المجلس 418 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 798 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام
قال -رضي الله عنه-:
قوله[1]: «باب البكاء والخوف عند المرُور بقبور الظالمين»، إلى أن قال: «روينا في «صحيح البخاري» عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال لأصحابه -يعني: لما وصلوا الحجر ديار ثمود-»، إلى آخره.
قلت: أخرجه البخاري في أربعة مواضع، ليس فيها هذا اللفظ.
أخبرنا المسند أبو علي محمد بن محمد بن علي -قراءة عليه ونحن نسمع، بشاطئ النيل، سنة ثلاث وتسعين-، قال: أنا المسندان: أحمد بن أبي طالب، ووزيرة بنت عمر -قراءة عليهما، بشاطئ النيل، سنة خمس عشرة-، قالا: أنا الحسين بن أبي بكر، أنا عبدالأول بن عيسى، أنا عبدالرحمن بن محمد، أنا عبدالله بن أحمد، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل البخاري -رحمه الله-، قال -في أبواب المساجد-[2]: ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني مالك، عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر -رضي الله عنهما-، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، لا يُصيبكم ما أصابهم».
وبه إلى البخاري، قال -في غزوة تبوك-[3]: ثنا يحيى بن بكير، ثنا مالك، عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أن رسول الله ﷺ قال -لأصحاب الحجر-: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، أن يصيبكم مثل ما أصابهم».
وأخرجه البخاري -أيضًا- في تفسير سورة الحجر[4] عن إبراهيم بن المنذر، عن معن بن عيسى، عن مالك، نحو رواية يحيى بن بكير، وأتم.
وأخرجه -أيضًا- في أحاديث الأنبياء[5] من طريق عبدالله بن المبارك، [1/27أ] وفي غزوة تبوك[6] من طريق عبدالرزاق، كلاهما عن معمر، عن الزهري، عن سالم بن عبدالله بن عُمر، عن أبيه -رضي الله عنه-، قال: لما نزل رسول الله ﷺ الحجر، قال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم، أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين»، ثم قنع رأسه، وأسرع السير حتى أجاز الوادي.
هذا لفظ عبدالرزاق، وفي رواية ابن المبارك بعد: «باكين»: ««لا يصيبكم ما أصابهم»[7]، ثم تقنع بردائه وهو على الرحل». ولم يذكر ما بعده[8].
وحديث مالك أخرجه أحمد عن عبدالرحمن بن مهدي[9]، عن مالك. فوقع لنا بدلًا عاليًا.
وأخرجه الإسماعيلي[10] من رواية إسحاق بن عيسى، ومن رواية عبدالرحمن بن القاسم.
وأخرجه الدارقطني[11] من رواية الثلاثة الذين أخرجهم البخاري[12]، ومن رواية محمد بن الحسن، ومن رواية القعنبي، كلهم عن مالك. وذكر أن القعنبي أخرجه في زيادات «الموطأ»، ولم يخرجه أكثر من رَوى «الموطأ» فيه[13].
ولم ينفرد به مالك، فقد أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر، عن عبدالله بن دينار. ويُتعجب من إغفال الشيخ له:
أخبرنا أبو عبدالله محمد بن علي الخياط، وَرُقية بنت محمد الصفدية -سماعًا عليهما، بالصالحية-، كلاهما عن زينب بنت إسماعيل بن الخباز -سماعًا-، قالت: أنا أحمد بن عبدالدائم، بالسند الماضي قريبًا[14] إلى علي بن حُجر[15]، ثنا إسماعيل بن جعفر. ح
وقرأته عاليًا على أم يوسف الصالحية، عن أبي العباس بن الشحنة -سماعًا عليه-، أنا أبو الحسن القطيعي -في كتابه-، أنا أحمد بن محمد بن عبدالعزيز، أنا الحسن بن عبدالرحمن، أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس، أنا محمد بن إبراهيم الديْبُلي -بفتح المهملة، وسكون المثناة من تحت، وضم الموحدة، بعدها لام خفيفة-، ثنا محمد بن زُنبور، ثنا إسماعيل بن جعفر[16]:
عن عبدالله بن دينار، عن عبدالله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ -لأصحاب الحجر-: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم، أن يصيبَكم مثل ما أصابهم».
