أخرج أبو داود حديثًا (30) عن عمرو بن محمد الناقد، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، عن أبيه.
وقد رمز الحافظ المزي في تهذيب الكمال برمز أبي داود (د) لرواية الناقد عن أبي النضر في ترجمتيهما (22/215، 30/132)، ولرواية إسرائيل عن يوسف في ترجمتيهما (2/517، 32/414)، ولرواية يوسف عن أبيه في ترجمتيهما (32/413، 33/68)، هذا مع أنه ليس عند أبي داود من رواية كلٍّ منهم عن شيخه إلا هذا الحديث الواحد في هذا الموضع، فلا شكَّ أن الرمز يعود إليه.
وفي حالةٍ أحسبها نادرةً، فات الحافظَ المزيَّ -رحمه الله- أن يذكر أبا النضر في موضعِهِ من تلامذة إسرائيل في ترجمته بأول الكتاب (2/518)، وأن يذكر إسرائيل في موضعِهِ من شيوخ أبي النضر في ترجمته بآخر الكتاب (30/129)، علمًا بأن هذه التركيبة مما انفرد به أبو داود عن أصحاب الكتب الستة، والسقط هنا سقطُ اسم الراوي كاملًا، لا مجرَّد الرمز لمصدر روايته.
ويزيد هذا الفواتَ استحقاقًا لوصف الندرة: أن المزيَّ نفسَه خرَّج هذه الرواية في ترجمة يوسف بن أبي بردة من تهذيب الكمال نفسِه (32/414)، وقال نصًّا: «ورواه أبو داود عن عمرو بن محمد الناقد، عن أبي النضر هاشم بن القاسم، عن إسرائيل…».
كما خرَّج هذه الرواية في موضعها من تحفة الأشراف (12/339)، فقال: «د في الطهارة عن عمرو بن محمد الناقد، عن هاشم بن القاسم… عن إسرائيل…».
فجلَّ من لا يسهو ولا يضل ولا ينسى.
وقد جهدتُ أن أقف على من تتبَّع المزيَّ في هذا، فلم أقف على شيءٍ في توابع تهذيب الكمال، ولا في حاشية محققه، فبحثتُ فيما بلغتْه يدي من نُسَخ الكتاب مما يتضمَّن ترجمة إسرائيل أو ترجمة أبي النضر، فلم أقف على شيءٍ إلا في قطعةٍ فاذَّةٍ نفيسة، قابلها وحشَّاها بخطه الحافظ ابن حجر العسقلاني، فنقل -عند تعداد تلامذة إسرائيل من ترجمته- عن خط من أشار إليه بـ«ابن شيخنا»، وهو يعني الحافظ ولي الدين أبا زرعة أحمد ابن الحافظ العراقي (ت 826هـ)، أنه استدرك أبا النضر، ورمز له برمز أبي داود.

اترك رداً على فهد العصيمي إلغاء الرد