السؤال:
وجدت أحد العلماء يكثر من نقل الفوائد المتنوعة على حواشي ما ملك من الكتب
وأنوي جمع حواشيه ونشرها، مع محاولة الاكتفاء بالاشارة الى ما هو موجود في المطبوع
ما رأيك؟
الجواب:
لا شك أن الحواشي ضرب من جهود العلماء تقل العناية به.
وإنما موضع التردد عندي في أحقية كل تلك الحواشي بالنشر العام، لأننا لا نتبين إن كان صاحبها كتبها تعليقاتٍ مختصرةً لنفسه أو لمن يطالع النسخة فحسب، أم أراد إبرازها ونشرها على الملأ.
ويحضرني من ذلك مثال شهير كتبتُ عنه قبل سنوات، وهو حواشي الحافظ ابن رجب التي شدَّد فيها على البخاري في “القراءة خلف الإمام”، فإنه لما ناقش البخاريَّ في المسألة نفسها في شرحه الذي صنَّفه وأخرجه للناس لطَّف العبارة وجوَّدها بما يناسب التأليف والإبراز للعموم.
ومن هنا فسبب ترددي أنه قد يُحاكم صاحب الحواشي على حواش يراها البعض ضعيفة أو قليلة الفائدة أو متداولة لا جديد فيها، أو فيها عبارات غير مناسبة، أو نحو ذلك.
هذا فضلا عن قضية اختلاف أزمان كتابة الحواشي، وكون بعضها في حالة الابتداء والطلب، لا في حالة كون صاحب الحاشية بالمنزلة التي يُعتنى فيها بحواشيه.
وعلى ذلك فالمناسب دراسة الحواشي أولًا، فإما أن تتبين أهميتها جميعا فتنشر جميعا، أو قد يرجح المحقق نشر بعضها دون بعض بمعيار علمي واضح يحدده ويلتزمه، أو يرجح أنها لا تضيف جديدا فيهملها.
أضف تعليق