المجلس 533 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 913 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام
قال:
وَوجَدت لحديث علي طريقًا أخرى أخرجها ابن أبي شيبة[1] من طريق أبي عثمان المكي، عن عطاء، أن عليًّا -رضي الله عنه- لبَّى حتى رَمَى جمرة العقبة[2].
ومما ورد في تكثير التلبية: ما أخرجه ابن أبي شيبة[3] من طريق سعيد بن جبير، أنه كان يُوقظ من في المسجد، يقول: «قوموا فلبوا، فإن [1/71ب] زينة الحج التلبية».
و[4] بسند حسن عن عبدالله بن الزبير مثله -دون القصة-[5].
و[6] عن مكحول، قال: «شعار الحج التلبية».
و[7] عن مجاهد مثله.
قوله[8]: «فصل في الأذكار المستحبة بمنى يوم النحر»، إلى أن قال: «يستحب أن يقول: الحمد لله الذي بلغنيها سالمًا معافى، اللهم هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك، وفي قبضتك، أسألك أن تمن عليَّ بما مننت به على أوليائك، اللهم إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة في ديني، يا أرحم الراحمين».
قلت: لم أره مأثورًا.
وقرأت على أبي المعالي السعودي، عن عائشة بنت علي -سماعًا-، قالت: أنا أحمد بن علي، أنا هبة الله بن علي، أنا علي بن الحسين، أنا عبدالعزيز بن الحسن بن إسْماعيل، أنا أبي، أنا أبو بكر الدينوري[9]، أنا إبراهيم الحربي، ثنا الرياشي -بكسر الراء، وتخفيف المثناة من تحت، وبعد الألف معجمة-، قال: سمعت الأصمعي يقول: رأيت أعرابيًّا بمكة، فذكر قصة، ثم قال: وسمعت آخر يقول: «اللهم إليك خرجت، وما عندك طلبت، فلا تحرمني خير ما عندك لِشر ما عندي، وإن أنتَ لم تَرحَم تعبي ونصبي فَلَا تحرمني أجر المصاب على مصيبته».
قوله[10]: «فإذا شرع في رمي جمرة العقبة»، إلى أن قال: «فيكبر مع كل حصاة».
قلت: تقدم في أبواب التلبية[11] متى تقطع.
وأما التكبير، ففيما أخبرنا الشيخ أبو إسحاق التنوخي، أنا أبو العباس بن الشحنة، أنا أبو المنجا، أنا أبو الوقت، أنا عبدالرحمن بن محمد، أنا عبدالله بن أحمد، أنا إبراهيم بن خزيم، وعيسى بن عُمر، قال الأول: ثنا عبد بن حميد[12]، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
وقال الثاني: ثنا عبدالله بن عبدالرحمن[13]، ثنا إسماعيل بن أبان:
قالا: ثنا حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر -رضي الله عنه-، فذكر الحديث الطويل في صفة الحج، وفيه: «ثم سلك رسول الله ﷺ الطريقَ الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى، فرَمَاهَا بِسبع حَصَيات، يُكبرُ مَعَ كل حَصَاة».
أخرجه مسلم[14] [1/72أ] عن أبي بكر بن أبي شَيبة. فَوقع لَنا موافقة عالية.
وأصلُه في الصحيحين[15] عن عبدالله بن مسعود، وعند البخاري[16] عن عبدالله بن عُمر، وعند أبي داود[17] من رواية سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه -وهي التي يقال لها: أم جُندَب-.
ويأتي ما يُقال مع التكبير قريبًا بعد هذا[18].
قوله: «ولا يسن الوقوف عندها للدعاء».
قلت: سيَأتي -أيضًا- هناك[19].
تنبيه: يُستحضر هنا حديث جابر الذي تقدم فيما يقال يوم عَرَفة[20]، فإنه مقيد في نفس الخبر بيوم النحر، وهذا محله.
قوله[21]: «ويستحب أن يقول عند الذبح والنحر: بسم الله، والله أكبر، اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم، اللهم منك وإليك، فتقبل مني».
قلت: هذا الذكر مروي مفرقًا في الأضحية، ولم يُفردها الشيخ في هذا الكتاب بباب:
فأما التسميةُ والتكبير[22]: ففيما أخبرنا محمد بن محمد بن علي وعلي بن محمد بن محمد، كلاهما عن أمّ محمد التنوخية -سَماعًا-، قالت: أنا أبو عبدالله بن المبَارك، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد بن أعين، أنا أبو عبدالله الفربري، أنا أبو عبدالله البخاري[23]، ثنا آدم بن أبي إياس. ح
وقرأت عَلى الشيخ أبي إسحاق التنوخي، بالسند المتقدم آنفًا إلى عبدالله بن عبدالرحمن -وهو الدارمي-[24]، أنا سعيد بن عامر. ح
وقرأت على أبي الفرج بن المبارك، أن أحمد بن منصور أخبرهم، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن أبي جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي المقرئ، أنا أحمد بن عبدالله الحافظ، أنا أبو محمد بن فارس، ثنا أبو عبدالرحمن العجلي، ثنا أبو داود الطيالسي[25]:
قالوا: ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس -رضي الله عنه-، قال: «ضحى رسول الله ﷺ بكبشين أملحين أقرنين، فرأيته وَاضِعًا قدمَه على صفاحهما، يسمي، ويكبر». زاد آدم[26]: «فذبحهما بيده».
أخرجه أحمد[27] عن غندر وغيره عن شعبة. فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وهو في الصحيحين[28] من طرق عن شعبة، ومن طرق أخرى عن قتادة.
والله أعلم.
آخر 533 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 913 من الأمالي المصرية، و10 بدار الحديث الكاملية.
رواية كاتبه: أحمد بن أبي بكر بن محمد الخزرجي. في 8 شعبان، سنة 849. [1/72ب]
* * *
[1] (14540)، وصرح عنده باسم أبي عثمان: محمد بن شريك، وجاء مكنيًّا في «سنن البيهقي» (9690).
[2] لم يسمع عطاء من جماعة بقوا بعد علي سنين، فأولى ألَّا يسمع منه. والمشهور في هذا المعنى لعطاء: عن ابن عباس، عن أخيه الفضل، مرفوع، لكن إرساله فعلَ عليٍّ غيرُ مدفوع.
[3] (15738).
[4] (15740).
[5] يرويه المسيب بن رافع عن ابن الزبير، ولم يسمع من أحدٍ من الصحابة إلا البراء وعامر بن عبدة، قاله ابن معين.
[6] (15725).
[7] (15741).
[8] (ص330).
[9] «المجالسة» (156).
[10] (ص330).
[11] «نتائج الأفكار» (5/238-242).
[12] «منتخب المسند» (1136).
[13] «المسند» (1892).
[14] (1218).
[15] «صحيح البخاري» (1750)، «صحيح مسلم» (1296).
[16] (1751-1753).
[17] (1966).
[18] في المجلس الآتي برقم (537).
[19] في المجلسين الآتيين برقم (536، 537).
[20] في المجلس الماضي برقم (524).
[21] (ص330)، بتصرف يسير.
[22] ويأتي الدعاء بالقبول والصلاة على النبي ﷺ في المجلس القادم برقم (535).
[23] (5558).
[24] (1988).
[25] «المسند» (2080).
[26] وسعيد بن عامر -أيضًا-.
[27] (12141، 12330، 13092، 13527، 13888، 14084).
[28] «صحيح البخاري» (5564، 5565، 8299)، «صحيح مسلم» (1966).
الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 533، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (05/09/2023م): https://msurayyi.com/?p=1563

أضف تعليق