السؤال:
هل ثبتت نسبة أحكام الدارقطني في سننه بالتصحيح والتعليل وغير ذلك؟
الجواب:
بعد مراجعات حول هذه القضية، واطلاع على طبعات الكتاب، تبيَّن لي ما ملخصه ما يلي:
- توجد نسخة كاملة من الكتاب (دار الكتب المصرية) بخط أبي بكر ابن الحارث الأصبهاني -أحد رواة السنن عن الدارقطني-، وعليها خط البيهقي -وهو يرويه عن ابن الحارث-، وأحكام الدارقطني المشهورة مدرجة فيها في صلب نص الكتاب، وإسناد النسخة مبدوء بنحو: أخبرنا الدارقطني قراءةً عليه.
- توجد قطعة صغيرة من الكتاب (الظاهرية) عنوانها مكتوب بخط أحد رواة السنن عن الدارقطني، فهي منسوخة في حياة هذا الراوي جزمًا إن لم يكن هو ناسخها، وعلى حواشيها أحكام نص كاتبها أنه نقلها عن خط الدارقطني، وغالب هذه الأحكام (أو كلها) ليست في نسخة ابن الحارث المذكورة أعلاه، وليست من الأحكام المشهورة المتداولة.
- توجد نسخة كاملة من الكتاب (يازما باغشلر) ألحق الحافظ ابن حجر بخطه في حواشيها أحكاما كثيرة جدا ليست موجودة في عامة النسخ، ويترجح أنها منقولة عن خط الدارقطني، خصوصًا وهي توافق ما في حواشي القطعة المذكورة آنفًا، علما بأن بعضها يكون زيادةً على أحكامٍ مثبتةٍ في المتن موافقةٍ لما في نسخة ابن الحارث المذكورة أولًا.
- لم تعتمد طبعة الرسالة مما سبق إلا على النسخة الأخيرة، لكنهم لم يُعنوا بما ألحقه ابن حجر، لعله لرداءة مصورتهم منها، واعتمدوا على نسخة أخرى مكتوبة في القرن السادس، ويظهر أنها مقاربة لنسخة ابن الحارث المذكورة أولًا، وإن كان إسنادها ينتهي إلى راو آخر عن الدارقطني.
- مما سبق: يظهر -والله أعلم- أن بعض الأحكام ثابت في أصل تأليف الدارقطني، وقرئ عليه في قراءة الكتاب، ونقله عنه غير راوٍ في صلب النص. وبعضها كتبه بخطه في الحواشي، فنُقل على بعض النسخ دون بعض.
- ويتضح كذلك تفسير جزم البيهقي بنسبة هذه الأحكام إلى الدارقطني، فهي في صلب نسخته من الكتاب التي هي بخط شيخه، وشيخه يذكر أنها قرئت -فيما قرئ- على الدارقطني.
- اعتمدتْ طبعة المكنز على جميع النسخ المذكورة أعلاه، مع نسخ أخرى جيدة، وأثبتوا أحكام الدارقطني المحشّى بها في حواشي طبعتهم بلون مختلف، فطبعتهم هي الأتم والأصح للكتاب، وهي أحق بالاعتماد من طبعة الرسالة بلا شك.
- مرفق أدناه صورة عن دراسة طبعة المكنز لتعليقات الدارقطني وأحكامه في “السنن”، لمزيد اطلاع وفائدة:
أضف تعليق