السؤال:
أردتُ الاستفسار عن حديث عند ابن عدي وهو تحت ترجمة اسماعيل بن أبان الورّاق من روايته عن القاسم بن معن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي أمر أن تؤدى صدقة الفطر قبل أن يخرجوا إلى المصلى)
قال ابن عدي عقب ذكره للحديث:
( ولإسماعيل بن أبان الورّاق أحاديث حِسان عمّن يروي عنه، وقول السعدي فيه إنه كان مائلاً عن الحق، يعني ماعليه الكوفيون من التشيّع، وأما الصدق فهو صدوق في الرواية ..)
وعند تخريجي وجدتُ أن اسماعيل تفرد بالرواية عن القاسم بن معن ، لكن يوجد متابعات قاصرة للحديث..
أردت الاستفسار عن سبب ايراد ابن عدي لهذا الحديث تحت ترجمة اسماعيل
هل هذا نموذجاً من أحاديثه الحسنة لأنه عقّب بقوله بعد الحديث ( ولإسماعيل أحاديث حسان……)
أم لأن الحديث منكر؛ لتفرد اسماعيل بن أبان في روايته عن القاسم ؟
الجواب:
الحسان في مصطلح ابن عدي لا يلزم أنها بالمعنى الذي استقر عليه الاصطلاح، وهو ما دون الصحيح وفوق الضعيف، بل قد يريد الغرائب التي لا تكون واهية باطلة.
والأصل في الأحاديث التي يوردها ابن عدي في تراجم الضعفاء أنها مما يستنكر عليهم ويضعَّفون لأجله ويستحقون به الوصف بالضعف، وقد نصَّ هو على ذلك في مقدمة كتابه، لكن الحالة هنا أن ابن عدي أورد الرجل لأن الجوزجاني تكلم فيه فقط، وظاهر من الترجمة أنه يقويه ويدافع عنه من جهة ضبطه، ولذا فيمكن استثناء هذا الحديث من تلك القاعدة.
ولا يوجد في الحديث تفرد مستنكر، فالحديث مشهور عن موسى بن عقبة، وقد رواه عنه جماعة من الكوفيين والحجازيين وغيرهم، والقاسم بن معن من عامة الشيوخ الثقات، وليس معروفا بسعة الرواية واختصاص الأصحاب به حتى يقال إن التفرد عنه منكر، خاصة مع شهرة الحديث وكثرة رواته عن موسى، فلا يستنكر أن يرويه القاسم عنه.
ولذا فقد يكون ابن عدي أورد الحديث لمجرد النمذجة لروايات إسماعيل وعدم ترك ترجمته بدون حديث، أو لعدم شهرة الحديث عن القاسم بن معن وتفرد إسماعيل عنه -إن صح أنه تفرد عنه-، وهو تفرد صحيح محتمل -كما سبق-، فيكون هذا نموذجا من الأحاديث الحسان (الغرائب) الجيدة التي ذكر ابن عدي أن إسماعيل يرويها عن شيوخه.
والله أعلم.
أضف تعليق