المجلس 439 من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو 819 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام
قال -رضي الله عنه-:
وقد وقع لي الحديث المذكور أعلى بدرجة أخرى:
قرأت على فاطمة بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبدالله الكراني، أنا أبو القاسم الصيرفي، أنا أبو الحُسين بن فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني في كتاب «الدعاء»[1]، ثنا علي بن عبدالعزيز، [2] ثنا عثمان بن زفر، ويحيى -هو ابن عبدالحميد الحماني-،
وبه إلى الطبراني، قال: وحدثنا محمد بن عبدالله الحضرمي، ثنا أبو نعيم ضرار بن صرد:
قالوا: حدثنا صفوان بن أبي الصَّهباء التيميُّ، عن بكير بن عتيق، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر -رضي الله عنهما-، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله -عز وجل-: إذا شغل عبدي ذكري عن مسألتي أعطيته أفضلَ ما أعطي السائلين».
أخرجه البخاري عن ضرار، فقال في كتاب «خلق أفعال العباد»[3]: ثنا ضرار بن صرد. وقال في «التاريخ»[4]: قال لي ضرار، فذكره. فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه البزار[5] عن روح[6] بن سَهل، عن عثمان بن زفر. فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه العسكري في كتاب «فضائل القرآن»[7] عن يوسف بن يعقوب الواسطي، وابن شاهين في «الترغيب»[8] عن البغوي، كلاهما عن يحيى الحماني. فوقع لنا بدلًا عاليًا. ووقع في روايته: «أعطيته أفضل ثواب الشاكرين»[9]، وعليها اقتصر الغزالي في «الإحياء»[10].
وسقط من رواية البزار والعسكري من السند: بكير بن عُتيق، ولا بد منه[11].
ولم يذكر المزي في ترجمة صفوان[12] إلا توثيق ابن حبان، وزاد الذهبي[13] تضعيف ابن حبان له، واستدركه مغلطاي[14]، وزاد أن ابن شاهين ذكره في «الثقات»، وأن ابن خلفون قال في «الثقات»: «أرجو أن يكون صدوقًا»، وأن ابن معين وثقه في رواية أبي سعيد بن الأعرابي، عن عباس الدوري، عنه.
قلت: لكن لم أرَ لصفوان في كتاب ابن خلفون ترجمة، ولا في رواية أبي سعيد في «تاريخ ابن معين»، فلعله ذُكر فيهما استطرادًا[15]، والعلم عند الله.
وقد أخرج البيهقي في «الشعب»[16]، وأبو القاسم الأصبهاني في [1/45ب] كتاب «الترغيب»[17] له شاهدًا من حديث جابر، لكن سنده ضعيف.
وله شاهد آخر:
قرئ على الشيخ أبي إسحاق التنوخي -وأنا أسمع-، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، أنا عبدالله بن عمر البغدادي، أنا عبدالأول بن عيسى الهروي، أنا عبدالرحمن بن محمد البوشنجي، أنا عبدالله بن أحمد السرخسي، أنا عيسى بن عمر السمرقندي، أنا عبدالله بن عبدالرحمن الدارمي[18]، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني. ح
وقرأت على أبي العباس بن أبي محمد القدسي، عن أحمد بن كشتغدي، وإبراهيم بن علي القطبي -سماعًا عليهما-، قالا: أنا أبو الفرج الجزري، عن أحمد بن محمد، أنا الحسن بن أحمد، أنا أحمد بن عبدالله[19]، ثنا محمد بن حميد، ثنا حامد بن شعيب. ح
وبه إلى الطبراني في «الدعاء»[20]: ثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبدالله الحضرمي:
قال الثلاثة: ثنا الحسن بن حماد[21]:
قال هو والترجماني: ثنا محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمْداني، عن عمرو بن قيس، عن عطية، عن أبي سعيد الخُدري -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله -عز وجل-: من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضلَ ما أعطي السائلين». هذا لفظ الطبراني عن شيخيه. وقال الترجماني في روايته: «من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي»، ونحوُه في رواية حامد[22].
وهكذا أخرجه الترمذي[23] عن محمد بن إسماعيل، عن شهاب بن عباد، عن محمد بن الحسن. قال الترمذي: «غريب»، وفي بعض النسخ: «حسن غريب». وقال الدارقطني[24]: «تفرد به محمد بن الحسن، عن عمْرو بن قيس»[25]، وكذا قال البزار إذ أخرجه[26] عن محمد بن عمر الكوفي، وكذا العقيلي[27] عن بشر بن موسى، كلاهما عن الحسين بن عبدالأول، عن محمد بن الحسن.
قلت: هو وعطية ضعيفان، إلا أنهم يخرجون لهما في المتابعات، قال ابن عدي[28] في محمد بن الحسن: «مع ضعفه يكتب حديثه». والله أعلم.
آخر 439، وهو 819، في 7 جمادى الثانية، سنة 847.
* * *
[1] (1850).
[2] وقع هنا في مطبوعة مصدر المؤلف: «ثنا عثمان بن عبدالعزيز»، وهو إقحام لا يصح، ولم يقع في أصله الخطي [206أ].
[3] (579).
[4] (2/519).
[5] (137).
[6] كذا، وفي مصدر المؤلف: «الفضل».
[7] كذا، والعسكري هو أبو الحسن علي بن سعيد (ت 313هـ)، وقد نقل المؤلف عن كتابه هذا في موضعين سابقين من «النتائج» (3/42، 263)، وفي «فتح الباري» (9/56)، فسمَّاه في الجميع: «ثواب القرآن».
[8] (154).
[9] الذي عند ابن شاهين اللفظ المشهور، فلعل المؤلف أراد العسكري، لكن نص العراقي في «تخريج الإحياء» (1/273) على أن لفظ ابن شاهين هو لفظ الغزالي الذي سيذكره المؤلف الآن، فلعله وقع كذلك في نسخة لم تبلغنا، والله أعلم.
[10] (1/273).
[11] لعله خطأ من الحماني.
[12] «تهذيب الكمال» (13/196).
[13] «ميزان الاعتدال» (2/290)، ولم يزده في «التذهيب».
[14] «إكمال تهذيب الكمال» (6/383).
[15] وهو مترجم في «أهل الكوفة» من رواية الأصم عن الدوري (3/272)، وفيه توثيقه عن يحيى.
[16] (568).
[17] (1364).
[18] «المسند» (3399).
[19] «حلية الأولياء» (5/106).
[20] (1851).
[21] وقع في «الحلية»: «الحسين بن محمد»، وفي حاشيته إشارةٌ إلى وقوعه في نسخةٍ منه كما نقل المؤلف.
[22] اللفظ لحامد، ونحوه للترجماني، وعند الجميع: «قراءة القرآن».
[23] (2926).
[24] «أطراف الغرائب والأفراد» (4801).
[25] الذي في «الأطراف»: «لم يروه عن عمرو بن قيس غير محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني ومحمد بن مروان».
[26] لم أجده فيما وقفنا عليه من «المسند»، ونقله عنه ابن كثير في «تفسيره» (1/89).
[27] (1536).
[28] (9/177).

أضف تعليق