هـ، مصرحًا بأنه من «معجمه»، لكنَّ المحقق علَّق بقوله: «لم نجده في “ذيله على العبر”».

[18] انظر: «تاريخ ابن قاضي شهبة» (1/110)، «الدرر الكامنة» (6/24).

[19] «الجواهر والدرر» (2/713).

[20] ومنها مثلًا: «الذهبي ومنهجه في تاريخ الإسلام» للدكتور بشار عواد (ص166)، «معجم المؤرخين الدمشقيين» للدكتور صلاح الدين المنجد (ص216)، «التاريخ العربي والمؤرخون» للدكتور شاكر مصطفى (4/178)، مقدمة تحقيق «ذيل ابن العراقي» للدكتور صالح مهدي عباس (1/34).

[21] ترجم السخاوي في «الضوء» (5/106) لمن نَسَبَهُ: «عبدالوهاب بن عمر بن الحسين بن محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني»، لكن في هذا النسب نظر.

[22] انظر: «الضوء اللامع» (10/252-254).

[23] كان د. المنجد أستاذًا زائرًا في برنستون خلال سنتي 1959-1960م، وقد طُبع فهرس رودلف ماخ لمجموعة يهودا في برنستون عام 1977م، ووردت فيه فهرسةُ النسخة (ص397) بنحو ما ذكره د. المنجد، مع الجزم بالنسبة لابن الحمصي (ت 934هـ).

[24] تنبيه: ذكر المحقق (ص643) أن «الأوراق الموجودة من الكتاب؛ المادة العلمية فيها غير متصلة، فهناك أوراق ساقطة بينها»، وحاول استدراك هذه الأنقاص في مواضعها من المصادر. والواقع أن النقص إنما حصل في لقطات المصوَّرة التي اعتمد عليها، لا في ورقات النسخة نفسها، وقد جاء التحقيق لسبعة أوجه فقط من الأصل، وهو يتضمَّن 13 وجهًا في الواقع.

[25] الفهرس الإنجليزي لمجموعة يهودا (ص397)، النسخة المعرَّبة (7/251).

[26] أبعد النجعةَ عددٌ من الباحثين، كالدكتورة ليلى عبداللطيف في «دراسات في تاريخ ومؤرخي مصر والشام» (ص172، 181-182)، والدكتور عمر تدمري في مقدمة تحقيق «حوادث الزمان» (1/29)، والشيخ مشهور آل سلمان في مقدمة تحقيق «النفع العام» (ص27)، فأرَّخوا مولد ابن الحمصي بسنة 841هـ، وردُّوا أقوالَ المؤرخين الذين عاصروه، والقرائنَ المتظافرةَ على تأخُّر مولده عن هذه السنة. وهذا بيانُ ذلك مختصرًا:

  • قيَّد ابن الحمصي مولدَه بخطه في غاشية أصل كتابه «حوادث الزمان» [1/3ب]، نقلًا عن إخبار والده، وكرَّره في مقدمة الكتاب [1/5أ]. وقد وقع في كلا الموضعين من النسخة: «إحدى وأربعين وثماني مائة»، فاعتمد على ذلك الباحثون المذكورون آنفًا، ولم يتنبَّه أيٌّ منهم إلى التغيير الواضح والتزوير المفضوح في كلمة «وأربعين» في الموضعين، فإنها مُصلحةٌ بخطٍّ طريّ، وإلا فلا ريبَ أن المؤلف كان كتبها «وخمسين»:

ولعل سوء المصوَّرات أدَّى إلى خفاء ذلك، لكن كان للقرائن الأخرى أن توضّحه وتجلّيه.

