السؤال:
جاء في الكرم والجود للبرجلاني:
“ثنا أحمد بن عبد الله بن يونس، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير الزبيدي، عن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يحب الفحش ولا التفحش»”
ثنا الحسين بن عمر، قال: ثنا أبو معشر، عن سليم، مولى ليث – وكان قديما , أدرك أسامة ومروان – قال: مر مروان بأسامة وهو يصلي , فحكاه , فقال أسامة: يا مروان , إني سمعت رسول الله يقول: «إن الله لا يحب كل فاحش متفحش»
الاسناد الاول:
الاسناد في مصادر التخريج أن عمرو بن مرة يرويه عن عبدالله بن الحارث بهذا الاسناد، وأحسب أن ابا الاحوص يروي عن عبدالله بن مسعود دون عبدالله بن الحارث ولعله انتقال نظر، فهل بالامكان معرفة المتن الذي سقط؟
الاسناد الثاني:
أشكل علي الراوي : “الحسين بن عمر” لم أجده، ولقد رأيت في المخطوط احتمال أن تكتب “الحسن بن عمر” وكذا لو فرض أنه كذلك فلم أجده، وفي المخطوط ايضا “سليمان مولى ليث ” ثم لما رأيت مصادر التخريج فإذا أحمد قد رواه في مسنده عن المصنف: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أبو معشر، عن سليم، مولى ليث، وكان قديما، قال: مر مروان بن الحكم على أسامة بن زيد… الخ فسقط الحسين بن عمر و تغير اسم سليمان الى سليم مولى ليث.
فلو قدر صحة المسند فمن أبو معشر؟ فإني رأيت ابن كثير في كتاب “التكميل الجرح والتعديل” فرق بين ابي معشر نجيح وابي معشر الراوي عن سليم، و كذا الحسين او الحسنين عمر من هو؟ لقد أشكل علي كثيراً هذا لو تفيدونا بالصواب من هذا كله.
الجواب:
السقط بانتقال النظر في الإسناد الأول محتمل جدًا، وإن لم يكن مقطوعًا به، وقد راجعتُ نسخةً أخرى بخط يوسف ابن عبدالهادي (ابن المبرد)، لم تعتمد في المطبوع، فوقع فيها كما في النسخة المعتمدة.
ولم يتيسر لي الوقوف على تتمة رواية أبي الأحوص -على تقدير السقط-، إلا أن تكون روايةً لحديث: «إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور»، وإن كان في سياقاته اختلاف.
وأما الإسناد الثاني، فالذي في النسخة جزمًا -خلافًا للمطبوع-: «الحسن بن عمر»، وكذلك وقع في نسخة ابن المبرد.
أما قول السائل: «فإذا أحمد قد رواه في مسنده عن المصنف: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا أبو معشر… فسقط الحسين بن عمر» فخطأ ظاهر، إذ البرجلاني: محمد بن الحسين، لا حسين بن محمد، ثم هو قرين لأحمد، وقد روى عن أحمد رواية واحدة، لكن لا يعرف أن أحمد روى عنه.
وشيخ أحمد هنا هو: حسين بن محمد المروذي المؤدب، وهذا يورد احتمال أنه هو شيخ البرجلاني أيضًا، فتحرف من «حسين بن محمد» إلى «حسن بن عمر»، وهو قريب ممكن.
وبذلك يتبين أن أبا معشر هو نجيح بن عبدالرحمن السندي المدني، قال ابن حجر في «التعجيل»: «هو نجيح المدني، لا شك فيه ولا ريب».
وأما شيخ أبي معشر، ففي النسخة: «سليمان»، وفي نسخة ابن المبرد: «سلمان»، والرجل مجهول لم ينضبط اسمه، ولا تعرف عينه ولا حاله، واحتمال التحرف من «سليم» إلى «سليمان» وارد، وكذا عكسه.
والله أعلم.
أضف تعليق