المجلس 429 من تخريج أحاديث الأذكار وهو 809 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام
قال -رضي الله عنه-:
قوله[1]: «ويستحب التكبير ليلتي العيدين، ويستحب في عيد الفطر من غروب الشمس»، إلى أن قال: «وقد جاء فيه أحاديث رويناها في سنن البيهقي».
قلت: ذكر البيهقي في باب «التكبير في العيدين» أحاديث موقوفة على بعض الصحابة، وعلى بعض التابعين، وذكر فيه حديثًا واحدًا مرفوعًا.
أخبرني الإمام الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر -رحمه الله-، أنا محمد بن إسماعيل بن الحموي، أنا أبو الحسن بن أحمد بن عبدالواحد، عن منصور بن عبدالمنعم، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا الحافظ أبو بكر البيهقي[2]، أنا أبو سعيد بن أبي عمْرو، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي، قال: «قال الله -تعالى-: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هدَاكم﴾»، قال: «فسمعت بعض من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: ولتكملوا عدة شهر رمضان -يعني: بالصوم-، ولتكبروا الله عند إكماله على ما هداكم، وكماله بمغيب الشمس من آخر يوم من رمضان».
قلت: أخرجه الطبري في «التفسير» من طريق عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، أنه قال ذلك، بمعناه[3].
وأخرج البيهقي[4] من طريق واهية[5] عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يكبر ليلة الفطر حتى يخرج إلى المصلى.
ثم ساقه[6] من طريق أخرى صحيحة عن نافع، أن ابن عمر كان يكبر حين يغدو [1/36أ] إلى المصلى حتى يجيءَ الإمام.
ثم قال: «هذا هو الصحيح، موقوف، وقد جاء من طريقين آخرين مرفوعًا، وهما ضعيفان، وأحدهما أمثل من الآخر».
وبه إلى البيهقي[7]: أنا أبو حازم الحافظ، أنا أبو أحمد الحاكم، ثنا أبو بكر بن خزيمة[8]، ثنا أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، ثنا عمي، حدثني عبدالله بن عُمر، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين مع الفضل بن العباس، وعبدالله، والعباس، وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن، رافعًا صوته بالتكبير والتهليل، حتى يأتي المصلى… الحديث.
هذا حديث غريب، تفرد برفعه أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، وهو صدوق، لكنه تغير بأخرة[9]. وقد رواه من هو أحفظ منه عن ابن وهب موقوفًا[10].
وعبدالله بن عمر هو العمري، أخو عبيدالله بن عمر، فالأول اسمه مكبر وهو أصغر سنًّا وقدرًا، والثاني بالعكس.
وقد توبع العمري على الرواية الموقوفة، لكن في بعضها:
قرأت على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي، عن يحيى بن محمد بن سعد، وعلي بن يحيى الشاطبي، قالا: أنا عبدالرحمن بن أبي الفهم، أنا يحيى بن أسعد، أنا أبو طالب بن يوسف، أنا الحسن بن علي الجوهري، أنا عمر بن محمد الزيات، ثنا جعفر بن محمد الفريابي[11]، ثنا أبو همام -هو شجاع بن الوليد-، ثنا عبدالله بن وهب، أخبرني عبدالله بن عُمر، وأسامة بن زيد، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يجهر بالتكبير يوم الفطر إذا غدا إلى المصلى، حتى يخرج الإمام، فيكبر بتكبيره.
وبه إلى جعفر[12]: ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير، عن محمد بن عجلان، عن نافع، فذكر مثله دون قوله: «فيكبر بتكبيره».
وبه إلى جعفر[13]: ثنا عثمان بن أبي شيبة، وعبدالعزيز بن يحيى، قالا: ثنا عبدالله بن إدريس، قال: سمعت محمد بن عجلان، فذكر نحوه.
هذا موقوف صحيح، أخرجه الشافعي عن إبراهيم بن محمد، عن محمد بن عجلان، وأخرجه -أيضًا- عن إبراهيم بن محمد، عن عبيدالله بن عمر -الثقة المصغر-، ولفظه: «أنه كان يغدو إلى المصلى يوم الفطر إذا طلعت الشمس، فيكبر، حتى إذا جلس الإمام ترك التكبير»:
أخبرنا به أبو علي بن الجلال، عن وزيرة بنت عمر، عن الحسين بن أبي بكر -سماعًا-، أنا طاهر [1/36ب] بن محمد، أنا مكي بن علان، أنا أحمد بن الحسن القاضي، ثنا محمد بن يعقوب المعقلي، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي[14]، فذكرهمَا.
وأخرجهما البيهقي[15] عن أبي سعيد بن أبي عمْرو، عن محمد بن يعقوب. فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ثم ذكر البيهقي[16] الطريق الثانية من رواية موسى بن محمد، عن الوليد بن محمد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يكبر يوم الفطر من حين يخرج من بيته، حتى يأتي المصلى.
قال البيهقي: الوليد ضعيف لا يحتج به، وموسى منكر الحديث.
قلت: كذبهما غير واحد، لكن موسى أوهى من الوليد. والمعروف عن الزهري في هذا موقوف عليه.
وبالله التوفيق.
آخر 429، وهو 809، في 25 ربيع الأول.
* * *
[1] «الأذكار» (288).
[2] «السنن الكبير» (6/535).
[3] الذي عند الطبري (3/219-222) في تفسير هذه الآية عن ابن زيد قوله: «إكمال العدة: أن يصوم ما أفطر من رمضان في سفر أو مرض إلى أن يتمه، فإذا أتمه فقد أكمل العدة»، ونقل عن ابن عباس قوله: «حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم».
[4] «السنن الكبير» (6196).
[5] من رواية يحيى بن سعيد العطار -وهو ضعيف جدًّا-، وقال البيهقي عقبها: «ذِكر الليلة فيه غريب».
[6] (6197).
[7] (6198).
[8] هو في «صحيحه» (1431)، ولم يصحِّحه.
[9] هي عبارة المؤلف في «تقريب التهذيب» (67).
[10] وهو أبو همام شجاع بن الوليد، وسيسوق المؤلف روايته بعد قليل، وكذا سحنون في «المدونة» (1/168) -ووقع فيه: «ابن وهب، عن عبيدالله بن عمر»، وهو تحريف-.
[11] «أحكام العيدين» (53).
[12] (45).
[13] (43، 44).
[14] الأم (2/487).
[15] أما في «السنن» -كما يشير إليه السياق- فليس كذلك، وأخرجهما في «معرفة السنن والآثار» (6812، 6813) عن شيخه المذكور وغيره عن محمد بن يعقوب، وإنما أخرج في «السنن» (6197) حديث ابن عجلان من طريق يحيى بن سعيد القطان عنه.
[16] «السنن الكبير» (6199).

اترك رداً على عبدالرحمن حسن عبداللاه إلغاء الرد