أبرز مؤلفات الحافظ شرف الدين الدمياطي (ت 705هـ): قائمة ذاتية بقلمه

كتب الحافظ المحدِّث العلامة شرف الدين عبدالمؤمن بن خلف التوني الدمياطي (613-705هـ) إجازةً مطوَّلةً لبعض من قرأ عليه، ونصَّ فيها على الإجازة الخاصة بجملةٍ من مصنَّفاته، وهي بعض المصنفات التي وصفها الذهبيُّ بأنها «مهذَّبةٌ منقَّحةٌ، تشهد له بالحفظ والفهم وسعة العلم»[1].

وقد كان الدمياطيُّ وهو يكتب هذه الإجازة شيخًا كبيرًا في الحادية والتسعين من عُمره، وكتابته تُثبِت ثباتَ جنانِه وبنانِه يومئذٍ، وحضورَ عقله، وكمالَ إقباله على العلم وبَذلِه وقراءته حتى آخر حياته، ولا غرو، فإنه لم يزل «يُسمِع الحديثَ إلى أن مات فجأةً بعد أن قُرئ عليه الميعاد، ثم ‌صعد ‌إلى ‌بيته، ‌فغشي في السلم عليه، وتوفاه الله تعالى»[2]، وذلك بعد خطِّه هذا بنحوٍ من سنتين.

ولم أقف من خطوط الدمياطي على خطٍّ بهذه السَّعة والاسترسال في هذا التاريخ فصاعدًا، وإنما وُجِدَت له تصحيحاتٌ مقتضبةٌ على بعض السماعات المتأخرة.

«… وقد أجزتُ لهم أن يرووا عني:

  1. معجم شيوخي الذين لقيتهم وأخذت عنهم بالحجاز والشام والعراق، وسائر الآفاق، وعدتهم ألف شيخ وثلاثمائة شيخ ونيف وثلاثون شيخًا، وهو في أربعة وأربعين جزءًا.
  2. ومعجم شيوخي الذين أجاوز لي.
  3. و«الأربعين المتباينة الإسناد المخرجة على الصحيح من حديث بغداد».
  4. و«الأربعين الموافقات».
  5. و«الأربعين التساعيات».
  6. و«المائة التساعية الأبدال».
  7. و«الأربعين الحلبية».
  8. و«الأربعين الجهادية».
  9. و«التساعيات المطلقة التي ليس فيها بدل ولا موافقة».
  10. وكتاب «الخيل».
  11. وكتاب «كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى».
  12. وكتاب «الاغتباط فيمن تقدم من الأفراط».
  13. وكتاب «أخبار بني المطلب بن عبد مناف».
  14. وكتاب «أخبار -إخوتهم- بني نوفل بن عبد مناف».
  15. وكتاب «أخبار بني سهم».
  16. وكتاب «أخبار -إخوتهم- بني جمح».
  17. وكتاب «قبائل الخزرج بن حارثة».
  18. وكتاب «أخبار -إخوتهم- بني أوس بن حارثة».
  19. وكتاب «الذكر والتسبيح أدبار الصلوات».
  20. و«العقد المثمن فيمن تسمى بعبدالمؤمن».
  21. وكتاب «فضل ستة الأيام من شوال».
  22. و«(المجالس)[3] الشمسية».
  23. و«المجالس القطبية».
  24. و«المجلس البغدادي».

إجازةً مقيدة خاصة…

وكتب: عبدالمؤمن بن خلف بن أبي الحسن التوني الدمياطي، في يوم الأحد، العشرين من المحرم، سنة أربع وسبعمائة».

* * *

قد لا تضيف هذه الإجازة إلى قائمة مصنفات الدمياطي شيئًا يُذكر، إذ عامة ما فيها من متداولات كُتبه ومعروفاتها، ولعلها لا تمثّل إلا نحوًا من ثُلثِ نتاجه العلمي، غير أن هذه القائمة الذاتية توقفنا ولا بد على أمورٍ مهمَّةٍ في هذا الصدد، فإن ذِكرَ المصنَّف بقلم مؤلفه هو أولًا من أقوى أدلة ثبوته عنه، ونسبته إليه، ثم إنه يرتفع مقدار توصيف الكتاب إذا وصفه أخبرُ الناس به، ومن ذلك ما يتعلَّق بعنوانه، ومضمونه، وحجمه، وتاريخ تأليفه، إلى غير ذلك.

وتتضمن هذه القائمة جملةً من هذه القضايا، أُوجِزُ منها ما يلي:

1- تسمية كتب الدمياطي، إذ هو في هذه القائمة يسمي جملةَ مصنفاتٍ لم نقف على تسمية بعضها من قِبَله، وإنما من قِبَل بعض من دونه.

