التصحيف، والإغراب والمخالفة

روى يوسف بن موسى القطان، عن الربيع بن يحيى، عن شعبة، عن أيوب وجعفر بن أبي وحشية، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: «توفي رسول الله ﷺ وقد قرأت المحكم من القرآن…».

ورواه يعقوب بن سفيان الفسوي في «المعرفة والتاريخ» (1/241، 515) عن الربيع بن يحيى، عن شعبة، عن جعفر بن أبي وحشية -فقط-، به، وكذلك رواه جماعة أصحاب شعبة عن شعبة، كالطيالسي، وغندر، ووكيع، وخالد بن الحارث، وعمرو بن مرزوق، وغيرهم.

وكذا حُفظ الحديث عن جعفر من غير رواية شعبة، وهو عند البخاري من طريقين أُخرَيَين عنه[1]، وأما أيوب، فلم يروِ الحديثَ عنه أحدٌ من أصحابه.

ولذا استغربه الدارقطني في «الأفراد» (500/ترتيب الهيثمي) من حديث أيوب.

وقد تبيَّن لي منشأُ الخطأ في رواية يوسف بن موسى، إذ إن يعقوب بن سفيان ساق الحديثَ عن الربيع بن يحيى، عن شعبة، فقال فيه: «حدثنا أبو بشر جعفر بن أبي وحشية»[2]، فيظهر أن يوسفَ بنَ موسى، أو من دونه، صحَّف «أبو بشر» إلى «أيوب و»، إذ الرسم مشابه، والتصحيف قريب، فظهرت من ذلك روايةٌ جديدةٌ لأيوب، لا تُعرف إلا من هذه الطريق عنه، ولا وجود لها في الخارج.

ورواية أيوب -لو صحَّت- ذاتُ أثرٍ في هذا الحديث، إذ قد خولف أبو بشر عن سعيد بن جبير في متنه، وضعَّف روايتَه بعض الأئمة، لكن الأمر على ما سبق من غرابتها وخطئها.


[1] صحيح البخاري (5035، 5036).

[2] وأعاده يعقوب في الموضع الثاني، فاقتصر فيه على الكنية.



الردود

  1. صورة أفاتار أبو عبد المهيمن
    أبو عبد المهيمن

    بارك الله فيك فضيلة الشيخ

  2. صورة أفاتار أحمد ابن جمعة
    أحمد ابن جمعة

    بارك الله فيكم ونفع بكم
    لهذا حكموا على يوسف بن موسى القطان بأنه صدوق ، وليس في طبقة الحفاظ المتقنين ، لمخالفته ووهمه.

اترك رداً على أحمد ابن جمعة إلغاء الرد