السؤال:
في المخطوط إذا كتب المؤلف فوق الكلمة صح هل يعتبر من الهامش أم إلحاق في نفس المتن ليس في الهامش؟
الجواب:
أبرز ما ذكره أهل الاصطلاح من استعمالات رمز (صح) استعمالان:
1- عند انتهاء اللحق، وهو النص الذي سقط من المتن سهوًا، فيرسم الناسخ في موضع السقط خطًّا صغيرًا إلى جهة الحاشية، ويسمى “خط التخريج”، ثم يكتب ما سقط في الحاشية، وينهيه بكلمة (صح)، إشارةً إلى تمام اللحق، وصحَّة إلحاقه بالمتن، وكونه جزءًا لا يتجزَّأ منه، وليس حاشيةً أو تعليقًا.
2- قال ابن الصلاح: “أما التصحيح فهو كتابة (صح) على الكلام أو عنده، ولا يفعل ذلك إلا فيما صحَّ روايةً ومعنى، غير أنه عُرضة للشك أو الخلاف، فيَكتب عليه (صح)، ليعرف أنه لم يغفل عنه، وأنه قد ضبط وصح على ذلك الوجه” ا.هـ.
وهذا النوع يكون عند بعض الكلمات والعبارات داخل المتن غالبًا، وربما وقع في لحقٍ من الألحاق بإرادة كلمةٍ أو عبارةٍ بعينها، وذلك كأن تكون الكلمة مشهورةً على صفة، وصحيحةً بصفة أخرى، فيصحح عليها، أو يكون اسم الرجل واسم أبيه واحدًا، فيصحح عليه لتأكيد أنه كتبه على الصواب، ولم يكرره خطأً، ونحو ذلك.
وعليه، فيظهر أنه تداخل في السؤال هذان الاستعمالان، ولم يتَّضح مقصود السائل تمام الاتضاح، إلا أن يكون المراد أن كلمةً واحدةً كُتبت في الحاشية، وصُحِّح عليها، فمثل هذا يُنظر إن كان الناسخ خرَّج لها (رسم لها “خط تخريج”)، فإنها تلحق في المتن، وتكون جزءًا منه، والغالب أن يكون التصحيح بعدها لا فوقها.
وأما إن لم يكن في النص سقط، ولم يُخرَّج فيه للحق، فيحتمل أن التصحيح اجتهاد من الناسخ أو بعض القراء، والمراد به تصويب ما وقع في الأصل أو تكميله، وهذا يعامل معاملة الحاشية.
وعلى كل حال، فمثل هذه القواعد أغلبي لا كلي، إذ هي مبنية على استقراء يستحيل أن يكون تامًّا، لكثرة النسخ والنسَّاخ قديمًا وحديثًا. ولا يلزم أن جميع ما ورد في النسخ الخطية متَّسق مع الضوابط المنصوص عليها عند العلماء، بل تراعى في ذلك عادات النسَّاخ، وأعراف الأزمنة والأمكنة، وأحوال المواضع والكلمات والعبارات.
والله أعلم.
أضف تعليق