السؤال:
ورد في مسائل صالح -وبنحوه عند حرب الكرماني-:
(482 – سألته عن الرجل غسل قدميه فلبس خفيه ثم مشى ثم توضأ ومسح على خفيه قال لا يجوز فأنكره وقال هذا خلاف كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق}
483 – قلت حديث ابن جريج عن عطاء فأنكره
وقال الذي يروى عن عطاء التفريق في الوضوء وقال أدخل النبي صلى الله عليه وسلم رجليه الخف وهما طاهرتان بتمام الوضوء)
ما ذكره صالح وحرب من إيراد رواية ابن جريج عن عطاء على الإمام أحمد-رحم الله الجميع-، فذكر: الذي يروى عن عطاء التفريق في الوضوء.
ما الذي تحتمله هذي الرواية هل هو إنكار رواية عن عطاء باشتراط الموالاة في الوضوء؟، وإن صح ذلك فهل توجد هذه الرواية المنكرة؟
أو هو متوجه إلى إنكار القول بالتفريق بقرينة ما ذكره الإمام من أن النبي ﷺ أدخل رجليه الخف وهما طاهرتان بتمام الوضوء؟
الجواب:
رواية عطاء التي أنكرها الإمام أحمد ليست في اشتراط الموالاة، بل في المسألة الأولى، وهي جواز أن يغسل الرجل قدميه ويلبس خفيه، ثم يكمل باقي وضوئه.
يوضح ذلك أن أبا داود نقل طرفًا من هذه الرواية، فقال في مسائله: سمعت أحمد قيل له: ابن جريج، عن عطاء: «يغسل الرجل رجليه، ثم يلبس خفيه» -يعني: ثم يتوضأ بقية وضوئه-.
قال: “من روى هذا؟”. قال له: نعيم بن حماد. قال: “هذا أبطل باطل”.
فالإمام أحمد يستنكر أن يصح هذا عن عطاء، وقرينته: أن غاية المعروف عن عطاء في التخفف من شروط الوضوء: جواز التفريق وعدم اشتراط الموالاة، وأما أن يجيز ذلك الفعل مع ما فيه من تنكيس الوضوء عمدًا فلا يُحفظ ذلك عنه، ولا يلزم من إباحة التفريق: عدم اشتراط الترتيب.
ومسألة الترتيب هي محل نظر الإمام أحمد في إنكار هذا الفعل، وفي إنكار صحة قول عطاء به، ولذلك ذكر أولًا مخالفته الكتاب والسنة في البدء بالوجه، ولما سأله أبو داود في موضع آخر عمن يغسل رجليه ويلبس خفيه، ثم يذهب لحاجته فيتوضأ، أيجزئه غسل قدميه؟ قال: “لا يجزئه إذا قدَّم أو أخَّر”.
فتبيَّن أن أحمد يستنكر أن يُروى عن عطاء ما لا يُحفظ عنه، ولا هو بلازمٍ من قوله في التفريق.
ولم أقف على رواية نعيم بن حماد المذكورة، وبينه وبين ابن جريج طبقة، وقد يكون مراد أحمد: أنه حتى لو كان نعيمٌ أو شيخُه روى قول عطاء بالمعنى واللازم فلا يستقيم ذلك منه، لأنه لو ناسب ذلك الفعلُ جوازَ التفريق بقي أنه لا يناسب اشتراطَ الترتيب.
وقول أحمد عقب ذلك: “أدخل النبي ﷺ رجليه الخف وهما طاهرتان بتمام الوضوء” هو تتمة لكلامه في المسألة الأولى أيضًا، ولا علاقة له بالتفريق، بل هو بيان دليلٍ آخر من أدلة وجوب تأخُّر لبس الخفين عن الوضوء الكامل.
والله أعلم.
أضف تعليق