السؤال:
جاء في صحيح البخاري:
“أن أبا هريرة رضي الله عنه حدثه: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: (إن ثلاثة في بني إسرائيل: أبرص وأقرع وأعمى، بدا لله أن يبتليهم …”
ذكر الخطابي وغيره أن قوله في الحديث: (بدا لله) خطأ، فهل يوخذ بكلامه ويقال أن هذه اللفظة شاذة؟
الجواب:
أراد الخطابي خطأ الضبط والكتابة، لا شذوذ الرواية، إذ يرى أن الصوابَ همزُ “بدأ”، وإضافة الألف في اسم “الله”.
وردَّه الحافظ ابن حجر بأنه يمكن توجيه اللفظ الأول، ولا حاجة لتخطئته، ووجَّهه بتوجيه فيه بُعد.
وجميع ذلك ينبغي أن يكون بعد ثبوت الرواية وصحَّتها، والحديث أخرجه البخاري عن محمد، عن عبدالله بن رجاء، عن همام، عن إسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة، عن عبدالرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-.
وقد اختُلف في هذه اللفظة عن عبدالله بن رجاء أولًا، ثم خالفه عمرو بن عاصم (عند البخاري أيضًا، وأبي عوانة، وغيرهما)، وشيبان بن فروخ (عند مسلم، وابن حبان، والبيهقي، وغيرهم)، فروياه عن همام بلفظ: “أراد الله”. واتفاقهما أقوى، خصوصًا مع ما عُرف عن عبدالله بن رجاء من كثرة التصحيف.
وانقلاب اللفظ من “أراد الله” إلى “بدا لله” محتمل من مثل ابن رجاء، وعليه فالقول بالشذوذ قول قريب -وقد احتمله ابن حجر-، وهو أقرب من التأويلات الأخرى التي تُبنى على صحَّة اللفظ -كما سبق-، وقد تبيَّن أن في صحَّته نظرًا، مع ما في تلك التأويلات من التكلُّف.
والفرق بين هذا القول وبين كلام الخطابي: أن الخطابي ينسب الخطأ إلى النسَّاخ والكتَّاب، وأما هذا فينسب الخطأ إلى الراوي نفسه.
والله أعلم.
أضف تعليق