المجلس 445 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 825 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام
قال -رضي الله عنه-:
وإذا تقرر ذلك، لم يَحسن من الذي يرى التفرقة بين الصحيح والحسن أن يطلق على ما لم يبلغ إلا درجة الحسن أنه صحيح، تقليدًا لمن لا يرى التفرقة.
وقد وجدت لرواية يعلى بن عطاء علة، لكنها غير قادحة:
روى الحديثَ حماد بن سلمة، عن يعلى، عن موسى بن عبدالرحمن، عن أم سفيان[1].
وحمادٌ أوثق من مؤمل، لكن يمكن الجمع بأن يكون ليعلى فيه إسنادان.
قوله[2]: «ولا يطول الاعتدال عن الركوع الثاني، ولا التشهد وجلوسه».
قلت: ذكر نحوه في «شرح المهذب»[3]، وزاد فنفى الخلاف. وفيه نظر:
أما الاعتدال المذكور، فقال به أحمد في رواية، [وثبت][4] في «صحيح مسلم»:
أخبرني الشيخ أبو الفرج بن حماد، أنا أحمد بن منصور الجوهري، أنا [1/50ب] [5] علي بن أحمد الصالحي، عن أحمد بن محمد التيمي، أنا الحسن بن أحمد المقرئ، أنا أحمد بن عبدالله الحافظ، أنا عبدالله بن جعفر بن فارس، ثنا يونس بن حبيب العجلي، ثنا أبو داود الطيالسي[6]، ثنا هشام -هو الدستوائي-، عن أبي الزبير، عن جابر -رضي الله عنه-، قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ في يوم شديد الحر، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، فقام، فأطال القيام حتى جعلوا يخِرُّون، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم ركع فأطال، ثم رفع فأطال، ثم سجد سجدتين»، فذكر الحديث، وفيه: «فصلى أربع ركعات، وأربع سجدات».
أخرجه مسلم[7] عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو داود[8] عن مؤمل بن هشام، كلاهما عن إسماعيل بن عُلية.
ومسلم -أيضًا-[9] عن أبي غسان المِسمَعي، عن عبدالملك بن الصباح.
وأخرجه النسائي[10] عن أبي داود الحراني، عن أبي علي الحنفي:
ثلاثتهم عن هشام. فوقع لنا عاليًا.
وأخرجه أبو عوانة[11] عن يونس بن حبيب، والبيهقي[12] عن ابن فُورك، عن ابن فارس. فوقع لنا موافقة وبدلًا بعلو.
وتطويل هذا الاعتدال يدخل -أيضًا- في عموم حديث أبي موسى:
قرأت على أحمد بن الحسن بن محمد المقدسي، عن غُلبَك -بضم المعجمة، وسكون اللام، وفتح الموحدة، بعدها كاف- الخازنداري -سماعًا عليه-، أنا أبو الفرج الحراني، أنا الحافظ أبو محمد بن الأخضر، وأحمد بن الحسن العاقولي، قال الأول: أنا أبو محمد بن الطراح، وقال الثاني: أنا أبو منصور القزاز، قالا: أنا أبو الغنائم بن المأْمون، ثنا علي بن عمر الحافظ[13]، ثنا أحمد بن محمد[14] بن العلاء، ثنا يوسُف بن موسى، وأبو عبيدة بن أبي السفر، قالا: ثنا أبو أسامة، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى -رضي الله عنه-، قال: خسفت الشمس في زمان رسول الله ﷺ، فقام يصلي بأطول قيام وركوع وسجود رأيته فعله في صلاة قط، الحديث.
أخرجه البخاري ومسلم -جميعًا- عن أبي كريب[15] -كما تقدم[16]-.
وإطلاق القول على حديث جابر بالصحة، وما ترتب عليها بالاستحباب، أولى من إطلاق ذلك على حديث عبدالله بن عمرو في تطويل الجلوس بين السجدتين[17].
والقياس يقتضي (استواءَهما)[18].
وأما تطويل الجلوس آخر الصلاة، فيؤخذ من حديث أبي بن كعب:
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا أبو عبدالله الحافظ[19]، أنا زاهر بن أحمد، أنا الحسين بن عبدالملك، أنا إبراهيم بن منصور، أنا أبو بكر بن المقرئ، ثنا أبو يعلى، ثنا الحسن بن عمر بن شقيق، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه. ح
وأخبرني عبدالله بن عُمر بن علي، أنا أحمد بن محمد بن عمر، أنا عبداللطيف بن عبدالمنعم، أنا عبدالله بن أحمد الحَربي، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر بن مالك، ثنا عبدالله بن أحمد[20]، ثنا روح بن عبدالمؤمن، ثنا عمر بن شقيق:
ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب -رضي الله عنه-، قال: انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ، فصلى رسول الله ﷺ، فَذكر الحديث، وفي آخره: ثم سجد سجدتين، ثم جلس -كما هو مستقبل القبلة- يدعو، حتى تجلى كسوفها.
هذا حديث حسن.
أخرجه أبو داود[21]، قال: حُدثت عن عُمر بن شقيق، فذكره. وأخرجه البيهقي[22] من رواية جماعة [1/51أ] عن روح بن عبدالمؤمن، وكأنه الذي أبهمه أبو داود.
والله أعلم.
آخر 445، وهو 825.
* * *
[1] سبق أن خرَّجه المؤلف من الطبراني (25/161)، وأخرجه -أيضًا-: ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (3402)، ومن طريق الطبراني وابن أبي عاصم: أبو نعيم في «معرفة الصحابة» (7961).
[2] «الأذكار» (ص293).
[3] (5/51).
[4] سقط على الناسخ، وتمامه من «الفتوحات الربانية» (4/258)، وفي مطبوعته: «وأثبت».
[5] كرر الناسخ «أنا» في مطلع الورقة.
[6] «المسند» (1861).
[7] (904).
[8] (1179).
[9] (904).
[10] (1494).
[11] (2499).
[12] (6386).
[13] «أربعون حديثًا من مسند بريد بن عبدالله، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري» (92).
[14] كذا، وصوابه كما في مصدر المؤلف: «علي».
[15] أي: عن أبي أسامة.
[16] آخر المجلس (441).
[17] أجاب النووي في شرح مسلم (6/206) عن حديث جابر باحتمال شذوذ ذكر تطويل الاعتدال، أو بأن المراد تنفيسه ومدُّه قليلًا، لا إطالته نحو الركوع.
[18] في الأصل: «استواؤُهما»، بضم الهمزة، والوجه المثبت، وكذلك وقع في «الفتوحات الربانية» (4/258).
[19] «الأحاديث المختارة» (3/349).
[20] «زياداته على المسند» (21616).
[21] (1182).
[22] (6398).

أضف تعليق