السؤال:
جاء في شرح نزهة النظر:
“وكون ابن حجر فرّع المتابعة من الفرد النسبي لا يعني أنه لا توجد المتابعة في الفرد المطلق، أو لا يبحث عن المتابعة في الفرد المطلق، لكن التفرد في الفرد المطلق ممن قبل الصحاب هو مثل المسبي سواء بسواء، ولهذا ابن حجر اكتفى بالنص على النسبي”
١- كيف نجعل تفرد من قبل الصحابي تفردًا مطلقًا = التفرد النسبي؟ ولماذا خصصنا هذه الطبقة فقط؟ مع أن المتقرر أن التفرد المطلق مخصوص بالمتن لا بالصحابي.
٢- لو سلمنا جدلًا بذلك، فهل يعني أنه لا توجد متابعة في التفرد المطلق في ما هو دون هذه الطبقة؟
الجواب:
الفرد المطلق: “ما تكون الغرابة في أصل سنده، وهو طرفه الذي فيه الصحابي”، فلا بد من انفراد الصحابي بالحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بحيث لا يرويه عنه سواه، هذا هو الحدّ الأدنى، ثم منهم من يكتفي بذلك لتسميته غريبًا مطلقًا ولو تعدَّد الرواة عن الصحابي (وهو ما مشى عليه الشارح، وما سيُبنى الجواب أدناه عليه)، ومنهم من يقيده بأن يتفرد التابعي عن الصحابي. ثم قد يستمر التفرد في طبقات، وقد ينقطع بتعدُّد الرواة في طبقةٍ منها.
وموضع البحث هنا في حال استمرار التفرد، فإنه يمكن إجراء الاعتبار وتطلُّب المتابعة. والأمر سواءٌ في تطلُّب المتابعة لمن دون الصحابي، أو لمن دونه، وهكذا نزولًا بحسب استمرار التفرد، وهو المراد في قول الشارح: “مَنْ قَبْل الصحابي”، فالمراد من دونه فنازلًا، لا من دونه مباشرةً (التابعي) فحسب.
وليتضح الأمر فمثاله: ما لو قيل: إنه لم يرو الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو هريرة، ولم يروه عن أبي هريرة إلا ابن المسيب، ولا عن ابن المسيب إلا الزهري، وعن الزهري انتشر.
فالتفرد هنا تفرد مطلق، لتفرد أبي هريرة بالحديث، واستمرَّ التفرد في طبقتين دونه.
وإذا تطلَّبنا من يوافق ابنَ المسيب فهذا اعتبار، وإذا وقفنا على موافقةٍ له فموافقته متابعة، وكذلك الأمر في الزهري، ويزيد بأن من يوافق ابنَ المسيب يتابع الزهريَّ متابعةً قاصرة.
وإنما قيل إن التفرد في هذه الطبقات (دون الصحابي) كالتفرد النسبي، لأنه تفرُّدٌ بالنسبة إلى راو معين، فتفرد ابن المسيب تفردٌ في الرواية عن أبي هريرة فقط، وكذا تفرد الزهري تفردٌ مخصوص بالرواية عن ابن المسيب فقط، وقد يرويه غير ابن المسيب عن أبي هريرة، وهذا كالتفرد النسبي سواء بسواء، والحالة الثانية (من دون التابعي) أظهر في المشابهة من الأولى (من دون الصحابي).
وأما انفراد الصحابي، فهو تفرد مطلق بحيث لم يخرج المتن إلينا إلا منه، ومع ذلك فالاعتبار فيه ممكن، لكنَّ الموافقة فيه -إن وُجدت- لا تسمى متابعة، بل تسمى شاهدا، لكونها من رواية صحابي آخر، ولهذا أخرجه الماتن والشارح، وخصَّا البحث عن المتابعة بالطبقات الدنيا.
فالخلاصة:
- في حالة التفرد المطلق: التفرد فيمن دون الصحابي يشبه النسبي لكونه خاصًّا بشيخ معين، وقد يرويه غير ذلك الشيخ (باستثناء الصحابي هنا).
- لا تقييد لما سبق بالتابعي، بل تُطلب المتابعة له ولمن دونه بحسب استمرار التفرد.
والله أعلم.
أضف تعليق