  • اعتمد الباحثون المذكورون على تقييدٍ لابن الحمصي في غواشي نسخته المذكورة [1/3أ]، ذكر فيها مَن أدركه من نُوَّاب دمشق، فذكر أولهم: جلبان المؤيدي، قالوا: وقد ولي جلبان نيابة دمشق سنة 843هـ. وهذا من الغرائب، إذ من الواضح أنه لا يلزم مِن إدراك نيابة جلبان: إدراكُ أولها، ويتبيَّن ببحثٍ يسيرٍ في كتب التاريخ -ومنها «حوادث الزمان» لابن الحمصي نفسه- أن جلبان هذا بقي نائبًا على الشام حتى وفاته سنة 859هـ، فقد أدركه ابن الحمصي على كل الأقوال في مولده إذن، ولا دلالةَ في هذا على تعيين أيٍّ منها مطلقًا.
  • قال ابن الحمصي في مقدمة «تاريخه» (1/37) في وصف كتابه: «جمعتُ فيه ما يسره الله لي من حوادث الزمان ووفيات الأعيان من الشيوخ والأقران، منذ مولدي سنة إحدى…»، ثم كانت أول سنوات تاريخه هي «سنة إحدى وخمسين وثماني مائة»، ولو كان مولدُه سنة 841هـ لكان هذا تناقضًا عجيبًا لا يقع فيه مثل ابن الحمصي دون أن ينبه عليه ولو بحرف، وقد مشَّاه الباحثون المذكورون دون كبير استشكال.
  • جزم معاصرا ابن الحمصي: النعيمي في «العنوان» (ص313) وابن طولون في «التمتع بالإقران» (1/166)، بأن مولده سنة 851هـ، وذكر النعيميُّ أن ابن الحمصي أخبره قبلُ بأنه ولد سنة 853هـ، ومفاد هذا أن النعيميَّ يصحِّح الأول، فلا يُنسَب إليه شكٌّ ولا تردُّد، وإنما تردَّدَ مَن نقل التأريخين عنه دون جزمٍ بأحدهما. والمعاصرون أعلم بمعاصريهم غالبًا، خصوصًا مع الاتفاق.
  • نقل ابن طولون في «مفاكهة الخلان» (1/338) عن النعيمي قولَه في ابن الحمصي: «أنا في أول أمره أقْرأتُهُ أولَ صحيح البخاري»، وقد ولد النعيميُّ في شوال، سنة 845هـ، ولو كان ابن الحمصي مولودًا سنة 841هـ فكيف يُقرئُه إقراءَ المبتدئين مَن هو أصغرُ منه بسنوات؟
  • أول من وصفه ابنُ الحمصي بـ«شيخنا» وفاةً في «تاريخه» هو الشيخ المسند عبدالله بن محمد بن جماعة (ت 864هـ)، وليس لابن الحمصي أقدمُ منه من شيوخ السماع، وإنما أجازه الشهاب ابن عبدالهادي (ت 856هـ) وابن ناظر الصاحبة (ت 859هـ)، ثم إن المتوفَّين بين سنتي 871-880هـ يمثلون نسبةً كبيرةً من مجمل شيوخه. ولو كان مولودًا سنة 841هـ فأين سماعه وتلقّيه أو حتى إجازاته من أئمة الدنيا الشاميين والمصريين الذين أدركهم -لو كان أدركهم-؟ ويلاحظ أن ابن طولون استفتح ترجمة ابن الحمصي في «متعة الأذهان» (1/166-167) بأنه سمع على ابن جماعة المذكور، ثم بأنه أجازه ابن عبدالهادي وابن ناظر الصاحبة المذكوران، فهذا -إذن- أعلى ما عنده -كما جرت عادة مؤرخي المحدّثين في الترجمة-، وهؤلاء أقدم شيوخه.
  • نصَّ ابن الحمصي في «ثبته» (ص281) على أنه سمع أول حديثٍ من أقدم شيوخه (ابن جماعة) في ذي القعدة سنة 864هـ [هكذا بخطه، ووقع في المطبوع: 866هـ، وهو غلط واضح، فقد مات ابن جماعة قبل هذا التاريخ بسنتين، ووقع في موضع آخر من مقدمة المحقق (ص77): 862هـ، والأول أصح]، ونصَّ على أن هذا أعلى أسانيده في «مسلسل الأولية»، وفي غاية البُعد أن يكون أولُ سماعه حين بلوغه 23 سنة، فعادة الناس في تبكير السماع معروفة، ومن جاوز العشرين فقد تأخر، ولا يعرف ذلك من ابن الحمصي.
  • ذكر ابن الحمصي في مواضع من «حوادث الزمان» (1/100، 102، 105، 129، 132) أنه عرض محفوظاته على عددٍ من شيوخه في أيام 3-5 جمادى الآخرة، سنة 867هـ، وعرضُ المحفوظات -كما هو مشهور- للناشئة والفتيان، وهو بمثابة إثبات تأهُّلهم لمرحلةٍ جديدةٍ من الطلب، وإنما يذكره المترجمون لإثبات تميُّز الناشئ وتقدُّم طلبه وإتقانه، ولم يكن ابن الحمصي ليعرض محفوظاته -غالبًا- لو كان عُمره يومئذٍ 26 سنة، ولو فعل فلم يكن ليذكر ذلك -غالبًا- في كتابه.
  • وقفتُ على ترجمةٍ لم يقف عليها الباحثون المذكورون لابن الحمصي، وهي ترجمة جار الله ابن فهد له في «معجمه»، وقد نقل كلامَ النعيمي المذكورَ آنفًا، ثم نقل عن ابن الحمصي نفسِه في إجازته له سنة 922هـ «أن مولده سنة 850هـ»، قال ابن فهد: «فهذا قول ثالث فيها»، ومع ذلك فلم تخرج الأقوال كلها إلى القول الحادث (841هـ)، ولو كان صحيحًا لصاح به ابنُ الحمصي وشَهَرَه، ولعُرف عند تلامذته ومعاصريه. وترجمة ابن فهد المذكورة في غاية الأهمية والنفاسة، وهي تورد جملةً من شيوخ ابن الحمصي إجازةً، وعدد منهم لم تُعرف إجازته له سابقًا، وقد ذكر أن أقدم الاستدعاءات التي أجيز فيها مؤرخ بسنة 859هـ، وهذه قرينةٌ جديدةٌ على تأخُّر مولده وصغر سنِّه يومئذ، كما أن ترجمة ابن فهد تورد جملةً من أحواله ومؤلفاته التي لم تُذكر أو تحرَّر في مصدرٍ آخر.

