السؤال:
في كتاب تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس ذكر المؤرخ الديار بكري: في المنتقى قال ابن عباس: “ولد يوم الفيل وكان قدوم الفيل يوم الأحد لخمس خلون من المحرم كذا في سيرة مغلطاي وهلاك أصحابه لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم وكان أول المحرم تلك السنة يوم الجمعة”
السؤال: ما هو كتاب المنتقى المذكور كثيرا في الكتاب فانا لا أعرف غير كتاب المنتقى للمحدث ابن الجارود؟ وكيف يقول أن قدوم الفيل كان يوم الأحد 5 محرم ويخبر أن يوم الجمعة أول يوم في السنة فإذا حسبتها يجب أن يكون أول يوم الأربعاء وليس الجمعة؟
الجواب:
يظهر أن كلمة (المنتقى) تحرَّفت عن (المنتظم)، وهو الكتاب التاريخي المشهور لابن الجوزي، وهذا النقل موجود فيه بالسياق نفسه، وكذلك النقل الذي ورد بعد أسطر منسوبًا إلى (المنتقى) مرة أخرى، ولكن يحتاج الأمر إلى تتبع كل النقول، فإن ثبت أنها كلها من كتاب ابن الجوزي، فيبدو أن المؤلف (الدياربكري) صحَّف اسم الكتاب، أو وقعت له نسخة منه تصحَّف اسمه فيها.
وأما مسألة التاريخ، فقد تصرَّف الدياربكري في النقل الأول، فأدخل في وسطه كلامًا من سيرة مغلطاي.
ولننظر النصوص في مصادرها الأصلية:
نص (المنتظم) لابن الجوزي:
«وكان قدوم الفيل وهلاك أصحابه يوم الأحد لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم، وكان أول المحرم تلك السنة الجمعة، وذلك في عهد كسرى أنوشروان لمضي اثنتين وأربعين سنة من ملكه».
نص (الإشارة) لمغلطاي:
«فقدموا مكة يوم الأحد لخمس ليال خلون من المحرم، وقيل: لثلاث عشرة».
يلاحظ أن النص عند ابن الجوزي متَّسق وليس فيه إشكال، فقد جعل قدوم الفيل وهلاك أصحابه يوم الأحد 17 محرم (لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم)، وهذا متوافق مع بداية الشهر بيوم الجمعة، ولم يذكر القول بأنهم قدموا يوم 5 محرم، لكن الدياربكري أدخل هذا القول في وسط النقل عن ابن الجوزي، ونسبه إلى مغلطاي، ثم رجع إلى النقل عن ابن الجوزي، فسبب الإشكال، ويبدو أن له عادة بإدخال الأقوال المختلفة ونسبتها إلى مصادرها وسط الأقوال الأخرى.
ويحتمل أن سبب الإشكال إقحام النسَّاخ حاشيةً للمؤلف أو لغيره في مكان خاطئ، لأن ثمة انفصالًا واضطرابًا في النص، إلا أن يكون المؤلف جعلهما تاريخين الأول لقدوم الفيل والآخر لهلاك أصحابه:
«وكان قدوم الفيل [يوم الأحد لخمس خلون من المحرم -كذا في سيرة مغلطاي-] وهلاك أصحابه لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم، وكان أول المحرم تلك السنة يوم الجمعة، وذلك في عهد كسرى أنوشروان بن قباد بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور لمضي اثنتين وأربعين سنة -وفي أسد الغابة لأربعين سنة- من ملكه».
والله أعلم.
أضف تعليق