السؤال:
لم يظهر لي تاريخ نسخ المخطوط المرفق أدناه، وقد قرأه بعض المحققين: “إحدى وخمسين وثمانمائة”، وأشك في صحة ذلك، فما رأيك؟

الجواب:
يترجح لي أن الصواب: “اثنتين وخمسين وثمانمائة”، لأن العادة أنهم يكتبون “أحد” إذا كانت 851 مثلا، ولا يُدغمون الحاء، أما “اثنتين” فيجعلونها على هيئة خط بذيل الألف أو بعدها، اختصارًا لرسم “اثنتين”، كأنها كُتبت: “اىں” مدغمة.
وأما الرمز لـ”خمسين” فظاهر، فهذا الحرف الذي يشبه الصاد هو خاء مستعجلة، ولا يوجد رقم من العقود يصلح لها إلا الخمسين.
والباقي واضح، والنسخة تدل عليه.
وبذلك يتبين أن قراءة من قرأ: “إحدى وخمسين وثمانمائة” قريبة، لكن ما سبق أقوى منها.
والله أعلم.
السؤال:
كيف أصل إلى هذه القراءة؟ وما الآلية اللي فكّ بها صاحب المنشور عبارة “تسعين وستمائة”؟ وهل يوجد كتب خاصة بمثل هذا؟

الجواب:
مع كثرة الاطلاع على التواريخ المكتوبة هكذا بالمشق والإدغام يسهل فكّها، وتعرف طرائقهم في الرمز للأرقام ببعض حروفها.
فهنا “ىعـں” هذه اختصار “تسعين” بحذف السين وإدماج ما بعدها إلى النون، وإهمال النقط في الجميع.
ولا يصلح من ألفاظ العقود لهذا الرسم إلا “تسعين”، فلا يجيء مثلا “عشرين” ولا “ثلاثين” ولا غيرها، وميّز عن “سبعين” برفع نبرة الحرف الأول، لتحقيق كونه تاء لا سينًا.
وأما لفظ “ستمائة” فالقراءة هنا تحتاج إلى تحقق، لأن نزول الحروف على شكل “ـع” يعطي “سبع مائة”، وهم يجعلون النزول للإشارة إلى العين، والستمائة لا عين فيها (انظر النموذج أدناه).
وأما كون أولها سينًا لا تاء ولا غيرها فواضح.
ولفظ المائة أشد الحروف إدماجًا عادة لأنه معروف.
ثم يُعين على ذلك النظر في نوع خط النسخة وتقدير زمنه، والقيود المكتوبة عليها، وتاريخ النسخ، وعصر المؤلف والناسخ، وغير ذلك.

ولا أعرف كتابا خاصا بهذه المسألة، إلا أن بعض المستشرقين يهتم به، وبلغني أن بعضهم يصنع جداول لما يصادفه من تواريخ وأرقام ممشوقة، مما يمكن الجزم فيه بقراءة، وذلك لجمع النماذج وملاحظتها، وهذه طريقة حسنة لضبط ذلك.
ويخطئ كثير من المحققين والمفهرسين في هذه التواريخ، ويتكلف بعضهم تحديد الخط الذي كُتبت به، مع أن الأمر يتطلب سبرًا وملاحظة طويلة ودقة، وسيتبين بذلك أنها طريقة لاختصار الأرقام يكتبها كل ناسخ بكل خط، بل كانت تستعمل في كتب الحساب، وفي وثائق المعاملات، وفي غيرها.
والله أعلم.
أضف تعليق