السؤال:
ماهي الفوائد من مجالس السماع
مثلا نجلس سماع صحيح البخاري غير قضية انك تمر على الأحاديث كلها في وقت وجيز
يعني مثلا مافائدة ان تأخذ الكتاب بسند عالي او مثلا تسمع لشيخ جزء معين او مجموعة احاديث ثم يقول لك أجزتك على هذا الكتاب ولجميع مروياتي
السؤال هل لازال ياشيخ لمجالس السماع ولعلو السند فائدة إلى الان لأن الكتب دونت وطبعت وحققت
الجواب:
المرور على الأحاديث وسماع السنة ومراجعتها ليس فائدة جانبية أو ثانوية، نعم قد تحصل بدون هذه المجالس، لكن هذه المجالس معينة ومشجعة.
ولا شك أن هذه المجالس مجالس علم وخير، وهي من مجالس ذكر الله التي تحفها الملائكة وتغشاها الرحمة وتنزل فيها السكينة.
ومن فوائدها العلمية: تصحيح النسخ ومقابلتها ومعرفة اختلاف الروايات، والاطلاع على الأخطاء التي قد تقع في بعض النشرات.
ومنها: معرفة القراءة الصحيحة للأحاديث والأسانيد والمتون وكلام أهل العلم، وتلقي ذلك بالسماع لا بالاعتماد على الكتب فحسب.
ومنها: اكتشاف الموضوعات المشكلة والقضايا التي تحتاج إلى بحث وتحرير من أي جهة تهم طالب العلم، خصوصا فيما يتخصص فيه إن كان يتخصص.
أما بالنسبة للأسانيد:
فلا شك أن الانشغال بها وتطلّبها والتكثّر منها، دون معرفة واهتمام بقضايا العلم الإسنادية والمتنية، أمر معيب ومسلك خطأ يسلكه جملة من الطلاب، خصوصا الشباب الذين قد يجدون لذة ومتعة في أمور هي خارج صلب العلم في الحقيقة.
أما من كان على معرفة وطلب لقضايا العلم، فتحمّله لأسانيد الكتب إن لم يزده لم ينقصه، بل الغالب أنه يبحث عن الأسانيد لكي يستفيد ويستزيد في العلم نفسه بالدرجة الأولى، لأنه سيمر على الكتب ويسمعها أو يقرؤها لتحصيل الفوائد التي ذكرناها أولا، وغيرها.
وطلب الإسناد مسلك معروف لأئمة السلف، حتى مع استقرار بعض الكتب القديمة عندهم -كالموطأ مثلا-، وكما يقتدى بهم في حرصهم وهمتهم وتعلمهم واطلاعهم، فهذا الباب كذلك من الأبواب التي يقتدى بهم فيها.
والذي ينقل العلم بالأسانيد يستشعر قيمة ما ينقله، ويستحضر أن كل هذه الطبقات طلبت العلم وتطلبته عند الشيوخ والعلماء، وأنه لم يصل إلينا بأيسر طريق كما قد يخفى على من ينقله من الكتب وحدها، فيزداد بذلك حرصًا وتدقيقًا في الطلب والبحث وتحرير المسائل والنظر فيها.
ويحصل بالإسناد شرف الصلة بالنبي صلى الله عليه وسلم، فالذي يروي حديثه بإسناد أعلى مرتبة -بلا شك- ممن ينقله دون إسناد، لأنه اجتهد في طلب الحديث على جهة أوثق وأدق، ولا يؤثر في ذلك أن الكتب دونت وصححت، فمؤلفو الكتب من هذه الجهة مجرد حلقة في السلسلة.
وقد تظافرت كلمات أهل العلم على أن الإسناد من خصائص الأمة، وذكروا أن المسلمين فاقوا بذلك الأديان الأخرى في نقل دينهم، فالمشاركة في هذه القضية واستمرارها فيه فضل وخير بحسب صدق النية وصحة العمل.
ومع ذلك فأؤكد على:
أن تطلب الأسانيد قضية ثانوية بالنسبة لطلب العلم نفسه.
وأنه لا يصح ولا ينبغي أن يُغتر بما عند الرجل من أسانيد وإجازات، فيظن أنها بمجردها دليل على علمه أو إتقانه أو فضله.
وأن الأسانيد اليوم ليس لها أثر في العلم نفسه، فهي لا تغير حقائق العلم ولا أحكام الأحاديث ولا فقهها، لكنها تفيد طالب العلم في تقريب العلم إليه وتقريبه إلى العلم، وفي قضايا تتعلق بسلوكه وزكاء نفسه واستحضاره لشرف العلم والاتصال به.
أما قضية الإجازات دون سماع:
فهي أدنى مرتبة وأقل فائدة بلا شك، لكنها داخلة في جملة الاتصال بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأئمة العلم وأهله.
ومع ذلك كله:
فلا ينبغي أن يعاب على من لم يعتن بهذا الباب، فهذا الأمر -كما سبق- يزيد طالب العلم لكن لا ينقصه، بل قد يوجد من هو أدق وأحذق وأفهم، وقد يوجد من هو أزكى نفسًا وأكثر تعظيما للنبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وأكثر تقديرا للعلم وأهله، وهو نازل الإسناد، أو لا إسناد له أصلا. فالعبرة في الأمور بجواهرها لا بظواهرها.
والله أعلم.
أضف تعليق