التعامل مع المرفوع والمرفوع حكمًا في تخريج الاختلاف

السؤال:

إذا وقفت على طريق لحديث روي مرفوعًا، وله طريق آخر موقوف له حكم الرفع، هل يعدان وجها واحدا؟ أم يعد هذا اختلافا، يذكر عند بيان فروق الروايات في التخريج، ويبين الراجح منهما؟


الجواب:

مسألة (له حكم الرفع) لم يكن يلتفت إليها أئمة النقد، وقد يرجحون الوقف على الرفع مع أن الوقف مما يقال فيه: له حكم الرفع (يراجع: المرفوع حكمًا، للصياصنة).
وذلك أن محل البحث في صنعة الحديث -من جهة الأصل- هو: ما صدر عن الرواة تحديدًا، بغض النظر عما يؤدي إليه ذلك، خصوصًا إذا كان الأمر محل اختلاف، فمثلا: قد يقول بعض الأئمة أن لفظًا في المتن يغير المعنى، فيبحث النقاد عن مصدر هذا اللفظ، وإن كان أئمة آخرون يقولون: إن اللفظين بنفس المعنى.
ومن جهة أخرى، فاللفظ المشتبه المحتمل يختلف عن اللفظ الصريح -ولو قال بعض العلماء: إن المشتبه يُحمَل على الصريح-، فجهة الاختلاف هي الإجمال والوضوح، الاشتباه والصراحة، ولذا فلا بد من الفصل بين اللفظين في النقد، بغض النظر عن فهمهما.
وهذا يدل على حضور الفقه والفهم في النقد الحديثي، فإن الذي يحدد الحاجة إلى تتبع مصدر اللفظ هو فقهه، وفهم ما يؤدي إليه، وتحديد درجته في الدلالة، ولذا فالنقاد لا يبحثون في كل اختلاف لفظي، بل فيما يحتمل أن يغير شيئًا في المعنى.
ومن ذلك ما هنا: فلفظ (نُهي، كُره) يختلف عن (نهى رسول الله ﷺ) اختلافًا أوليًّا ظاهريًّا -بغض النظر عن حقيقة الأمر-، فلا بد من تعيين الراوي الذي غيَّر اللفظ، وأما كونهما بمعنى واحد، أو متقارب، أو مختلف، فهذا بحث آخر.



أضف تعليق