تعيين رواة إسناد متأخر

السؤال:

جاء في المخطوط:

“أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم الفارسي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله بالبصرة، حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: كان النبي عليه السلام يومه وليلته عندي، فأصبح صبيحة يومه، فتنفس الصعداء، فقال: كيف لي برجل من أصحابي يأنس بي وآنس به، يخلو بي وأخلو به، أسائله ويسائلني، أحدثه ويحدثني، قالت عائشة: أدعو لك أبا بكر؟ قالت: فأمسك، ثم تنفس الثانية، وقال ﷺ: كيف لي برجل من أصحابي آنس به ويأنس بي، أخلو به ويخلو بي، أحدثه ويحدثني، قالت: قلت: أدعو لك علي بن أبي طالب؟ قالت: فأمسك، ثم تنفس الصعداء، واغرورقت عيناه حتى جرت دموعه على خديه، حتى قطر من لحيته، ثم قال: كيف لي برجل من أصحابي آنس به ويأنس بي، وأخلو به ويخلو بي، أحدثه ويحدثني، قالت: قلت: أدعو لك عثمان؟ فقال ﷺ: أي حقًّا يا عائشة، كيف لي بعثمان، قالت: وكان لنا وضيف غليم صغير فقلت: يا غلام انطلق فادع لنا عثمان، قالت: فخرج، ثم رجع بعد هينة، فقال: هذا عثمان بالباب، قالت: فزر النبي ﷺ أزراره وستر ركبتيه، وقال لي: قولي لعثمان يدخل، قالت: فدخل عثمان رضي الله عنه، فقام، فعانقه، وضمه إلى صدره، وقال ﷺ: يا عائشة تنحي، فتنحيت أقصى البيت، وجعل النبي يسار عثمان وعثمان ينتفض كما تنتفض السعفة في يوم عاصف، مرة يحمر وجه عثمان حتى أقول: الدم يقطر من وجهه، ومرة يصفر حتى أقول الزعفران يقطر من خده، وعثمان ينتفض بين يدي رسول الله ﷺ، قالت: واصغيت بسمعي فإذا النبي ﷺ يقول له: يا عثمان إن الله يقمصك قميصًا يردك المنافقون على خلعه فاحذر أن تخلعه لهم ولا كرامة ولا مسرة، واحذر إن خلعته لهم لم تدخل الجنة حتى يدخل الجمل في سم الخياط*”
عرفت بعض من في السند كالقطيعي، وشيخه ولم أجد له ترجمة، وكذلك شيخه محمد بن عبد الرحيم، وهذا النص بتمامه لم أجده إلا في هذه النسخة بحسب البحث، وقد رأيت بعض ألفاظه بغير هذا الإسناد، فما حال الحديث؟


الجواب:

لي عمل قديم على هذا المخطوط أرجو أن يتم -بعون الله-، وهذا تعليقي على هذا الحديث:
لم أقف عليه من هذه الجهة عن هشام، ولا بهذا المتن المطول الغريب، وإنما يروى بأقصر منه ومختصرًا من طرقٍ غريبةٍ عن هشام وعن الزهري، كلاهما عن عروة به، وليس عند مشاهير أصحابهما وحفاظهم. وأحمد بن محمد بن عبدالله -شيخ أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي- هو المنقري، روى عنه غيرُ واحد، ولم أقف فيه على تعديلٍ مقصودٍ صريح، وإنما رَضِيَه أبو نعيم الأصبهاني في جملة رواة إسنادٍ في «الأربعين الصوفية» (51)، ثم أطلتُ التأمُّل في شيخه هنا: محمد بن عبدالرحيم، فلم يَسْتَبِن لي، وما هو بالحافظ المعروف بصاعقة، فإن المنقريَّ يروي عمَّن هو أقدم منه، وقد مات عبدة بن سليمان ولصاعقة سنتان أو ثلاث، فليس هو الراوي عنه جزمًا. وأظن النكارة في إسناده وألفاظه دخلت من هذا الراوي المجهول، أو من المنقري، فإنه قد يتفرد بأحاديث أخرى.



أضف تعليق