[1] وَمِن الأحاديث الوَاردة في الدعاء بعرفة:
ما كتب إلينا مسندُ الشام [ص:64ب] أبو العباس بنُ أبي بكر بن عبدالحميد الصالحيُّ -منهَا-، قال: أنا أبو الفضلِ بن أبي طَاهر الحَاكِمُ -إجَازةً إن لم يَكن سماعًا-، قال: أنا محمدُ بن عبدالوَاحد، قال: أنا مسعودُ بن عُبَيدالله، قال: أنا أبو البركات الأنماطِيُّ، قال: أنا أبو طَاهر الكَرْخِيُّ، قال: أنا الحسَنُ بنُ أحمَدَ البزاز، قال: أنا دَعْلَجُ بنُ أحمدَ الحافظُ، قال: ثنا محمد بن عليِّ الصائِغِ، قال: ثنا سعيد بن منصور[2]، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن عاصِمٍ الأحْوَلِ، عن أبي مِجْلَز، قال: شَهِدْتُ ابنَ عُمَرَ -رضِي الله عنهما- بالموقف بعرفات، فسمعته يقول: «اللهُ أكبر ولله الحمد» -ثلاث مرات-، ثم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير» -مرةً واحدة-، ثم يقول: «اللهم اهْدِني بالهُدَى، وَاعصِمنِي بالتقوى، وَاغفر لي في الآخرة وَالأُولى» -ثلاث مرات-، وَيسْكتُ قَدْرَ ما يقرأ فاتحةَ الكتاب، ثم يعودُ فيقولُ مثلَ ذلك، حتى أفاضَ.
هذا موقوف صحيح.
أخرجه عبدُالرزاق[3] عن ابن التيمِيِّ -وهو مُعْتَمِرُ بن سليمان-، عن أبيه، عن أبي مجلز -بكسر الميم، وسكون الجيم، وفتح اللام، بعدها زاي منقوطة، واسمه: لاحِقُ بن حُميْد-.
وَأخرجه أبو ذرٍ الهَرَوِيُّ في كتاب «المناسِكِ»[4] من طريق عَاصِم، وزاد فِي آخرِهِ: «اللهمَّ اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا».
وقرأتُ على شيخ الإِسلام أبي الفضل الحافِظِ، بالسند الماضِي مرَارًا إلى الطبَرانِي في «الدعاءِ»[5]، قال: ثنا إسحاقُ بن إبراهيم، قال: أنا عبدالرَّزَّاقِ، عن ابنِ عُيَيْنَةَ، عن مِسْعَر، عن عمرِو بن مُرَّة، قال: سألتُ محمدَ بنَ عَلِيٍّ -يعني: ابنَ أبي طالبٍ-[6]: مَا أفضلُ ما نقولُ في هذه الأيام -لأيام الحجِّ-؟ قال: «لا إله إلا الله، والله أكبَرُ».
وبه: قال ابن عيينة: وحدثني شيخٌ كان يُؤذِّن لأهل مكة، عن عليٍّ الأزدِيِّ، قال: سَمِعَهُمُ ابْنُ عُمَرَ يقولون: «لا إله إلا اللهُ، واللهُ أكبر»، فقال: «هِيَ هِيَ». فقلتُ: يا أبا عبدِالرحمَن، مَا «هِيَ هِيَ»؟ قال: «﴿وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾[الفتح:26]».
وقرأتُ على فاطمة بنت المنجَّى، عن سليمان بن حمزة، قال: أنا إسماعيلُ بنُ ظَفَر، قال: أنا أبو عبدالله الكرَّانِيُّ، قال: أنا محمُودُ [ص:65أ] بن إسماعيل، قال: أنا أحمد بن محمد، قال: أنا سليمانُ بن أحمد[7]، قال: ثنا أحمدُ بنُ عَمْرٍو الخلَّالُ، قال: ثنا ابنُ أبِي عُمَر، قال: ثنا سُفيان بن عُيَينة، فذَكر نحوَهُ، وقال فِي روَايتِهِ: عن يزيدَ[8] -مُؤَذِّنِ أهْلِ مَكةَ-. فأَفَادَ تسْمِيَتَهُ.
وشيخُهُ عَلِيٌّ هو ابنُ عبدِالله البَارقِيُّ، تابعِيٌّ ثقةٌ[9].
وقد عَقَد الطَّبَرَانيُّ بابًا[10] ذكرَ فيه عن جمعٍ من الصحابة والتابعِين أنهُم فَسَّرُوا قولَهُ -تعالى-: ﴿وَأَلۡزَمَهُمۡ كَلِمَةَ ٱلتَّقۡوَىٰ﴾[الفتح:26]، أنها قولُ: «لا إله إلا الله».