أخرجه مسلم[17]، والنسائي في «الكبرى»[18]، عن علي بن حجر. فوقع لنا موافقة عالية.
وأخرجه مسلم -أيضًا-[19] عن قتيبة، ويحيى بن أيوب، كلاهما عن إسماعيل بن جعفر. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين، وعلى رواية النسائي بثلاث.
وله شاهد من حديث أبي هريرة [1/27ب] في آخر «فوائد تمام»[20]، بلفظه[21]. وفيه رَاوٍ واهٍ[22].
وآخر عن أبي كبشة عند أحمد[23]، ولفظه: لما كان في غزوة تبوك تَسارع الناسُ إلى أهل الحجر، يدخلون عليهم، فنادَى رسول الله ﷺ في الناس: «الصلاة جامعة»، فأتيته وهو يقول: «ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم»، الحديث. وسنده حسن.
والله أعلم.
آخر 418، وهو 798، في 22 الحجة، سنة 846. [1/28أ]
* * *
[1] «الأذكار» (ص284).
[2] (433).
[3] (4420).
[4] (4702).
[5] (3380).
[6] (4419).
[7] هو في رواية عبدالرزاق -أيضًا- كما سلف، لكن بتقديم وتأخير. وقد كان المؤلف أسقط هذا اللفظ من رواية عبدالرزاق، ثم ألحق في الحاشية.
[8] وهو عند البخاري -أيضًا- عقب رواية ابن المبارك من حديث يونس، عن الزهري، مختصرًا.
[9] كذا، وإنما أخرجه أحمد (6039) عن إسحاق بن عيسى، وهو ما ذكره المؤلف في «أطراف المسند» (3/420) -وعنه في «إتحاف المهرة» (8/513)-.
[10] في «مستخرجه على البخاري»، ولم نقف عليه بعد، ولم أقف على من أسنده أو نقله عنه.
[11] لعله في «غرائب مالك»، ولم نقف عليه.
[12] وهم: إسماعيل بن أبي أويس، ويحيى بن بكير، ومعن بن عيسى.
[13] أخرجه الجوهري في «مسند الموطأ» (ص419) من طريق القعنبي، وقال: «وهذا عند ابن بكير، وابن برد، ومصعب الزبيري: في الموطأ، وعند القعنبي خارج الموطأ، وليس هو عند ابن وهب، ولا ابن القاسم». وقال الدارقطني في «أحاديث الموطأ» (ص143): «القعنبي، وابن بكير، دون غيرهما، ورواه معن في غير الموطأ». وقال ابن عبدالبر في «التقصي» (ص544): «هذا الحديث في الموطأ عند ابن بكير، ومصعب الزبيري، وسليمان بن برد، وهو عند القعنبي في الزيادات خارج الموطأ، وليس عند غيرهم في الموطأ». وقال الداني في الإيماء (4/413): «عند ابن بكير، وابن برد، ومصعب الزبيري». والحديث ثابت في «الموطأ» برواية ابن بكير [270ب]، وبرواية أبي مصعب الزهري (2119)، وبرواية محمد بن الحسن الشيباني (967)، وبرواية سويد بن سعيد (797).
[14] في المجلس (414): «نتائج الأفكار» (5/15).
[15] «حديثه عن إسماعيل بن جعفر» (33).
[16] في «نسخته» برواية ابن زنبور، ولم نقف عليها بهذه الرواية بعد.
[17] (2980).
[18] (11385).
[19] (2980).
[20] (1756).
[21] كذا، ولفظه: كان النبي ﷺ إذا مرَّ بالحجر غطى وجهه، وأسرع السير، وقال: «لا تدخلوا على قومٍ غضب الله -عز وجل- عليهم، مخافة أن يصيبكم ما أصابهم».
[22] في الأصل: «راوي واهي»، والوجه المثبت. والراوي هو عباد بن جويرية، انظر: «لسان الميزان» (4/386).
[23] (18314).

أضف تعليق