المجلس 435 من «تخريج أحاديث الأذكار»، وهو 815 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام
قال:
قوله[1]: «وروينا في كتاب الترمذي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده»، إلى أن قال: «ضعف الترمذي إسناده».
أخبرني الشيخ أبو إسحاق التنوخي -رحمه الله-، أنا عبدالرحمن بن أبي أحمد الحراني، أنا يحيى بن أبي منصور، أنا الحافظ عبدالقادر الرهاوي. ح
قال شيخنا: وأخبرنا عاليًا القاسم بن أبي غالب -في كتابه-، عن محمد بن هبة الله:
قالا: أنا نصر بن سيار -الأول سماعًا، والثاني إجازة-، أنا محمود بن القاسم، أنا عبدالجبار بن محمد، أنا أبو العباس بن محبوب، أنا أبو عيسى الترمذي[2]، ثنا أبو عمرو مسلم بن عمْرو، ثنا عبدالله بن نافع، عن حماد بن أبي حميد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده -رضي الله عنه-، أن رسول الله ﷺ قال: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير».
وقرأته عاليًا -أيضًا- على عُمر بن محمد بن أحمد بن سلمان، عن زينب بنت أحمد بن عبدالرحيم، [1/41ب] وزينب بنت إسماعيل بن إبراهيم -سماعًا عليهما، مفترقتَين-، الأولى عن عبدالرحمن بن مكي، أنا الحافظ أبو طاهر السلفي،
والثانية عن أحمد بن عبدالدائم -سماعًا-. ح
وقرأت على إسماعيل بن إبراهيم البِلبيسي -بالقاهرة-، وعلى محمد بن علي بن ضرغام -بمكة-، كلاهما عن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالحميد -سماعًا عليه، مفترقين-، أنا أحمد بن عبدالدائم: عن عبدالله بن أحمد الطوسي:
قالا: أنا أبو الخطاب نصر بن أحمد، أنا أبو محمد بن البيّع، ثنا الحسين بن إسماعيل[3]، ثنا الصاغاني، ثنا خلاد بن أسلم، والنضر بن شميل، قالا[4]: أنا أبو إبراهيم، عن عمرو بن شعيب، فذكره، لكن أوله: «كان أكثر دعاء النبي ﷺ يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له» إلى آخره، وزاد بعد قوله: «وله الحمد»: «بيده الخير».
هذا حديث غريب، أخرجه الترمذي هكذا، وقال: «غريب من هذا الوجه. وحماد بن أبي حميد هو محمد بن أبي حُميد، وهو أبو إبراهيم الأنصاري المدَني، وليس هُو بالقوي عند أهل الحديث»، انتهى.
وهذا مراد الشيخ بقوله: «ضعَّف الترمذي إسناده».
وقد أخرجه أحمد[5] عن روح بن عُبادة، عن محمد بن أبي حميد. فوقع لنا بدلًا عاليًا.
واسم أبي حميد: إبراهيم، فاسم الراوي: محمد -كما في رواية رَوح-، وكنيته: أبو إبراهيم -كما في رواية النضر-، ولقَبه: حماد -كما في رواية الترمذي-.
وقد أشار إلى ذلك الترمذي، وكذا رويناه في «الذكر»[6]، لجعفر، من رواية ابن أبي فُديك، عن حماد بن أبي حميد، وفي «الفضائل»[7]، للبيهقي، من رواية بكر بن بكار، عن محمد بن أبي حميد.
وزعم أحمد بن صالح المصري أن حماد بن أبي حميد راوٍ ضَعيف غير محمد بن أبي حميد، وقوى محمدًا. وقد خولف في الأمرين[8].
قوله[9]: «ورويناه في موطأ الإمام مالك» إلى آخره.
