تتمة المجلسين (542، 558) من «نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني

توطئة:
نشر الأستاذ وائل بكر زهران قطعةً تتضمَّن المجالس (543-642) من «نتائج الأفكار»، وبأولها وآخرها قطعةٌ من المجلسين (542، 643)، حيث بُتر هذان المجلسان في النسخة التي اعتمد عليها.
وكذلك سقط عنده قدرٌ كبير من المجلسين (558، 604)، بسبب سقطٍ في المصوَّرة التي وقف عليها، ونَسَب السقطَ إلى الأصل في حاشيته (ص65، 219)، مع أنهما لقطتان موجودتان في مصوراتٍ أخرى للنسخة نفسها، والمجلسان موجودان في نسخةٍ أخرى كذلك.
وسأُثبت تتمات هذه المجالس هنا على حلقتين.
والله الموفق.

المجلس 542 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 922 من أمالي سيدنا ومولانا شيخ الإسلام ورحلة الحفاظ شهاب الدين ابن حجر

قال -رضي الله عنه-:

أخبرنا الإمام مسند الشام أبو العباس بن أبي بكر بن العز -إجازة مكاتبة-، أنا أبو الفضل بن أبي طاهر الحاكم -إجازة، إن لم يكن سماعًا-، أنا أبو عبدالله الحافظ، أنا مسعود بن عبيدالله، أنا الحافظ أبو البركات بن محمد[1] الأنماطي، أنا أبو طاهر الكرخي[2]، أنا أبو علي بن أبي بكر البزار[3]، ثنا دعلج بن أحمد، ثنا محمد بن علي بن زيد، ثنا سعيد بن منصور[4]، ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «ماء زمزم لما شرب له» الحديث، كروَاية ابن هشام عن الجارودي[5]، لكن ليس فيه ابن عباس، ولا النبي ﷺ.

وهكذا أخرجه عبدالرزاق في «مصنفه»[6] عن ابن عيينة.

وكذا أخرجه الأزرقي -وهو أبو الوليد محمد بن عبدالله ابن أبي الوليد أحمد بن محمد المكي- في كتاب «مكة»[7]: حدثني جدي، ثنا ابن عيينة.

وكذا أخرجه الحكيم الترمذي في «نوادر الأصُول»[8] من طريق[9] عبدالجبار بن العلاء، عن ابن عيينة.

فاتفاق هؤلاء الحافظ الأربعة أرجح من انفراد (الجارُودي)[10] بوصله ورفعه[11].

وأخرجه عبدالرزاق -أيضًا-[12] عن معمر، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد، أنه كان إذا شربَ من زمزم قال: «هي لما شربت له».

وبه إلى سعيد بن منصور[13]: ثنا عتاب [1/81أ] بن بشير، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، قال: «ما من رجل يشرب من ماء زمزم حتى يتضلع، إلا حَطَّ الله به داء من جوفه، ومن شربه لعطش روي، ومن شربه لجوع شبع».

وهذا موقوف غريب.

وخصيف ضعيف[14].

*    *    *

وقد جاء عن ابن عيينة أنه صحح الحديث:

أخبرنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن عقيل، أنا أبو الفرج بن عبدالحميد، أنا أبو العباس النابلسي، أنا يحيى بن محمود الثقفي، أنا إسماعيل بن محمد التيمي[15]، ثنا الحميدي -هو الصغير[16]، صاحب «الجمع بين الصحيحين»-، أنا عبدالعزيز بن الحسين بن إسماعيل بن الضراب. ح

وقرأته عاليًا على أبي المعالي الأزهري، عن عائشة بنت علي الصنهاجي -سماعًا-، قالت: أنا أحمد بن علي بن يوسف وإسماعيل بن عبدالقوي[17]، قالا: أنا محمد بن حمد بن حامد، عن علي بن الحسين بن عمرَ، أنا عبدالعزيز:

