حول كتاب “المقدمات” للحافظ ابن كثير

السؤال:

جاء في اختصار علوم الحديث:
“وثبت في الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال:؟ اكتبوا لأبي شاة؟ وقد تحرر هذا الفصل في أوائل كتابنا (المقدمات) -ولله الحمد-.”.

ما هو كتاب المقدِّمات؟ وهل هو مطبوعٌ؟ فإنَّ ابن كثيرٍ يحيل إليه كثيراً في هذا الكتاب


الجواب:

أحال إليه ابن كثير في ستة مواضع من “اختصار علوم الحديث” -تحرَّف في بعضها إلى: “المهمات”-، ووقع في نشرات “تفسيره” ما يوهم إحالةً جديدةً، ولكنه محرَّف عن “الجعديات”.

ولم نقف على هذا الكتاب أو خبرٍ عنه -حتى الآن-، سوى:

  • أن بعض معاصري ابن كثير انتقى منه فوائد، وقد اطّلع الحافظ البرهان سبط ابن العجمي (ت 841هـ) على هذا المنتقى، ونقل عنه في مسألة كفر متعمد الكذب على رسول الله ﷺ.
  • وأن ابن كثير طرق فيه مسائل أحال إليه فيها، وهي: حجية المرسل، قبول رواية المستور، كفر متعمد الكذب على رسول الله ﷺ، كتابة الحديث النبوي، آداب طالب الحديث، الرحلة في طلب الحديث.
  • وأنه ألفه أو شرع في تأليفه -فيما يغلب على الظن- قبل “اختصار علوم الحديث”، وكان فرغ من “الاختصار” في شوال، سنة 752هـ.

وقد ذكر ابن كثير أن مسألة “كتابة الحديث” وقعت في أوائل الكتاب المذكور، وهذا -مع النظر إلى المسائل الأخرى- يوضح أن الكتاب يبحث مسائل من علوم الحديث وأحوال نقله ونقَلَته، ويحرّرها على جهة التوسع.

وقد مال بعض المعاصرين إلى أنه كتابٌ في أصول الفقه، ولعله أخذه من قول ابن كثير في موضوع المرسل: “وأما كونه حجة في الدين، فذلك يتعلق بعلم الأصول، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في كتابنا (المقدمات)”، لكن ما سبق أقرب، بدلالة مجموع النصوص وجملة موضوعات الكتاب، وإنما أشار ابن كثير في إحالته هذه إلى مسألة حجية المرسل، لا إلى علم الأصول.

ولا يبعد أن ابن كثير ألَّف هذا الكتاب مدخلًا بين يدي بعض مصنفاته الحديثية، مثل: “الأحكام الكبير” أو غيره.

والله أعلم.



أضف تعليق