وبالسند المذكور آنفًا إلى الحسين بن إسماعيل[10]: ثنا محمد بن عبدالرحمن[11]، ثنا مطرف، عن مالك. ح
وأنا أبو عبدالله بن قوام، عن يوسف بن عبدالرحمن الحافظ، والنجم علي بن محمد الأزدي -سماعًا عليهما-، قال الأول: أنا محمد بن عبدالرحيم، والثاني: أنا إبراهيم بن عمر، قالا: أنا المؤيد بن محمد -قال الأول: إجازة، والثاني: سماعًا-، أنا هبة الله بن سهل، أنا سعيد بن محمد، أنا زاهر بن أحمد، أنا إبراهيم بن عبدالصمد، أنا أحمد بن أبي بكر، أنا مالك[12]، عن زياد بن أبي زياد المخزومي، عن طلحة بن عبيدالله بن كريز -بفتح الكاف، وكسر الراء، بعدها مثناة تحتانية، ثم زاي منقوطة، ولا نظير له في الأسماء، وهو خزاعي تابعي ثقة[13]-، أن رسول الله ﷺ [1/42أ] قال: «أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له».
هكذا أخرجه مالك، واتفق عليه رواة «الموطأ». قال البيهقي[14]: «روي عن مالك موصولًا بسند آخر ضعيف». وقال ابن عبدالبر[15]: «لم نجده موصولًا من هذا الوجه».
قلت: أخرج بعضه ابن خزيمة[16] من حديث علي، وفي سنده قيس بن الربيع، وقد ضعفوه، واعتذر عنه ابن خزيمة بكونه في محض الدعاء، وأخرجه البيهقي من طريقه في «فضائل الأوقات»[17] مطولًا[18].
فوقع[19] لنا في «الدعاء» للمحاملي[20] من وجه آخر منقطع عن علي، وفي سنده -أيضًا- راوٍ ضعيف، ولفظه: كان أكثر دعاء النبي ﷺ عشية عرفة: «لا إله إلا الله» مثل لفظ النضر، وزاد فيه: «يحيي ويميت» قبل قوله: «بيده الخير».
والله أعلم.
آخر المجلس 435، وهو 815 من الأمالي المصرية بالبيبرسية، في 8 جمادى الأولى.
* * *
[1] «الأذكار» (ص290-291).
[2] «الجامع» (3585).
[3] «الدعاء» (60).
[4] كذا، والصواب أن خلادًا يرويه عن النضر، وهو ما وقع في مصدر المؤلف، وسيحيل المؤلف لاحقًا إلى هذا الإسناد باعتباره روايةً للنضر فقط.
[5] (7080).
[6] لم يبلغنا بعدُ من مؤلفات الفريابي، ولم أقف على من أخرجه من طريقه، أو من طريق ابن أبي فديك.
[7] (192).
[8] انظر: «تهذيب التهذيب» (11/464).
[9] «الأذكار» (ص291).
[10] «الدعاء» (61).
[11] كذا، وصوابه: «أبو سبرة بن محمد بن عبدالرحمن»، واسمه عبدالرحمن، وهو مترجم عند المؤلف في «لسان الميزان» (5/128)، لكن قد وقع في نسخةٍ من مصدر المؤلف هنا: «أبو ميسرة المديني: محمد بن محمد بن عبدالرحمن».
[12] «الموطأ» برواية أبي مصعب الزهري (621).
[13] انظر: «تقريب التهذيب» (3028).
[14] «فضائل الأوقات» (ص367).
[15] «التمهيد» (6/39).
[16] (2841).
[17] لم أجده فيه، وإنما أخرجه من طريقه في «شعب الإيمان» (3779).
[18] كذا، وفيه مأخذان: الأول: أنه ليس متنه لفظ التهليل المخرَّج هنا. والثاني: أن السياقَ عند ابن خزيمة والبيهقي واحدٌ في طوله.
[19] كذا، ولعله سهو من الناسخ صوابه: «ووقع».
[20] سيسوقه المؤلف بإسناده إليه مطلع المجلس التالي.

أضف تعليق