السؤال:
- روى إسحاق بن يحيى [ضعيف] حديث عائشة: «أبو بكر عتيق الله من النار».
- واضطرب إسحاق في إسناده؛ فرواه على أربعة أوجه، والرواة عنه في هذه الأوجه أوثق منه.
- وروي من طرق عن حامد البلخي عن ابن عيينة عن زياد بن سعد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن ابن الزبير عن النبي ﷺ: «أنت عتيق الله من النار». أي أبي بكر.
سؤالي:
١. هل يصح أن يكون حديث ابن الزبير شاهداً لحديث عائشة الذي اضطرب فيه إسحاق أم يقال: يغني عنه حديث ابن الزبير؟
٢. قال أبو حاتم عقب حديث ابن الزبير: هذا حديث باطل.
ولم يتبيّن لي وجه بطلانه؟
الجواب:
الشاهد وإن كان في الأصل إطلاقا محايدا (وهو ما ورد من طريق صحابي آخر على أي صفة كان)، إلا أن الغالب في استعمال أهل العلم استعماله لما يقوّي الحديث المشهودَ له ويعضده.
وعليه فإن كان الحديث المشهود له منكرا لا يحتمل التقوية لم يَحسُن في رأيي أن يقال إن الحديث الآخر يشهد له، وكذا إن كان الشاهد نفسه منكرا لا يعضِد ولا يقوِّي.
أما إطلاق “يغني عنه” فلا أعرف أنه مستعمل قديما، وإنما يقولون “أصله في الصحيح” مثلا، ولا حرج في استعماله بشرط أن يكون الحديث الآخر يغني فعلًا عن الأول، أي: يكفي ويؤدي المقصود بكونه ثابتًا دالًّا على المعنى، فأما إذا كان الحديث الآخر منكرا أو باطلا فلا يصح استعمال هذه العبارة معه.
والحديث المذكور الذي أبطله أبو حاتم، نكارته ظاهرة من جهتين:
الأولى: أنه لا يكاد يمكن الانفراد عن ابن عيينة بحديث صحيح، فالطبقة متأخرة، وأصحاب ابن عيينة الحفاظ متوافرون، وفي مثل هذه الحالة عبارة مشهورة للحافظ الذهبي في “الموقظة”، فلتراجع.
الثانية: أن الحديث معروف عن ابن عيينة، عن رجل -ورد في بعض الروايات تسميته عتبة-، عمن سمع ابن الزبير، أنه قال: إن اسم أبي بكر: عبدالله بن عثمان. فحسب، لم يزد على هذا، وهذا القدر موجود في أول الحديث الذي رواه حامد بن يحيى عن سفيان، لكنه انفرد عنه ببقيته، وروى المتنَين بإسنادٍ آخر يبدو أنه دخل عليه من أحاديث أخرى لابن عيينة.
والله أعلم.
أضف تعليق