أنا أبي، أنا أبو بكر بن مروان الدينوري[18]، ثنا محمد بن عبدالرحمن، ثنا الحميدي -هو الكبير، شيخ البخاري-، قال: كنا عند ابن عيينة، فحدثنا بحديث: «ماءُ زمزم لما شرب له»، فقام رجل من المجلس، ثم عاد، فقال: يا أبا محمد، أليس الحديث الذي حدثتنا في زمزم صحيحًا؟ فقال: نعم. فقال الرجل: فإني شربت الآن دَلوًا من زمزم على أن تحدثني بمائة حديث. فقال له سفيان: اقعد. فقعد، فحدثه بمائة حديث.

هكذا أخرجه الدينوري في كتاب «المجالسة»، وهو في الجزء الرابع منه، ولم يقع في القصة بيان سند سفيان لهذا الحديث، هل هو المسند أو المقطوع؟[19] ومع ذلك فإن[20] الدينوري ضعفهُ الدارقطني…[21].

*    *    *


تتمة المجلس (558) من «نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني

[22] قوله[23]: «وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، عن أنس [-رضي الله عنه-][24]»، إلى آخره.

أخبرني عبدالرحمن بن عمر بن عبدالحافظ الورَّاق -بالصالحيةِ-، قال: أنا أحمد بن محمد الزَّبدَاني وأبو بكر بن محمد بن عبدالجَبَّار، قالا: أنا أبو عبدالله بن أبي الفتح الخَطيب، عن فاطمة بنت أبي الحسن -سماعًا-، قالت: أنا أبو القاسم الشَّحَّامِيُّ، [ص:1/96أ] قال: أنا أبو سعد الكَنْجَرُوذِي، قال: أنا أبو عَمْرو بن حَمْدَان، قال: ثنا أبو يَعْلَى أحمدُ بن علي بن الْمُثَنَّى[25]، قال: ثنا نَصْرُ بن علي، قال: ثنا أبي -هو ابن نَصْر الْجَهْضَمي-.

وبِهِ إِلَى أَبي يَعْلَى[26]، قال: ثنا مُوسَى بن محمد، قال: ثنا عبدالرحمن بن مَهْدِي:

كلاهما عَنِ الْمُثَنَّى بن سَعِيد. ح

وأخبرنا بهِ عالِيًا أبو هريرة بن الذَّهَبِي -في إِجَازَتِهِ مِرَارًا-، قال: أنا يحيى بن محمد، قال: أنا عبدالله بن عُمر، قال: أنا عُمر بن عبدالله، قال: أنا أبو غالب العَطَّار، قال: أنا أبو علي بن شَاذَان، قال: ثنا أبو عمرو بن السَّمَّاك[27]، قال: ثنا الحسن بن سَلَّام، قال: ثنا عمرو بن حَكَّام، قال: ثنا المُثَنَّى بن سعيد القَسَّام:

قال: ثنا قتادَة، عن أنسٍ -رضي الله عَنْهُ-، قال: كَانَ رسول الله ﷺ إذا غَزَا قال: «اللهم أنتَ عَضُدِي، وأنْتَ نَصِيرِي، وَبِكَ أُقَاتِل».

هذا حديث صحيح.

أخرجه أبو داود[28]، والترمذي[29]، جميعًا عن نصر بن علي. فوقع لنا موافَقَةً عالِية، وعاليًا دَرجةً أخْرَى من الطريق الْأُخرَى.

وأخرجه ابن حبان[30] عن الحسن بن سفيان، والطبراني في «الدعاء»[31] [غ:50] عن عبدِالله بن أحمد، كلاهما عن نصر. فوقع [لنا][32] بدلًا [عاليًا][33]، وعاليًا من الطريق الأخِيرَة.

وأخرجه النسائي[34] من طريق أزهر بن القاسم، وأبو عوانة في «صحيحه»[35] من طريق سَلْمِ بن قُتيبَةَ، كلاهما عن المثَنَّى.

