المجلس (437) من «نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني

المجلس 437 من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو 817 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام

قال -رضي الله عنه-:

وقد وقعت لي القصة من وجه آخر بعلو:

أخبرني أبو العباس أحمد بن الحسن الزينبي، أنا أبو العباس أحمد بن علي بن أيوب، أنا أبو الفرج بن عبدالمنعم، أنا أبو الفرج بن عبدالوهاب[1]، عن أبي طاهر حمزة بن أحمد، أنا إلياس بن مُضر التميمي، أنا أبو القاسم الداوُدي، أنا أبو تراب محمد بن إسحاق، أنا إبراهيم بن عبدالله بن حَيدرة، قال: سمعت الحسين بن الحسن يقول: سألت سفيان بن عيينة، فذكر نحو الأثر المتقدم، وفيه الشعر، لكن ليس فيه الحديث: «من شغله ذكري»، وقال في آخره: «فهذا مخلوق اكتفى بأن نسبَه إلى الجُود، فكيف بالخالق؟».

وأخرجه ابن عبدالبر في «التمهيد»[2] من وجه آخر إلى الحسين بن الحسن بتمامه، وزاد فيه: قال الحسين بن الحسن: لا أعد كم سألت من علماء العراق عن هذا الحديث، فلم يفسره لي أحد كما فسره سفيان بن عيينة.

وأما قول ابن عبدالبر في حديث طلحة المرسل: «لم نجده موصولًا من طريق مالك»، فكأنه عنى وجُودَ وصله بذكر الصحابي الذي حدث به طلحة، وإلا فقد وَجدناه موصولًا [1/43ب] من طريق مالك، بسند آخر إلى أبي هريرة، وكأنه الذي أشار إليه البيهقي بما نقلته عنه أولًا[3]:

أنبأنا أبو علي المهدوي -مشافهة-، عن يونس بن أبي إسحاق، أنا أبو الحسن بن المقير -إجازة، إن لم يكن سماعًا-، عن المبارك بن الحسن الشهرزوري، أنا إسماعيل بن مَسعدة، أنا حمزة بن يوسف، أنا عبدالله بن عدي[4]، ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم، وصالح بن أحمد بن يونس، قالا: ثنا علي بن حرب، ثنا عبدالرحمن بن يحيى المدني، ثنا مالك، عن سُميٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي ﷺ قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل قولي وقول الأنبياء قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير».

وبه إلى ابن عدي، قال: «هذا بهذا السند منكر عن مالك، لم يروه غيرُ عبدالرحمن، وهو غير معروف»، انتهى.

وأخرجه الدارقطني في «غرائب مالك» عن يعقوب بن إبراهيم العسكري، عن علي بن حرب، وقال: «تفرد به عبدالرحمن».

وقد وجدت لحديث ابن عمر الذي تقدم[5] مُتابعًا قويًّا، وسياقه أتم:

وبالسند الماضي قريبًا إلى الطبراني[6]: ثنا علي بن عبدالعزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن سليمان، عن عبدالله بن الحارث، أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان عشية عرفة يرفع صوته: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم أيدنا[7] بالهدى، وزينا بالتقوى، واغفر لنا في الآخرة والأولى»، ثم يخفض صوته يقول: «اللهم إني أسألك من فضلك رزقًا طيبًا مباركًا، اللهم إنك أمرتنا بالدعاء، وقضيت على نفسك بالإجابة، وإنك لا تخلف وعدك، ولا تنكث عهدك، اللهم ما أحببتَ من خير فحببناه، ويسره لنا، وما كرهتَ من شر فجنبناه، وكرهه لنَا، ولا تزغ عنا الإسلام بَعدَ إِذْ أعطيتناه».

هذا موقوف صحيح الإسناد.

وأورد البيهقي في «فضائل الأوقات»[8] من حديث جابر مرفوعًا دعاءً مطولًا دعا به النبي ﷺ بعرفة، وأوله التهليل -كما تقدم أول الباب-، … … … …[9]. وقال البيهقي: «ليس في رواته من اتهم بالوضع»[10].

وقد أخرجه ابن الجوزي في «الموضوعات»[11] من حديث علي، وابن مسعود، وفي سنده عنده بعض من اتهم بالكذب، فكأن البيهقي أشار إلى سلامة حديث جابر من ذلك، وإن كان في سنده ضعف.

وروينا في «المعجم الصغير» [1/44أ] للطبراني[12]، و«معجم ابن جميع»[13]، دعاءً طويلًا من حديث ابن عباس، عن النبي ﷺ، دعا به في حجة الوداع، لكن ليس في أوله التهليل المذكور، فاكتفيت بالإشارة إليه.

والله أعلم.

آخر المجلس 437 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 817، في 22 جمادى (الأولى)[14]، سنة 847.

* * *


[1] في «مشيخته»، ولم نقف عليها، وليس الخبر في «منتخبها» الذي وصل إلينا، وكذا ليس هو في «مشيخة» تلميذه التي يرويها المؤلف بالإسناد نفسِه.

[2] (6/43).

[3] في أواخر المجلس (435)، وهو قوله: «روي عن مالك موصولًا بسند آخر ضعيف».

[4] «الكامل» (10936).

[5] في المجلس السابق، من رواية فرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر.

[6] «الدعاء» (878).

[7] في مصدر المؤلف: «اهدنا».

[8] (196).

[9] غطى الترميم طرفَ الورقة الذي كتب الناسخ عليه مقدار أربع كلمات هنا، وظهرت أسافلها، ولعلها: «… قوله مائة مرة»، وهو ما وقع في مصدر المؤلف.

[10] قاله في «شعب الإيمان» (5/502).

[11] (1160).

[12] (696).

[13] (171).

[14] في الأصل: «جماد 2» سهوًا.



أضف تعليق