إلا أنه ينبغي التنبُّه إلى أن مثلَ مقام الإجازة قد لا يكون مقام استيفاءٍ وتحريرٍ وتمام، وإنما يقع فيه الاختصار والتجوُّز والإشارة والتلقيب، كما حصل هنا في قوله (10): كتاب «الخيل»، وهو معروف بـ«فضل الخيل»، وفي قوله (12): كتاب «الاغتباط» وهو معروف بـ«التسلي والاغتباط»، وكما حصل في إدراجه كلمةَ «إخوتهم» في بعض مصنفاته في أخبار القبائل (14، 16، 18)، وليست من سَنَن العنوانات، ولا أُراه قصد العنونة بها، وإنما أدخلها للإفادة بالرابط العلمي بين هذه المجموعة من الكتب الأنسابية.

ومع ذلك فإذا تعارضت تسميةُ غير المصنِّف مع تسميته -ولو كان في مقام اختصار-، أو كان وقع في العنوان اختلاف، وجاءت تسمية المؤلف على وجهٍ من أوجهه، فإن الأمر يقتضي لأجل ذلك مزيدَ تثبُّتٍ وبحث، ويُتطلَّب له مزيدُ قرائن.

وفي هذا السياق أيضًا، وإذا نُظر إلى أن للدمياطي عادةً بتسجيع عنوانات كتبه، فهل قوله في معجم شيوخه: «الذين لقيتهم وأخذت عنهم بالحجاز والشام والعراق، وسائر الآفاق» من تمام عنوان الكتاب؟ أو هو وصفٌ له؟ فيه نظر.

2- شرط معجم شيوخ الدمياطي ومضمونه، فقد ذكر أولًا أنه خاصٌّ بشيوخه الذين لَقِيَهم وأخَذَ عنهم، وهذا وإن كان مفهومًا من محتوى هذا المعجم، ومن المقابلة بينه وبين معجم شيوخ الإجازة، إلا أن النصَّ عليه بقلم المؤلف أقوى في بيانه، وإن كان يظهر أنه نصَّ عليه في الكتاب نفسِه، وسقط فيما سقط من مقدمته[4].

ثم ذكر ثانيًا أن معجمه يتضمَّن 1330 شيخًا ونيف، وهذا نصٌّ صريحٌ من المؤلف في مسألةٍ حصل فيها التردد، وعلى ذلك فيحتاج إلى جوابٍ: ما نُقل عن الدمياطي من أن عدد الشيوخ 1250 شيخًا، وكذا اختلافُ إحصاء الشيوخ فيما وصل إلينا من الكتاب عن إحصاء المؤلف هنا، والفرق بين العدَّتَين كبير[5].

3- حجم معجم شيوخ الدمياطي، إذ ذكر الدمياطي في إجازته أن «معجمه» يقع في 44 جزءًا، وهذا متوائم مع واقع «المعجم»، ومع أوصاف مَن وصفه، ولم يقع فيه إشكال.

4- تقطع هذه القائمة بأن الدمياطي ألف معجم شيوخه بالإجازة، وهو الذي أبدى نيَّته بتأليفه في مقدمة معجم شيوخ السماع[6]، ولم يُوقَفْ على ما يؤكد ذلك إلا عند عبدالقادر القرشي وابن تغري بردي[7].

5- تاريخ تأليف مصنَّفات الدمياطي، إذ تُثبِت هذه القائمة أن الدمياطيَّ فرغ من تأليف هذه المصنفاتِ كلِّها قبل تاريخ الإجازة، وهو أوائل سنة 704هـ.

ولا شك أن لكل ناظرٍ في القائمة، ومحققٍ لبعض كتبها، ومعتنٍ بالدمياطي ومؤلفاته، أن يستنطق مزيدًا من فوائدها العلمية، ويستنبط منها ما يظهر له ولم يظهر لغيره.

والله من وراء القصد.


[1] «تكملة السير» (30/61).

[2] السابق (30/62).

[3] كتبها الدمياطي: «المجلس»، ولا شك أنه سهو غير مقصود له، بدلالة ما بعده.

[4] انظر: «معجم شيوخ الدمياطي» (1/203-204، 431).

[5] نقل محققا «المعجم» في مقدمتهما (1/208-212) جملةً من النصوص في هذا المبحث، ولم يقفا على نص الدمياطي هنا، وإنما على نصوص بعض تلامذته على وفقه، ورجحا خلافه. وإذن فما زالت المسألة موضع بحث.

[6] (1/431).

[7] انظر: مقدمة تحقيق «معجم شيوخ الدمياطي» (1/177).



أضف تعليق