وقرأتُ على عبدِالله بنِ عُمَرَ بنِ علي، عن عائشةَ بنتِ علي بنِ عمر، قالت: [س:28ب] أنا أحمد بن علي بن يوسف، قال: أنا أبو القاسم البُوصِيْريُّ، قال: أنا أبُو الحسن الفرَّاء، قال: أنا عبدالعزيز بنُ الحسن بن إسماعيل، قال: أنا أبي، قال: أنا أحمدُ بنُ مَرْوَانَ[11]، قال: ثنا إبراهيمُ الكِسَائِيُّ، قال: ثنا خالدُ بنُ خِدَاشٍ، قال: سمعت سُفيانَ بنَ عُيينة يقول: دَعَا رَجُلٌ بعَرفاتٍ إلى جنْبِ عُمرَ بنِ عبْدالعزيز، فقال في دُعائِهِ: «اللهُمَّ اجعلنِي من القليْلِيْنَ». فقال له عُمَرُ: مَا هَذا الدُّعاء؟ فقال: إني سمعتُ اللهَ -عز وجل- يقول: ﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمۡ﴾[ص:24]، ويقول: ﴿وَقَلِيلٌ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾[سبأ:13]، ويقول: ﴿وَمَآ ءَامَنَ مَعَهُۥٓ إِلَّا قَلِيلٌ﴾[هود:40]. فقال لهُ: «ادْعُ بمَا يُعْرَفُ». قال: إنمَا أدعُوْ بما يُعْرَف لو دَعَوْتُ مخلوقًا، لكنِي دعوتُ مَن يعلم مَا في القلب قبل أن يَنطِقَ اللسانُ. فقال له عُمَرُ: «صَدَقتَ».
* * *
[1] في (ص): «المجلس 526 منه، وهو 906 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام المصرية. قال -رضي الله عنه-».
وفي (س): «ثم أملى -رضي الله عنه- من لفظه، وأنا أسمع، فقال».
[2] في «سننه»، وليس في القدر الذي وصلنا منه. تنبيه: لم يذكر المؤلفُ هذا الإسنادَ في ترجمة «سنن سعيد بن منصور» من «المعجم المفهرس» (ص51)، و«تغليق التعليق» (5/454)، وغيرهما، فلعله إسنادٌ له يروي به أحيانًا، وإن كان الأظهر أنه صَدَرَ فيه عن بعض مصنَّفات الضياء المقدسي المارِّ في الإسناد. والإسنادُ في آخره هو إسناد «سنن سعيد» على كل حال.
[3] في «المصنف»، وليس فيما بلغنا بعدُ منه، ولم أقف عليه من طريقه أو طريق معتمر.
[4] ليس فيما بلغنا بعدُ من مصنفاته، ولم أقف عليه من طريق عاصم.
[5] (873).
[6] كذا في الأصلين، والذي في مصدر المؤلف «الدعاء»، ومصدره «مصنف عبدالرزاق» (9265): «قيل لمحمد بن علي»، وهو الصواب، إذْ بين عمرو بن مرة ومحمد بن علي واسطةٌ في هذا الأثر، انظر: «الدعاء» لابن فضيل (88)، «مصنف ابن أبي شيبة» (15820، 31639).
[7] «الدعاء» (1612).
[8] تمامه في «الدعاء»: «بن أبي خالد»، وهو وجه عن ابن عيينة، وقيل عنه: «يزيد؛ أبي خالد»، ولعله أصوب.
[9] قال المؤلف في «تقريب التهذيب» (4762): «صدوق ربما أخطأ». والراجح أنه أرفع من ذلك.
[10] «الدعاء» (3/1530-1534).
[11] «المجالسة» (1813).
[12] ليست في (ص).
[13] في (ص): «آخر المجلس 526 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 906 من الأمالي المصرية، و3 بدار الحديث الكاملية، في 18 جماد2، سنة 849».
وفي (س): «آخر المجلس السادس والعشرين بعد الخمسمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وهو السادس بعد التسعمائة من الأمالي المصرية، وهو الثالث بدار الحديث الكاملية، مما أملاه من لفظه وحفظه حافظ العصر المشار إليه، فكتبته عنه حالة العرض والإملاء، بتاريخ يوم الثلاثاء المبارك، ثامن عشر شهر جمادى الآخرة، سنة تسع وأربعين وثمانمائة. المستملي: زين الدين رضوان العقبي. وأجاز المملي المشار إليه فيه رواية ذلك جميعه، وجميع ما يجوز له وعنه روايته بشرطه، متلفظًا به بسؤال المستملي المذكور له في عقبه. رواية الفقير كاتبه محمد بن محمد بن علي الخطيب اليلداني عنه، [وسمعه الأخ في الله الشيخ الفاضل شهاب الدين أحمد بن المرحوم بدر الدين حسن الشهير بأبي العباس القادري، والولد محمد -أنشأه الله نشأ صالحًا، آمين-]».
الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 526، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (18/7/2023م): https://msurayyi.com/?p=1477

أضف تعليق