اختلاف في إسناد متطابق عند أبي نعيم

السؤال:

روى أبو نعيم الأصبهاني في الحلية حديث “والله لأغزون قريشا” من طريق عبد العزيز بن أبان عن مسعر، عن سماك، عن ابن عباس مرفوعا ثم قال: “هَذا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، مِن حَدِيثِ مِسْعَرٍ عَنْ سماك، (في الطمبوع… مسعر، عن هشام، وهو غلط بين) ما كَتَبْتُهُ عالِيًا إلّا مِن حَدِيثِ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أبانَ”
مع أنه روى الحديث عينه من طريق الحسن بن قتيبة، عن مسعر وبنفس العلو، وأعقبه بقوله: “وحَدِيثُ سِماكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مَشْهُورٌ ثابِتٌ”

فهل هذا نسيان من أبي نعيم؟ وهل يدل أن الحفاظ في طبقة أبي نعيم يعتمدون الكتاب دون الحفظ؟


الجواب:

أظن أن الغلط من أبي نعيم في ذكر عبدالعزيز بن أبان أصلا، فالحديث إنما يرويه الحارث عن الحسن بن قتيبة، هكذا وجدته في مسند الحارث (2150) -ولم أجده في موضع آخر لعبدالعزيز-، وهكذا هو من رواية أبي نعيم نفسه في “فوائد أبي بكر ابن خلاد النصيبي” -شيخه في هذا الحديث- التي انتقاها الدارقطني، وهكذا أخرجه الخطيب من طريق غير أبي نعيم عن ابن خلاد، واستغربه للحسن.

ثم الحديث معروف عن الحسن بن قتيبة، رواه الحسن بن مكرم عنه أيضا، ولا يعرف الحديث لابن أبان إلا في هذا الموضع من الحلية.

ويزيد الشك في غلط أبي نعيم أن الإسناد والمتن في الموضعين متطابقان حرفا بحرف تقريبا، ولم يختلف إلا الراوي عن مسعر، وأن الحارث أورد الحديث في مسنده ضمن أحاديث للحسن بن قتيبة أعقبها بأحاديث لعبدالعزيز بن أبان.

ثم نعم لو صح حديث عبدالعزيز بن أبان لكان حكم أبي نعيم نسيانا وسهوا، ومعلوم أن هذا يقع للأئمة، وقد جمع مغلطاي جزءا لتعقب أحكام الطبراني في التفرد بما يخرجه الطبراني نفسه -بغض النظر عن إقرارنا بصحة التعقب-، فهذا من هذا الباب، ووقوعه للأئمة أقل كثيرا من وقوع ما يُنقض بما أخرجه غيرهم.

لكن لم يظهر لي وجه كونه بسبب الاعتماد على الكتاب دون الحفظ.



أضف تعليق