صيغة: “روينا عن فلان” بين الوصل والتعليق

السؤال:

هل يعتبر قول ابن حزم “روينا من طريق أيوب…ومن طريق حماد بن زيد” تعليقاً؟

سمعتُ أنك تقول: إن قوله “روينا عن وكيع ” موصول، لكونه يروي مصنفات وكيع ، لكن هل ينجر هذا على العبارة السابقة أيضا؟


الجواب:

الذي يظهر لي أن صيغة “روينا عن فلان” أو “روينا من طريق فلان” مترددة بين التعليق والوصل، فالمصنف -من جهةٍ- لا يبيّن إسناده إلى من ذكره، لكنه من جهةٍ أخرى يصرّح بأن الحديث مرويّ عنده بإسنادٍ، فكأنه يقول: أخبرنا بعض شيوخنا، عن شيوخهم، عمن فوقهم، إلى فلان المذكور. وهذا إسناد ظاهر مبيَّن غير محذوف، وإن كان أبهم رواته فلم يعيّنهم ولم يسمّهم، وإبهام الرواة ليس حذفًا وإسقاطًا، ولذا فلا يدخل في المنقطع -مثلًا- على المستقر من علوم الاصطلاح.

أما الرواية من كتب المتقدمين فمقام آخر، إذ يمكن معرفة إسناد المصنف إلى صاحب الكتاب الذي يقتبس منه بالنظر إلى مجموع ما يُسند من طريقه، أو بالنظر إلى فهارسه وأثباته، أو بالنظر إلى فصل يخصصه لأسانيده في الكتب -إن وجد-، أو بالنظر إلى تطابق إسناده مع إسنادٍ معروفٍ لذلك الكتاب. وعليه فإذا قال في موضع: “روينا من طريق فلان” لم يعدَّ إلا موصولًا، لأنه يقصد: بالإسناد إلى كتابه الذي سُقتُه في موضع أو مواضع أخرى، بل قد يقال: إنه حتى لو علقه عنه تعليقًا صريحًا لأمكن عدّه مسندًا على التجوّز، للسبب المذكور. هذا من جهة الأصل والعموم لا التفصيل والخصوص في كل موضع وكل حالة.

ولا تقاس الكتب ومؤلفوها على عموم الرواة الذين لا يُعرفون بالتأليف، أو لم تجر عادة المصنِّف بالاقتباس من كتبٍ لهم، ذلك أن المصنف قد يعلق رواية الراوي من كتابٍ لمن دونه، أو ينقلها عن تعليقٍ سابق، فلا يُجزم بإسناده إلى ذلك الراوي.



أضف تعليق