المجلس (430) من «نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني

المجلس 430 من تخريج أحاديث الأذكار وهو 810 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام

قال:

أخبرني الشيخ أبو محمد عبدالله بن محمد بن أحمد بن عُبيدالله، أنا أبو محمد عبدالله بن الحسين الأنصاري -إجازة، إن لم يكن سماعًا-، أنا إبراهيم بن خليل، أنا يحيى بن محمود، أنا أبو عدنان وأمُّ إبراهيم الأصبهانيان، قالا: أنا أبو بكر التاجر، أنا أبو القاسم الطبراني[1]، ثنا عبدالله بن وهيب، ثنا محمد بن أبي السَّري، ثنا محمد بن مصَفَّى، ثنا بقية، ثنا عُمر بن راشد، عن أبي كثير يزيد بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ: «زينوا أعيادكم بالتكبير».

وبه: قال الطبراني: «لم يروه عن أبي كثير إلا عُمر بن راشد، ولا عن عمر إلا بقية، ولا عنه إلا محمد[2]، تفرَّد به ابن أبي السري».

قلت: عمر ضعيف[3]، والباقون لا بأس بهم، وقد صرح بقية بالتحديث.

وأخبرني أبو محمد عُمر بن محمد الصالحي، أنا أبو بكر المغاري، أنا أبو الحسن المقدسي، عن محمد بن معمر، عن إسماعيل بن الفضل -حضورًا وإجازة-، أنا أبو طاهر بن عبدالرحيم، ثنا علي بن عمر الحافظ[4]، ثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا عَبَّاس بن محمد، ثنا الفضل بن دكين، ثنا عائذ بن حبيب، ثنا الحجاج -يعني: ابن أرطاة-، عن سعيد بن أشوع، عن (حنش)[5] بن المعتمر، قال: «رأيت عليًّا -رضي الله عنه- يوم أضحى، لم يزل يكبر حتى أتى الجبانة».

وأخرج سعيد بن منصور[6] [1/37أ] من طريق أبي جميلة، قال: «رأيت علي بن أبي (طالب)[7] يوم الفطر، فلم يزل يكبر حتى انتهى إلى الجبانة، ثم نزل، فصلى، ثم خطب على راحلته».

وقرأت على فاطمة بنت محمد الصالحية -بها-، عن علي بن يحيى، ويحيى بن محمد، قالا: أنا أبو الفهم بن محمد، أنا أبو القاسم بن يونس، أنا عبدالقادر بن محمد، أنا أبو محمد الجوهري، أنا أبو محمد الزيات، ثنا جعفر بن محمد بن المستفاض[8]، ثنا عثمان بن أبي شيبة، وعبدالعزيز بن يحيى، قالا: ثنا عبدالله بن إدريس، قال: سمعت يحيى بن عبدالله بن أبي قتادة يقول: ثنا محمد بن إبراهيم، قال: «كان أبو قتادة يخرج يوم العيد، فيكبر، ويذكر الله، حتى يأتي المصلى، ويكبر حتى يخرج الإمام[9]».

قال ابن المنذر[10]: «ورُوي عن أبي أمامة، وأبي رُهم، وناس من الصحابة، نحو ذلك».

وبه إلى جعفر[11]: ثنا عمْرو بن عثمان، ثنا أبي -هو ابن سعيد بن كثير-[12]، ثنا عبدالله بن لهيعة، عن زَهرة بن معبد، عن عبدالله بن هشام -رضي الله عنه-، أنه سمع تكبير عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوم العيد وهو يمرّ في زقاق، وعمر يمر في زقاق آخر.

تنبيه: قول الشيخ[13]: «وأما عيد الأضحى» إلى آخره، بعد قوله في عيد الفطر: «ويستحب ذلك خلف الصلوات وغيرها من الأحوال»، يوهم أن الاستحباب المذكور يختص بعيد الفطر، وليس كذلك، بل يشمل العيدين معًا -كما صرح به في «الروضة»[14]، و«شرح المهذب»[15]-.

وبه إلى جعفر[16]: ثنا أبو همام، ثنا وكيع.

