تعيين أبي بكر بن عثمان الذي تنقل عنه بعض أخبار السيرة

السؤال:

ورد في الاستيعاب لابن عبدالبر: “وقال ‌أبو ‌بكر ‌بن ‌عثمان ‌وغيره: كان يومئذ ابن ثلاثين سنة، قالوا: وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة، ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة”.

فمن أبو بكر بن عثمان؟ هل هو أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حُنَيف الأنصاري المدني؟ لكن ما مناسبة نقل خبر في السيرة عن هذا العلم ولا أحسبه ممن عرف بذلك ، وإني أحسبه غيره ، وقد يكون مشهورا إلا أنه كناه بغير ما عرف به؟


الجواب:

الحافظ ابن عبدالبر إنما نقل هنا عن كتاب الزبير، والزبير يروي هذا النص عن محمد بن حسن، عن أبي ضمرة أنس بن عياض، عن أبي بكر بن عثمان المذكور.

وقد نقل ابن عبدالبر عن أبي بكر هذا نصًا آخر في ترجمة أم المؤمنين أم حبيبة -رضي الله عنها-، وصرح فيه باسم الزبير وإسناده، وكذا أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق.

وأيضا أخرج ابن عساكر النص الذي تفضلت بسياقه في شأن أم المؤمنين خديجة -رضي الله عنها- بإسناده إلى الزبير، وبإسناد الزبير إلى أبي بكر بن عثمان، وهو نص مطول، اقتطع منه ابن عبدالبر القطعة المذكورة، وكذا اقتطع منه الحافظ ابن حجر في ترجمة الطاهر ابن النبي صلى الله عليه وسلم من “الإصابة” قطعة أخرى.

وإذن:
فالراوي عن أبي بكر بن عثمان هو أبو ضمرة أنس بن عياض.
فإن اعتمدنا على الحافظ المزي ومن وافقه، فسيكون تعيينك أبا بكر بابن عثمان بن سهل بن حنيف صحيحًا، فإنه ذكر أبا ضمرة في الرواة عنه في ترجمته من “تهذيب الكمال”.

ولم أقف على من سبق المزي إلى ذلك، ولا على تصريحٍ من أبي ضمرة بأن شيخه هو ابن عثمان بن سهل بن حنيف، ولعل المزي وقف، أو اعتمد على الطبقة.

وعلى أي حال، فإذا تأملنا ما سبق من أن الزبير نقل عنه -مرتين- في شأن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرجه في “أهل العلم”، فالظاهر أنه معروف عند أهل الأخبار والسير بالكلام في هذا الباب، وإن لم يكن معروفا بذلك لدينا.

والله تعالى أعلم.



أضف تعليق