ووقع في رواية أبي داود زيادَةٌ في آخِرِ المَتْنِ، قَبْلَ قَوله: «وَبِكَ أُقَاتل»، وهي: «[وَ]بك[36] أحُول، وبك أَصُول»، ولم يقع ذلك في رواية أحد ممن ذَكَرْتُ.

وقد أخرجَهُ أبو عوانَةَ[37]، عن أبي دَاود، بالزِّيَادَةِ.

وَوَقَعَ مَعْنَى هذهِ الزيَادَة في حديث صُهَيْب عند النسائي[38]، بلفظ: «أحاول، وأصَاول». وفي حديثٍ لابن عَبَّاسٍ بلفظِهَا (عند الطبراني)[39]، وَفي آخره: «وَلَا حَوْل ولا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ».

ووجدت في «مسند الحارث» من طريق أ[بي مجلز][40]، عن أنس[41]، مثل هذه الحديث، بدونِ الزيادة.

قَوْله[42]: «قال الترمذِي: هذا حديث حسن. قلت: مَعْنَى عَضُدِي: عَونِي». انتَهَى كلام الشيْخ.

ولفظ الترمذِي: «هذا حديثٌ حسنٌ غريب، ومعنى عَضُدِي: عَوْنِي»[43].

قَوْلُهُ[44]: «وَرَوَيْنا[45] بالإسناد الصحيح في سنن أبي داود، والنسائي، عن أبي موسى»، إلى آخرِهِ.

قلتُ: تقَدَّم ذكرُهُ وتخرِيجُهُ في باب «ما يقول إذا خَافَ قَوْمًا»[46].

قَوْلُهُ[47]: «وَرَوَيْنَا في كتاب التِرمذي عن عُمَارَةَ» إلى آخِرِهِ.

قُرِئَ على أُمِّ الفضل بنت الشيخ أبي إسحاق بن سُلْطَان البَعْلِيَّةِ -بِدِمَشْق، ونحن نسمع-، عن [ص:1/96ب] القاسم بن المظفر -إجازةً، إن لم يكن سماعًا-، وعن أبي نَصْرِ بن العِمَادِ -كِتَابَةً-، كلاهما عن أبي الوَفَاء بن منده، قال: أخبرنا أبو الخير المُؤَقِّت، قال: أنا عبدالوهاب بن محمد [غ:51] بن إسحاق، قال: أنا أبي[48][49].

*       *       *


[1] كذا، ولم أقف على من اسمه محمد في عمود نسبه، وإنما جدُّه أحمد، ولعله خطأ من الناسخ.

[2] كذا، بإعجام الخاء، وصوابها جيم، انظر: «الأنساب» (11/67).

[3] كذا في الأصل بإعجام الأولى وإهمال الثانية، وصوابه بإعجامهما: «البزاز»، ولعله من الناسخ.

[4] في «سننه»، ولم أره فيما بلغنا بعد منه، وقد نقله عنه المؤلف في «جزئه» (ص267) و«اللسان» (6/79، 7/52).

[5] بإهمال الدال هنا.

[6] (9448).

[7] (661).

[8] (1369).

[9] يرويه الحكيم عن عبدالجبار مباشرةً.

[10] وقع في الأصل: «الداوُدي»، ولعله تصحيفُ سمعٍ من الناسخ، وصوابه المثبت.

[11] ووافقهم ابن أبي شيبة (25272)، وابن أبي عمر -عند الفاكهي في «أخبار مكة» (1056)-، والحميدي -فيما ذكره المؤلف في «جزئه» (ص267) و«التلخيص» (4/1644) و«الإتحاف» (8/23) و«اللسان» (6/79، 7/52)-. وانظر ما سيأتي في شأن رواية الحميدي.

[12] (9447).

