المجلس 646 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 1026 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام
قال -رضي الله عنه-:
أخبرنا الإمام العابد أبو محمد إبراهيم بن داود الآمدي -إجازة مشافهةً-، أنا إبراهيم بن علي الزرزاري، أنا عبداللطيف بن عبدالمنعم، أنا أبو المكارم التيميُّ -في كتابه-، أنا أبو علي المقرئ، أنا أبو نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد بن إسحاق[1]، [2/60أ] ثنا أبي، ثنا أحمد بن محمد بن الحسن البغدادي، ثنا أبو التقي هشام بن عبدالملك، ثنا بقية بن الوليد، عن عبدالعزيز بن أبي روَّاد، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، قال: قال رسول الله ﷺ: «من بَدَأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه».
هذا حديث غريب.
أخرجه ابن السني[2] من رواية كثير بن عبيد، عن بقية. فوقع لنا عاليًا.
ورجاله من أهل الصدق، لكن بقية مدلس، وقد عنعنه[3].
وقد تابعه حفص بن عمر الأيلي -بفتح الهمزة، وسكون المثناة من تحت، بعدها لام-[4]، عن عبدالعزيز. وحفص تركوهُ، ومنهم من كذبه[5]: أخرجه ابن عدي في ترجمة عبدالعزيز[6].
وعبدالعزيز ضعفه بعضهم بسبب الإرجاءِ[7]، ولا يقدح فيه عندَ الجمهور.
قوله[8]: «فصل: الابتداء بالسلام أفضَلُ، لقوله ﷺ في الحديث»، إلى آخره.
قرأت على أم يوسف الصالحية -بها-، عن محمد بن عبدالحميد، أنا إسماعيل بن عبدالقوي، أخبرتنا فاطمة بنت أبي الحسن بن سهل، قالت: أخبرتنا فاطمة الجوزذانية، قالت: أنا محمد بن عبدالله الضبي، أنا أبو القاسم اللخمي[9]، ثنا أبو مسلم الكجي ومعاذ بن المثنى وعبيد بن غنام، قال الأول: ثنا القعنبي، والثاني: ثنا مسدد، والثالث: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قالوا: ثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيصُد هذا، ويَصد هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».
هذا حديث صحيح.
أخرجه البخاري[10] عن علي بن المديني، ومسلم[11] عن أبي بكر بن أبي شيبة وأبي خيثمة وقتيبة، والترمذي[12] عن ابن أبي عمر، خمستهم عن سفيان. فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو على رواية مسلم والترمذي.
قوله[13]: «وروينا في سنن أبي داود بإسنادٍ جيد عن أبي أمامة»، إلى آخره.
قرأت على أم الحسن التنوخية، عن أبي الفضل بن أبي طاهر، [14] أنا أبو عبدالله بن عبدالواحد، أنا أبو زرعة عبيدالله بن محمد، أنا الحسين بن عبدالملك، أنا عبدالرحمن بن أحمد بن الحسن [2/60ب] الرازي، أنا جعفر بن عبدالله بن فناكي -بفتح الفاء، والنون الخفيفة، وكسر الكاف-، ثنا محمد بن هارون الروياني[15]، ثنا محمد بن بشار، ثنا -فيما أحسب- الضحاك بن مخلد[16]، ثنا أبو خالد وهب بن خالد، عن أبي سفيان الحِمْصيّ -(يعني)[17]: محمد بن زياد الألهاني-، عن أبي أمامة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ: «إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام».
هذا حديث حسن.
أخرجه أبو داود[18] عن محمد بن يحيى -وهو الذهلي-، عن أبي عاصم -وهو الضحاك بن مخلد-.
قوله[19]: «وفي رواية الترمذي عن أبي أمامة: قيل: يا رسول الله، الرجلان يلتقيان، أيهما يبدأ بالسلام؟ قال: «أولاهما بالله -عز وجل-»».
قلت: أخرجه[20] من طريق سليم بن عامر، عن أبي أمامة، هكذا.
وفي سنده أبو فروة يزيد بن سنان، وهو ضعيف[21].
وقد أخرجه أحمد[22] من وجه آخر ضعيف -أيضًا- عن أبي أمامة، بلفظ: «من بدأ بالسلام فهو أولى بالله ورسوله».
