العمل بالحديث الشاذ

السؤال:

بما أنه بعد التخريج وجمع الطرق يتبين أن الرواية أو الحديث الذي ذكر فيه تخصيص قراءة سورة الكهف يوم الجمعة أو ليلتها شاذ تفرد به أحد أصحاب المدار عن بقيتهم وهم أكثر، هل صح العمل بدلالة هذا الحديث الشاذ بحجة أن عددا من الأئمة بل منهم النقاد عملوه؟

أفيدوني، شكر الله لكم.


الجواب:

الحديث الضعيف يحتجُّ به كثير من العلماء والمحدّثين، بضوابط وشروط منها أن يكون ضعفه يسيرا محتملا غير شديد، وألَّا يكون مخالفا لأصل شرعي ثابت… إلخ.

والضعف المحتمل كما يكون بالنظر إلى حال الراوي، يكون أيضًا بالنظر إلى شروط الصحة الأخرى، كاتصال السند، وعدم الشذوذ، وعدم العلة.

والشذوذ في الأصل ضعف شديد، لأنه يدلُّ على أن اللفظ الشاذ ليس موجودا أصلا في واقع الرواية، وإنما هو توهُّمٌ في ذهن الراوي الذي شذ به، لا حقيقة له.
لكن لا يخفى أن الحكم بالشذوذ (وهو نتيجة علم العلل) مبني على غلبة الظن، وهذه الغلبة قد تزيد حتى تقارب اليقين -كأن يكون الراوي ليس حافظًا وخالف جماعة كثيرة من الحفاظ-، وقد تضعف -كأن يكون الراوي ثقة حافظا، ولم يخالف إلا قلة-، فإذا ضعفت غلبةُ الظن قويَ جانب الزيادة، وصار ضعفها خفيفا محتملا.

وهذا الحديث مثال على ذلك، فالضعف الذي في لفظ “الجمعة” جاء من انفراد هشيم بها دون الثوري وشعبة، ولكن هذا الشذوذ ليس شديدا، فهشيم حافظ متقن، وليس شيخًا من جملة الثقات، ولم يخالف رواة كثيرين، فزيادته -حتى وإن رجحنا شذوذها- فيها قوة تجعلها صالحة للاحتجاج والعمل.

والله أعلم.



أضف تعليق