[27] ذكر ابن اللبودي في مقدمة كتابه «النجوم الزواهر في معرفة الأواخر» (ص32) أنه شرع في تأليفه أوائلَ سنة 854هـ، ونصَّ النجم ابن فهد في ترجمته من «معجمه» [19ب] أنه عرض محفوظاته في سنتي 848-849هـ، وطلب الحديثَ سنة 854هـ. وقد وقفتُ على أسانيدَ له في مجاميعه وأجزائه، يؤرخ فيها قراءته بنفسه على شيوخه بسنوات 855، 856، 858هـ، ووقفتُ على بعض منسوخاته سنة 860هـ.

[28] انظر: «حوادث الزمان» (1/120-121).

[29] بل يمكن أن يُعَدَّ ابنُ الحمصي في طبقة تلامذته، إذ ابنُ اللبودي قريبُ الطبقة من عددٍ من شيوخه، وإذا كان النعيميُّ أقرأ ابنَ الحمصي في ابتداء أمره وهو أكبر منه بستِّ سنين فقط، فكيف بابن اللبودي وهو أكبر منه بسبع عشرة؟

[30] انظر: «الضوء اللامع» (1/293)، «الإعلان بالتوبيخ» (ص345)، «متعة الأذهان» (1/67)، مقدمة تحقيق «إخبار الأخيار» لابن اللبودي (ص22-25). وقد طبع من هذه الكتب: «تذكرة الطالب النبيه بمن نسب لأمه دون أبيه»، وقطعة من «التاريخ».

[31] انظر: «معجم شيوخ النجم ابن فهد» [19ب]، «متعة الأذهان» (1/67).

[32] لم أقف على ذكرٍ لهذا المصنَّف إلا في فهرس مجموعٍ خطي (فُقِد أكثره)، جاء فيه أنه يتضمَّن نسخةً من «الإعلام» للذهبي، ثم «إتمامه» لابن اللبودي بخطه. ومن كتاب «الإعلام» نسخةٌ ضمن مجموع الظاهرية (3852: 116عمرية) عنوانها بخط الذهبي نفسه، وعليها قيدُ «تفريغٍ» بخط ابن اللبودي، فيظهر أنه نقل نسختَه عنها، ثم ذيَّلها يسيرًا.

[33] انظر: «الضوء اللامع» (1/293)، مقدمة تحقيق «تاريخ ابن اللبودي» (ص21).

[34] انظر: نسخة الكتابين الأولين في الظاهرية، وللكتاب الثالث: «كشف الظنون» (6/210).

[35] ذكر ابن طولون في «مفاكهة الخلان» (2/5) أن كتب ابن اللبودي بيعت في ربيع الأول، سنة 922هـ، بسبب قضيةٍ حصلت لابن أخيه غَرِمَ فيها مالًا، فلا يبعد أن ابنَ الحمصي تحصَّل على جملةٍ منها في هذا الوقت.

[36] انظر: حواشي محققه. ومن ذلك ما سبق ذِكرُه من أنه قيَّد منتهى «ذيل الحسيني» كما قيَّده ابن قاضي شهبة.

[37] في المطبوع: «ومخالفها»، والصواب المثبت.

[38] «الذيل» (ص648).

[39] يصعب التعرُّف على صاحب الخط، لكن يحتمل أنه أحد المعتنين بتاريخ ابن الحمصي «حوادث الزمان»، وهو الذي تمَّم ذكر نوَّاب دمشق في غاشية نسخة الجزء الأول منه [1/3أ]، وتمَّم آخر نسخة الجزء الثالث -كما في نموذج المحقق (3/444)-، ولعله هو متملك أجزاء الكتاب سنة 940هـ: محمد بن عبدالقادر الحمراوي.



أضف تعليقًا

اكتشاف المزيد من د. محمد بن عبدالله السريع

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة