السؤال:
قال ابن عدي ٥/ ١٨٣ : ٩٦١-طارق بن عمار.
٩٧٤٥ – سمعتُ ابن حماد يقول: قال البُخارِيّ (١) : طَارِقُ بْنُ عَمَّارٍ، عَن أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ الصَّبْرُ يَأْتِي مِنَ الله على شدة البلاء لا يُتَابَعُ عَلَيْهِ.
٩٧٤٦- حَدَّثَنَا بَهْلُولُ بْنُ إسحاق، حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا عَبد الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ طَارِقٍ، عَن أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَال: إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الْمَعُونَةَ مَعَ شِدَّةِ الْمُؤْنَةِ وَأَنْزَلَ الْصَبْرَ عِنْدَ شِدَّةِ الْبَلاءِ.
٩٧٤٧ – أَخْبَرَنَاهُ مُحَمد بْنُ علي بن الوليد السلمي، حَدَّثَنا أبو مصعب، حَدَّثَنا عَبد العزيز، حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ وَطَارِقُ بْنُ عمار، قالا: حَدَّثَنا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ نَحْوَهُ.
٩٧٤٨ – حَدَّثَنَا مُحَمد بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ حَفْصٍ التُّسْتُرِيُّ وَعُمَرُ بْنُ سنان، قالا: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ كَاسِبٍ، حَدَّثَنا عَبد الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمد عَنِ طَارِقٍ، عَن أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ نَحْوَهُ.
٩٧٤٩- حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ مُحَمد بْنِ عَبد الْعَزِيزِ(٢)، حَدَّثَنا عَمَّارُ بْنُ نَصْرٍ أَبُو يَاسِرٍ، حَدَّثَنا بقية، حَدَّثَنا معاوية بن يَحْيى، حَدَّثَنا أَبُو بَكْرٍ الْقُتَبِيُّ، عَن أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسلَّمَ، قَال: إِنَّ الْمَعُونَةَ تَأْتِي مِنَ اللَّهِ لِلْعَبْدِ عَلَى قَدْرِ الْمَؤُنَةِ، وَإِنَّ الصَّبْرَ يَأْتِي مِنَ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ.
قال الشَّيخ: وطارق بن عمار يعرف بهذا الحديث. اه
وفي الأسامي والكنى للحاكم الكبير ٢/ ٢٦٤ : أبو بَكر، القُتَبِي:
عن: أبي الزِّناد، عن الأَعرَج، عن أبي هُرَيرَة، قال: قالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: “إن المعونة تأتي من الله على قدر المؤونة، وإن الصبر يأتي من الله على قدر المصيبة”.
رَوَى عنه: أبو مُطِيع مُعاوِيَة بن يَحيَى الأَطرابُلسِي.
أخبرناهُ أبو القاسِم البَغَوِي، حدثنا عَمار بن نَصر أبو ياسِر، قال: حدثنِي بَقِيَّة، قال: حدثنِي مُعاوِيَة بن يَحيَى، قال: حدثنِي أبو بَكر القُتَبِي، عن أبي الزِّناد.
هذا حديث منكر، لا يحتمله أبو الزِّناد، وأبو بَكر القُتَبِي رجل مجهول، لا يُدرَى من هو.
(١) وفي “التاريخ الكبير” ط. الدباسي ٥ / ٦٢٨ : طارق بْن عمار، قَالَ عَلِيَّ : نا مُعَلَّى بْنُ مَنْصُورٍ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِي طَارِقُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: الصَّبْرُ يَأْتِي عَلَى قَدْرِ الْبَلاءِ، وَقَالَ أصبغ : حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَبَّادٍ وَطَارِقٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، وَلا يُتَابع عليه.
(٢)خرّجه البيهقي في “الشعب” برقم ٩٨٤٣ عن أبي سعد الماليني عن ابن عدي به.
سؤالي بعد الاعتذار عن هذه المقدمة :
أولاً : كأنّ ابن عدي في قوله : (وطارق بن عمار يعرف بهذا الحديث) يشير إلى أنّ أحدًا من رجال الإسناد رقم ٩٧٤٩ الذين هم دون أبي بكر القتبي هذا كنّى طارقَ بن عمار بأبي بكر القتبي تعميةً لأمره فلا يوقف على حاله كما يفعله من يدلس الشيوخ أو حتى لإظهار الاستكثار و إيهام الرحلة. هذان احتمالان. فهل يصح استنتاجي هذا؟
ثانياً : وإذا كان الحديث منكرًا – كما نصّ على ذلك أبو أحمد الحاكم الكبير – لا يتابعُ عليه طارق بن عمار أو أبو بكر القتبي هذا وهو مجهول لا يُدرى من هو فإن أبا الزناد لا يحتملُ أن يروي هذا ؛ لأن أبا الزناد هو أبو الزناد وأصحابه كُثُر لم يرووا هذا عنه ؛ فإن الألصق بأن يكون مصدرًا أو سببًا في رواية هذا الحديث المنكر هو هذا الراوي المجهول أبو بكر القتبي ؟ فهل يصح هذا الاستنتاج أيضاً ؟.
ثالثاً : مَن مِن الرواة دون أبي بكر القتبي في الإسناد المشار إليه أوْلى بأن يكون هو الذي كنّى طارقًا بأبي بكر على افتراض أنهما واحدٌ فإنّ طارقًا إنما يعرف بهذا الحديث ؟
الجواب:
أولًا:
لا يستقيم تفسير قول ابن عدي: «وطارق بن عمار يعرف بهذا الحديث» بأنه يحكي تفرُّده به، وأن مَن ذكر أبا بكر القتبي عمَّاه بذلك، فيكونان رجلًا واحدًا، بل ثمة فرقٌ بين معرفة الرجل بالحديث، ومعرفة الحديث بالرجل:
فالمراد بمعرفة الرجل بالحديث: أن الرجل مقلٌّ من الرواية، لا يكاد يروي إلا اليسير النادر، وإنما يُعرف ويُذكَر اسمه في رواية حديثٍ معيَّن -سواء رواه معه راوٍ غيرُه أو لا-. وهذا استعمالٌ متكررٌ لابن عدي يظهر بتتبُّع مثله في كتابه، ويبدو أنه يستعمله لاهتمامه بسبر أحاديث الراوي، وبناء الحكم عليه من خلالها، فكأنه يقول: إني لا أعرف هذا الرجل إلا بهذا الحديث، وليس عندي عنه غيرُه لأورده له وأَزِنَه به.
وأما معرفة الحديث بالرجل، فيُراد بها أن يكون الحديث مشهورًا من رواية رجلٍ معيَّن، يتفرد به، وينتشر عنه، ولا يكاد يرويه سواه، وهذا يقع للمكثرين والمقلين، والمعروفين والمجاهيل، وكثيرًا ما يورده ابن عدي لبيان أن ما يُروى من متابعاته مسروقٌ من روايته، ولا وجود لها في الواقع.
وليس هذا الثاني مرادَ ابن عدي هنا، لأنه عبَّر بالأول، وقد تبيَّن الفرق بين التعبيرين، نعم قد يكون الغالب أن من عُرف بحديثٍ فلتفرُّده به، إلا أنه غير لازم، خصوصًا مع إيراد ابن عدي نفسِه رواية عباد بن كثير، وهي متابعة -ولو في الصورة- لطارق.
وحتى لو كان مرادُه أن طارقًا تفرد بالحديث، فإنه لا يلزم منه أنه عنده هو أبو بكر القتبي، بل قد يكون رجلًا كذابًا سرق حديث طارق وادَّعاه.
ولا يلزم من إيراد حديث القتبي في ترجمة طارق أن يكون هو هو عند ابن عدي، فإنه يورد المتابعات وطرق الحديث أحيانًا، ويشير إليها، ويبيّن الروايات المسروقة والمدَّعاة، وله في ذلك أغراض وأساليب.
ثانيًا:
أورد أبو أحمد الحاكم الحديثَ في ترجمة أبي بكر القتبي، واستنكره إجمالًا، ولا يلزم من استنكاره إياه أنه يحمّل القتبيَّ عهدته دون غيره، أو يرى أنه هو طارق بن عمار، إذ يحتمل أنه اطلع على الطرق الأخرى، ورآها رواياتٍ يتوارد عليها الضعفاء والمجاهيل بهذا الإسناد النظيف، فقطع بنكارته، وبيَّن علَّة هذا الوجه الذي ساقه فحسب، وهي جهالة القتبي، وروايته عن أبي الزناد ما لا يحتمله.
ولا يصح تعليل قوله: «لا يحتمله أبو الزناد» بأن أبا الزناد رجل مشهور ذو أصحاب، وأنه لم يروه عنه أحد من أصحابه الحفاظ، وإنما المراد: أنه في درجةٍ من الصدق والثقة لا يمكن معها أن يصح عنه هذا المتن الذي ليس له أصل عن الأعرج ولا عن أبي هريرة ولا عن النبي ﷺ، إذْ إنما يروي ذلك الضعفاء والهلكى.
ثالثًا:
ذهب أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان إلى أن معاوية بن يحيى أخذ الحديث عن عباد بن كثير، لكونه أشهرَ من رواه عن أبي الزناد، ولذا فاحتمال كون عبادٍ هو المدلَّسَ بكنية «أبي بكر القتبي» أقوى، خصوصًا والأصلُ الغالبُ أن تُدَلَّس الأسماءُ المعروفةُ بالضعف، لتنتقل إلى حيّز الجهالة، وتُجتَنب الروايةُ الصريحةُ عنها، أما طارق بن عمار فهو مجهول أصلًا، وجهالته تغني عن تدليس اسمه.
ثم إنْ تحقَّق وقوع هذا التدليس هنا، فالأظهر أن المدلِّس فيه: بقية، إذ هو معروفٌ بذلك، قال ابن معين فيه: «إذا كنى ولم يسمّ اسمَ الرجل فليس يساوي شيئًا»، وقال يعقوب بن شيبة: «يحدث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم»، وذكر ابن عدي ذلك عنه في ترجمة يوسف بن السفر كاتب الأوزاعي، ثم إنه تصرَّف في الحديث بالتسوية أيضًا، فتصرفه بتدليس الاسم قريب.
والله أعلم.
أضف تعليقًا