السؤال:
جاء في المقاصد الحسنة:
“حديث: إذا انتصف شعبان فلا صوم حتى رمضان … وله شاهد عند الطبراني في الأوسط، والبيهقي في الخلافيات، والدارقطني في الأفراد، من غير جهة العلاء”
هل هذه الشواهد تزيل الوصف بالنكارة للحديث حيث قد استنكره أحمد أم أن المنكر منكر أبدًا ولو وجدت له شواهد؟
الجواب:
القاعدة في باب التقوية أن المنكر أبدًا منكر، وأنه لا يستفيد ما يقويه، ولا يقوي غيرَه، وذلك لأنه ترجَّح كونه خطأً ليس له وجود إلا في ذهن راويه، ولم يحدّث به شيخه ولا من فوقه، وهذا معنى كونه منكرًا، ومثله في ذلك شديد الضعف بدرجاته.
وقد يكون سبب استنكار الحديث: نكارة متنه، فالاستشهاد لهذا النوع أضيق، لأنه لو كان المتن أو معناه محفوظًا صحيحًا لَما استُنكر على راويه، إذ لا بد أن في متنه ما يخالف الأصول الشرعية أو الأحاديث الصحيحة، أو ما لا يمكن تصحيحه وإن لم يخالف، بقرائن مقرَّرة في أصول نقد المتن.
وإنما يمكن أن تنفع الشواهد ما كان ضعفه يسيرًا، ولم يترجح خطؤه رجحانًا ظاهرًا، ولم يكن في متنه ما يستنكر وفق قواعد أهل العلم، ولا بد أن تكون الشواهد نفسها بهذه الصفة -على الأقل- أيضًا.
وأما إطلاق السخاوي “الشاهد” هنا ففيه قضيتان:
الأولى: أن الرواية التي أوردها متابعة لا شاهد -حسبما استقر عليه الاصطلاح-، لأنها من رواية أبي هريرة -رضي الله عنه- كالإسناد الأصلي، ففيه من السخاوي تجوُّز.
الثانية: أنه لا يلزم كون السخاوي أراد أن هذه الرواية تشهد وتقوي وتزيل النكارة، بل يحتمل أنه أراد وصف الصورة الظاهرة، وهو أن الرواية الأخرى وردت على هيئةٍ موافقةٍ للإسناد الأول، فإن كانت صالحة للشهادة شهدتْ وقوَّتْ، وإلا فهي شهادة صورية فقط.
وقد بيَّن السخاوي نفسه في “الأجوبة المرضية” أن ذلك الشاهد معلول، وأنه يرجع إلى الرواية الأولى. والواقع أن أسانيده واهية لا ينظر إليها.
ويُنصح في هذا الباب بدراسة كتاب “الإرشادات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات” للشيخ طارق عوض الله.
والله أعلم.
أضف تعليق