قوله في باب «من يُسلَّم عَليه»[23]: «روينا في سنن أبي داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهَا، عن أسماء بنت يزيد».
فذكر حديثًا من طريقين تقدم تخريجهما في قوله: «فصل: روينا في صحيح البخاري» إلى آخِرهِ[24].
قوله[25]: «وروينا في كتاب ابن السني عن جرير»، إلى آخرِه.
قرأت على أبي عبدالرحمن عبدالله بن خليل الحرستاني، عن أبي العباس الزبداني -سماعًا عليه-، أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، بالسند الماضي -آنفًا- إلى أبي يعلى الموصلي[26]: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن شعبة، عن جابر، عن طارق، عن جرير بن عبدالله -رضي الله عنه-، قال: مر رسول الله ﷺ على نسوة، فسلم عليهن.
هذا حديث غريب، رجاله رجال الصحيح إلا جابرًا، وهو ابن يزيد الجعفي، فهو ضعيف[27].
أخرجه ابن السني[28] عن أبي يعلى، فوقع لنا موافقة عالية، لاتصال السماع.
ولله الحمد.
آخر المجلس 646، وهو 1026 من الأمالي المصرية بالبيبرسية، في 5 جماد2، سنة 852.
رواية كاتبه: أحمد. [2/61أ]
* * *
[1] «حلية الأولياء» (8/199).
[2] «عمل اليوم والليلة» (214).
[3] هو عند ابن السني بالتصريح بالسماع، وكذلك علَّقه ابن أبي حاتم في «العلل» (2390، 2516) عن أبي التقي وعن بقية، ونقل عن أبيه قوله: «هذا حديث باطل، ليس من حديث ابن أبي رواد»، وقوله: «ليس له أصل، لم يسمع بقية هذا الحديث من عبد العزيز، إنما هو عن أهل حمص، وأهل حمص لا يميزون هذا»، أي: لا يميزون صيغ الرواية، ويذكرون ألفاظ السماع في مواضع الانقطاع.
[4] كذا، وإنما هو الأُبُلِّي.
[5] انظر: «لسان الميزان» (3/228). والراوي عنه كذلك متَّهم.
[6] (13287).
[7] قال المؤلف في «التقريب» (4096): «صدوق عابد ربما وهم، ورمي بالإرجاء».
[8] «الأذكار» (ص400).
[9] «المعجم الكبير» (3953).
[10] (6237).
[11] (2560).
[12] (1932).
[13] «الأذكار» (ص400).
[14] زاد هنا في الأصل: «أنا أبو عبدالله»، وهو تكرار عمَّا سيأتي، ولعل الناسخ ظنَّ أن المملي قصد غيرَه، وإنما يرويه أبو الفضل عن أبي عبدالله بن عبدالواحد مباشرةً.
[15] «المسند» (1272).
[16] ليس للضحاك في مصدر المؤلف ذِكر، لكن كُتب بهامشه: «سقط من هنا رجل»، فظهر أن المؤلف ألحقه في إملائه اجتهادًا، والضحاك من شيوخ بندار، فكونه يرويه عنه قريب.
[17] وقع في الأصل: «عن»، واجتهدتُ في تصويبه بأقرب ما يمكن إلى لفظه، فإنه لا يخفى على المؤلف أن أبا سفيان الحمصي هو محمد بن زياد الألهاني نفسُه، ولعل الناسخ صحَّف «يعني» تصحيفَ سمعٍ إلى «عن»، أو سبق إلى ذلك قلمُه.
[18] (5197).
[19] «الأذكار» (ص400).
[20] (2694).
[21] وبمثله في «التقريب» (7727).
[22] (22622، 22683، 22710، 22748).
[23] «الأذكار» (ص403).
[24] هو في بابٍ بعد ذلك الفصل من «الأذكار»، لكن قَصَد المؤلف بيان الموضع الذي ابتدأ به المجلسُ المحال إليه، انظر: «نتائج الأفكار» (ص350-351/زهران).
[25] «الأذكار» (ص403).
[26] (7506).
[27] وبمثله في «التقريب» (878)، وزاد: «رافضي».
[28] «عمل اليوم والليلة» (225).
الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 646، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (26/12/2023م):
https://msurayyi.com/?p=1710

أضف تعليق