[1] قوله[2]: «ثم يَسِير إلى المشعَرِ الحَرام»، إلى أن قال: «ويستحب أن يقول: اللهم كما وَقَّفْتَنَا فيه، وَأَرَيْتَنَا إياهُ، وَفِّقْنا لذكرك كما هَدَيتَنا»، إلى آخِرِهِ.
[ص:67ب] قلتُ: لم أرَهُ مَأثورًا. وَكلام الشيخ يشير إلى أنه مُنتزع من الآيَةِ التي ذكرها[3]، وقد عزاه في «شرح المهذب»[4]، فقال: «واستحب أصحابنا أن يقول»[5].
قوله[6]: «وَيُكثرُ من قوله: ربنا آتنا فِي الدنيَا حسنةً»، إلى آخِره.
تقدم في باب دعاء الكرب[7] حديث أنس [-رضي الله عنه-][8] قال: كان أكثر دعوة يدعو بها النبي ﷺ: «اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار».
أخبرني الشيخ أبو الحسنِ بن أبي بكر بن سليمان الحافظُ -رحمَه الله-، قال: أنا أبو محمد العَطارُ، قال: أنا أبو الحسَن السَّعديُّ، قال: أنا أبو عبدِالله الكرَّاني -في كتابِهِ-، قال: أنا أبو القاسم الأَصْبَهانِيُّ، قال: أنا أبو الحسين بنُ فَاذَشَاه، قال: أنا أبو القاسم اللَخْمِيُّ[9]، قال: نا عبدُالله بنُ أحمد بن حَنْبَل، قال: حدثني أبي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سَعيد بن المرْزُبَانِ، قال: حَدثنِي أبو عَوْن محمدُ بن عبيدالله الثقَفِي، قال: سمعتُ عبدَالله بنَ الزُّبَير -رضي الله عنهما- يَخطُبُ، فذكر حديثًا طويلًا، فيه: وكان الناس في الجاهلية إذا وقفوا عند المشعر الحرام دعوا، فقال أحدهم: اللهم ارزقني إبلًا، وقال الآخر: اللهم ارزقنِي غنمًا، فأنزلَ الله -عز وجَلّ-: ﴿فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٍ * وَمِنۡهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةً [وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةً][10]﴾، إلى قوله: ﴿سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ﴾[البقرة:200-202][11].
هذا موقوف له حكم الرفع، وفي سنده ضعفٌ، وسعِيد بنُ المرْزبان هو أبو سعد البقال -بموحدة وقاف-، وهو بكنيته وحِرْفته أشهَرُ[12].
وللحديثِ شاهد أخرجَهُ الطبَريُّ[13] من رواية القاسم بن عثمان، عن أنس، ولفظه: «كانوا يَدعُونَ: اللهم أسقِنا المطرَ، وأَعطنا على عدونا الظَّفَر، وَرُدَّنا صَالحين إلى صالحين. فنزلت».
و[14]من طريق مجاهد، قال: «كانوا يقولون: ربنا آتنا رزقًا ونصرًا. ولا يسألون لآخرتهم شيئًا، فنزلت».
قوله[15]: «ويستحب أن يقول: اللهُمَّ لك الحمدُ كلُّه، ولك الكمال كله، ولك الجَلَالُ كلُّه، ولك التقديس كلُّه، اللهُم اغفر لي جميعَ ما أسلفتُهُ، واعصمني فيمَا بقي»، إلى آخِرهِ.
قلتُ: لم أره مأثورًا. وورَدَ بَعْضُهُ غيرَ مُقيَّدٍ [ص:68أ] في حديث لأبي سعيد، أخرجَهُ أبو منصور في «مسندِ الفِردَوسِ»[16]، ولفظه: أن رسُولَ الله ﷺ قالَ لرجل سألَهُ: أيُّ الدعاء خَيرٌ؟ قال: «قل: اللهم لك الحمدُ كلهُ، ولك الشكرُ كله، ولك المُلك كله، أسألك الخيرَ كلَّهُ، وأعوذ بكَ من الشرِّ كُلِّهِ».
وَفي سَنده خالدُ بنُ يزيدَ العُمَريُّ، وهوَ متروكٌ[17].
وأورد[18] بعضَهُ من حَديث سَعدٍ بن أبي وَقاصٍ، أن رجُلًا قال: يا رسُولَ الله، علمني دعاءً ينفعنِي اللهُ بهِ؟ فذكر الحمدَ وَالشكرَ، وبعده: «وَإليك يرجع الأمرُ كلُّهُ».
