معنى قول ابن خزيمة: “لم أضبط عن بندار سعيدًا”

السؤال:

قال ابن خزيمة في أحد أحاديث كتاب التوحيد: ” غير أني لم أضبط عن بندار سعيداً ” يعني به سعيد بن أبي عروبة ، وذلك بعد أن رواه عنه
ولا أعلم من أين أبدأ في دراسة الاختلاف هل أبدأ من ثبوت سماع بندار من سعيد بعمومه، أم في هذا الحديث بخصوصه ؟
وهل اجعل ذلك اختلافا يروى عن بندار على وجهين في ذلك ؟


الجواب:

لا علاقة لسماع بندار من سعيد بكلام ابن خزيمة، ولا يمكن أن يسمع بندارٌ سعيدًا أصلا.

بل يقصد ابن خزيمة أنه سمع الحديث من بندار، عن ابن أبي عدي، فذكر بندارٌ أن شيخَ ابن أبي عدي هو هشام. هذا المقدار لا شك فيه عند ابن خزيمة،

ثم شك ابن خزيمة في شيخٍ آخر لابن أبي عدي، فلم يضبط، هل ذكر بندارٌ سعيدًا (هل ذكره شيخًا لابن أبي عدي) أم لا؟

فهو يقول:
أنا أجزم أن هشامًا شيخٌ لابن أبي عدي في هذا الحديث كما حدثنا بندار -جزمًا-، لكني لم أضبط عنه ذكرَ سعيد شيخًا آخرَ لابن أبي عدي.

(ربما يكون هو سعيد فعلا، وربما يكون بندار لم يذكر سعيدا أصلا، أو ذكر رجلا آخر غيره).

ولزيادة التوضيح:

أخرج ابن خزيمة في الصحيح والتوحيد عن شيخيه الحسين المروزي وعتبة بن عبدالله حديثًا في آخره قوله: “حتى تبلغ التمرة مثل أحد”، ثم قال ابن خزيمة: “ولم أضبط عن عتبة: مثل أحد”.
فمقصود ابن خزيمة هنا أنه يشك ولم يضبط لفظة “مثل أحد” الواردة في الحديث، وذلك في رواية عتبة فقط، وإنما ضبطها عن شيخه الآخر.

فالأمر هنا نفسه، الفرق فقط أن شك ابن خزيمة وقع على لفظة في الإسناد لا المتن، وهي ذكر سعيد
فإنه أخرج الحديث عن شيخيه: محمد بن المثنى، وبندار، كلاهما عن ابن أبي عدي، فجاء سعيد بن أبي عروبة جزمًا في رواية ابن المثنى، وبالشك وعدم الضبط في رواية بندار.

وبالتالي فليس واضحًا وجود اختلاف في هذا الحديث على بندار، لكن قد يكون منطلق البحث تحرير رواية بندار عن ابن أبي عدي -بالذات-، وهل صح فيها ذكرُ سعيد أم لا.

والله أعلم.



أضف تعليق