وبالسند الماضي إلى علي بن عمر[17]: ثنا محمد بن مخلد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قبيصة -واللفظ له-:

قالا: ثنا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبدالرحمن السلمي، قال: «كانوا في التكبير في الفطر أشدَّ منهم في الأضحى».

هذا موقوف صحيح. وأبو عبدالرحمن من كبار التابعين، فالظاهر أن مراده الصحابة، وعطاء سمع منه سفيان قبل اختلاطه.

وأخرجه البيهقي[18] من طريق محمد بن إسحاق، عن قبيصة، على الموافقة.

وأخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر، بالسند الماضي إلى البيهقي[19]، أنا أبو عبدالله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا علي بن عبدالعزيز، عن أبي عبيد -يعني: القاسم بن سلام-، حدثني يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، أن عمر -رضي الله عنه- كان يُكبر في قبته بمنى، فيَسمعُه أهل المسجد، فيكبرون بتكبيره، فيَسمعهم أهلُ السوق، فيُكبرون بتكبيرهم، حتى ترتج منى تكبيرًا.

هذا موقوف صحيح، علقه البخاري[20] بالجزم، قال: «وكان عمر»، فذكره.

وقال بعده: «وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام، وخلف الصلوات، وعلى فراشه، وفي فسطاطه، ومجلسه، وممشاه، تلك الأيام جميعًا».

وهذا أخرجه ابن المنذر في «الكتاب الكبير»[21]، والفاكهي في «كتاب مكة»[22]، [1/37ب] كلاهما من طريق ابن جريج، عن نافع. وسنده صحيح.

ونقل ابن المنذر[23] عن الربيع، عن الشافعي، نحو ذلك.

وبه إلى البيهقي[24]: أنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، ثنا محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبدالوهاب، ثنا جعفر بن عون، ثنا الأعمش، عن تميم بن سلمة، قال: خرج عبدالله بن الزبير -رضي الله عنهما- يوم النحر، فلم يرهم يكبرون، فقال: «ما لهم لا يكبرون؟ لقد رأيتنا في العسكر ما يُرى طرفاه، فيكبر الرجل، فيكبر الذي يليه، حتى يرتج العسكر تكبيرًا».

هذا موقوف صحيح.

والله أعلم.

آخر المجلس 430 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 810، في 2 ربيع الثاني.

* * *


[1] «المعجم الصغير» (599).

[2] لم يقع الحكم بتفرد ابن مصفى في المصدر.

[3] هي عبارة المؤلف في «تقريب التهذيب» (4894).

[4] «سنن الدارقطني» (1711).

[5] في الأصل: «أنس»، وهو تصحيفُ سمعٍ من الناسخ -فيما يظهر-.

[6] ليس فيما وصل إلينا من «سننه»، وأخرجه من طريقه ابن المنذر في «الأوسط» (2094)، ويحتمل أنه مصدر المؤلف في عزوه إلى سعيد، فسيأتي نقله عنه كلمةً قالها في الموضع نفسه.

[7] في الأصل: «صالح»، وهو تصحيفُ سمعٍ من الناسخ -فيما يظهر-.

[8] «أحكام العيدين» (47).

[9] لم تقع العبارة الأخيرة في مصدر المؤلف.

[10] «الأوسط» (4/286)، ثم أسنده (2093) عنهم.

[11] «أحكام العيدين» (60).

[12] سقط قوله: «ثنا أبي» من مطبوعة كتاب الفريابي، وقد وقع في أصله الخطي [129ب]: «عمرو بن عثمان، أبنا أبي بن لهيعة».

[13] «الأذكار» (ص288).

[14] (2/79).

[15] (5/32).

[16] «أحكام العيدين» (64).

[17] «سنن الدارقطني» (1713).

[18] «السنن الكبير» (6200).

[19] «السنن الكبير» (6338).

[20] (2/20).

[21] لعله يقصد «الأوسط»، تمييزًا عن «الإشراف»، و«الإقناع». والأثر في «الأوسط» (2190).

[22] (2583).

[23] «الأوسط» (4/285)، ولم يصرح بذكر الربيع، لكنه واسطته إلى الشافعي، والنص في «الأم» (2/486).

[24] «السنن الكبير» (6201).



أضف تعليق