وَسنده ضعيفٌ[19].
قوله[20]: «اللهم إني أتشفعُ إليك بخواصِّ عبَادك، وأتوسلُ بك إليك، أسألك أن ترزقني جَوَامِعَ الخَيْر كله، وأن تَمُنَّ عليَّ بما مننت به على أوليائك، وأن تُصْلِحَ لي حَالِي في الدنيَا والآخِرةِ، يا أرحم الراحمين».
قلت: لم أره مأثورًا.
وقد تقدم التوسلُ بالنبي ﷺ فِي أذكارِ الحَاجَةِ[21] من حديث عثمان بن حُنيفٍ.
وتقدم في باب المشي إلى المسجد[22]: «أسألك بحق السائلين عليك»، من حديث أبي سعيدٍ.
وتقدم الدعاء بجوامع الخير قريبًا[23].
ويأتي الدعاء بصَلاح الحال قريبًا -إن شاء الله تعالى-[24]. [25] [26]
* * *
[1] في (ص): «المجلس 529، وهو 909 من الأمالي، و6 بدار الحديث. قال -رضي الله عنه-».
وفي (س): «ثم أملى -رضي الله عنه- من لفظه، فقال».
[2] (ص329).
[3] وهي قوله -تعالى-: ﴿فَإِذَآ أَفَضۡتُم مِّنۡ عَرَفَٰتٍ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ عِندَ ٱلۡمَشۡعَرِ ٱلۡحَرَامِ وَٱذۡكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمۡ وَإِن كُنتُم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ﴾[البقرة:198].
[4] (8/141).
[5] الجملة الأخيرة ملحقة في حاشية الأصلين، وخفيت بعض كلماتها في (ص) بسبب الترميم.
[6] (ص329).
[7] «نتائج الأفكار» (4/81).
[8] ليس في (ص).
[9] «الدعاء» (879).
[10] ليس في (ص).
[11] ينتهي النص في مصدر المؤلف عند قوله -تعالى-: ﴿وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾.
[12] وبضعفه ضعُف السند.
[13] «جامع البيان» (3/542).
[14] السابق.
[15] (ص329).
[16] سبق تخريجه منه في المجلس الماضي برقم (523).
[17] انظر: «لسان الميزان» (3/345).
[18] التقطه المؤلف في «زهر الفردوس» (594).
[19] كذا قال، وفيه راو كذاب. والحديث صوَّب الدارقطني في «العلل» (2/195) وقفه على سعد.
[20] (ص330).
[21] «نتائج الأفكار» (5/151-155).
[22] «نتائج الأفكار» (1/266-269).
[23] في المجلس السابق قبل هذا.
[24] لم أقف عليه في المجالس التالية، وتقدَّم الدعاء بصلاح الشأن، وسيأتي دعاء «أصلح لي ديني، وأصلح لي دنياي، وأصلح لي آخرتي» في باب «ما يقول المسافر بعد صلاة الصبح» (ص205/زهران).
[25] في (ص): «آخر المجلس 529 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 909، و6 بدار الحديث الكاملية، في 10 رجب. رواية كاتبه أحمد بن أبي بكر بن محمد الخطيب الخزرجي السمنودي -غفر الله له وللمسلمين-».
وفي (س): «آخر المجلس التاسع والعشرين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو التاسع بعد التسعمائة [30ب] من الأمالي المصرية، وهو السادس بدار الحديث الكاملية، مما أملاه من لفظه وحفظه شيخ الإسلام، حافظ العصر، المشار إليه فيه، فكتبته عنه حالة العرض والإملاء، بتاريخ عاشر شهر رجب الفرد الأصم الحرام، سنة تسع وأربعين وثمانمائة. المستملي: زين الدين رضوان العقبي. وأجاز المملي المشار إليه -أحسن الله تعالى إليه- رواية ذلك جميعه، وجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه، متلفظًا به بسؤال المستملي له عقبه. رواية العبد كاتبه محمد بن محمد الخطيب اليلداني عنه سماعًا وحضورًا -كما تقدم-. ولله الحمد والمنة».
[26] هذا آخر (س)، وستنفرد (ص) بالمجالس التالية، والله ولي التوفيق.
الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 529، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (08/08/2023م): https://msurayyi.com/?p=1503

أضف تعليق