[13] في «سننه»، ولم أره فيما بلغنا بعد منه، ولا وقفت على من نقله بإسناده عنه أو أخرجه من هذه الجهة، وقد عزا متنه إليه السيوطي في «الدر المنثور» (7/290).

[14] قال المؤلف في «التقريب» (1718): «صدوق سيئ الحفظ، خلط بأخرة».

[15] «الترغيب والترهيب» (1066).

[16] تمييزًا له عن الحميدي الآتي.

[17] روايتها هذه عن الأول سماع، وعن الثاني إجازة، كما ثبت بخط ابن العراقي في أصل سماع المؤلف من «المجالسة» [72أ]، ولعله لذلك لم يذكر المؤلف إسماعيلَ في هذا الإسناد من «مجمعه» (2/40) و«معجمه» (ص116).

[18] «المجالسة» (509).

[19] كأنَّ في هذا توقُّفًا من المؤلف فيما عزاه إلى الحميدي في كتبه التي سبقت الإحالة إليها.

[20] وقع في المطبوع: «قال»، وبنى محققُه على ذلك نفيَ وجود كلام الدارقطني في كتاب الدينوري، مع أن الدينوري في طبقة شيوخ الدارقطني. والكلمة على الصواب في أصله الخطي.

[21] تراجع بقية المجلس في القطعة المطبوعة (ص17/زهران).

[22] في (ص): «المجلس 558 منه، وهو 938 من أمالي سيدنا ومولانا شيخ الإسلام. قال -رضي الله عنه-».
وفي (غ): «ثم أملى -رضي الله عنه-، قال».

[23] «الأذكار» (ص341).

[24] ليس في (غ).

[25] «المسند» (2949).

[26] (2904).

[27] في الأول من الرابع من «حديثه» (110). لكن إسناد المؤلف هنا هو إسناده في الأول من الثالث من «فوائد ابن السماك» -كما في «مجمعه» (2/155) و«معجمه» (ص301)-، فلعل ابن السماك كرَّر الحديث في الجزأين، أو يعود الأمر إلى اختلاف التجزئة، أو حصل السهو للمؤلف في سياق إسناده.

[28] (2632).

[29] (3584).

[30] (4761).

[31] (1073).

[32] سقط من (غ).

[33] سقط من (ص).

[34] «السنن الكبرى» (8576، 10365).

[35] (7013، 7981).

[36] سقط ما بين المعقوفين من (ص).

[37] (7012).

[38] «السنن الكبرى» (8579، 10375).

[39] في (ص): «للطبراني». والحديث في معجميه «الكبير» (11980) و«الأوسط» (1003).

[40] بتر في (غ).

[41] كذا، وإنما هو في نسخةٍ من «مسند الحارث» -كما ذكر المؤلف في «المطالب» (9/406)-، وأما في «بغية الباحث» (665)، و«إتحاف الخيرة» (4383)، فلا ذكر لأنسٍ فيه -ولم أقف عليه في مطبوعة أصل «المسند»-، وكذا أخرجه مرسلًا عبدالرزاق (10349)، وسعيد بن منصور (2527)، وابن أبي شيبة (31564، 35664)، والطبري في «تهذيب الآثار» (154/علي)، وكلهم أخرجه من حيث أخرجه منه الحارث.

[42] «الأذكار» (ص341).

[43] جامع الترمذي (4/422-التأصيل).

[44] «الأذكار» (ص342).

[45] هكذا ضبطها الناسخ هنا وفي الموضع التالي، وضبط نُسَّاخ أمالي الحافظ مأخوذ من لفظه غالبًا، ولذا التزمتُ به في تحقيق هذه المجالس.

[46] «نتائج الأفكار» (4/103-106).

[47] «الأذكار» (ص342).

[48] في «معرفة الصحابة»، وليس فيما بلغنا بعد منه.

[49] تراجع بقية المجلس في القطعة المطبوعة (ص65/زهران).



أضف تعليق