المجلس (438) من «نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني

المجلس 438 منه، وهو 818 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام

قال -رضي الله عنه-:

تنبيه: وَرَد في الدعاء في الموقف حديث آخَر، أخرجه الترمذي عن علي -رضي الله عنه-، وسيأتي في كتاب أذكار الحج[1].

ووجدت لحديث ابن عمر الذي تقدم مرفُوعًا[2] شاهدًا من مرسل المطلب بن عبدالله بن حنطب: أخرجه سَعيد بن منصور[3]، ورجاله ثقات.

ولحديث علي المتقدم[4] من رواية موسى بن عبيدة شاهدًا من مرسل مجاهد، أخرجه سعيد -أيضًا-[5]، وسنده ضعيف.

وأما حديث مالك بن الحارث الذي أشار إليه سفيان بن عيينة، فأنبأنا به أبو هريرة بن الذهبي -إجازة غير مرة-، عن القاسم بن المظفر، أنا أبو الحسن بن المقير -إجازة مشافهة-، عن الفضل بن سهل، أنا الحافظ أبو بكر بن ثابت -في كتابه-، أنا أبو الحسين بن بشران، أنا أبو علي بن صفوان، ثنا أبو بكر بن محمد بن عبيد[6]، ثنا خلف بن هشام، ثنا أبو الأحوص -هو سلام بن سليم-، عن منصور، عن مالك بن الحارث، قال: «يقول الله -سبحانه وتعالى-: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضلَ ما أعطي السائلين».

هذا حديث مقطوع ظاهرًا، وهو في حكم المرسل، فإن مالكًا تابعي ثقة، وبقية السند ثقات، ومثله لا يقال من جهة الرأي.

وقد وُجد موصولًا من وجه آخر، وبه يصح تسمية هذا السند معضلًا، لسقوط النبي والصحابي.

وقد أخرجه الخطابي في كتاب «الأدعية»[7] من وجه آخر عن الحسين بن الحسن، قال: سألت ابن عيينة، فقال: أما بلغك حديث منصور، عن مالك بن الحارث؟ فقلت: حدثني عبدالرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور، وحدَّثتَني أنتَ عن منصور، فذكر الحديث بلفظ: «إذا شغل عبدي ثناؤه علي»، إلى آخره.

وأما الحديث الموصول فأخبرنا به أبو الحسن علي بن أحمد [1/44ب] المرداوي -سماعًا عليه-، أنا يوسف بن عبدالرحمن الحافظ، وعائشة بنت المسلم -سماعًا عليهما-، قال الأول: أنا أحمد بن أبي الخير، والأخرى: أنا إبراهيم بن خليل، قالا: أنا منصور بن علي الطبري -قال الأول: إجازة، والثاني: سماعًا-، أنا عبدالجبار بن محمد بن أحمد الخواري، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي الحافظ[8]، أنا الحافظ أبو ذر عبدُ بن أحمد الهروي -قدم علينا-، أنا أبو حكيم محمد بن أبي القاسم إبراهيم الدارمي، ثنا أبي، عن أبيه: أبي عبيدة السري بن يحيى، أنه حدثه: ثنا عثمان بن زفر، عن صفوان بن أبي الصهباء، عن بكير بن عُتيق -بمهملة، ومثناة، وقاف، مصغر، وكذا ولده مصغر-، قال: حججت، فتوسمت رجلًا أقتدي به، فإذا رجل مصفر اللحية، فإذا هو سالم بن عبدالله بن عمر، وإذا هو في الموقف يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله إلهًا واحدًا ونحن له مُسلِمُون. لا إله إلا الله ولو كره المشركون. لا إله إلا الله ربنا ورب آبائنا الأولين»، فلم يزل يقول هذا حتى غابت الشمس، ثم نظر إليَّ، فقال: قد رأيت لوَذانك بي منذ اليوم، حدثني أبي -رضي الله عنه-، عن أبيه: عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله –عز وجل-: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين».

وقرأته عاليًا على أبي العباس الزينبي، عن زينب بنت الكمال، عن يوسف بن خليل الحافظ، قال: أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي، أنا محمود بن إسماعيل، أنا محمد بن عبدالله بن شاذان، أنا عبدالله بن محمد الأصبهاني، ثنا أبو بكر بن أبي عاصم[9]، ثنا أبو مسعود -هو الرازي-، ثنا أبو نعيم -هو ضرار بن صُرَد-، ثنا صفوان بن أبي الصهباء، فذكر الحديث، دون القصة.

هذا حديث حسن.

أخرجه البخاري في كتاب «خلق أفعال العباد»[10] عن أبي نعيم ضرار المذكور، على الموافقة، وأخرجه ابن شاهين في كتاب «الترغيب»[11] من رواية يحيى الحماني، عن صفوان.

وأورده ابن الجوزي في «الموضوعات»[12]، فلم يُصب، واستند إلى ذكر ابن حبان لصفوان في الضعفاء[13]، فإنه ذكره فقال: «يروي عن الأثبات ما ليس من روايتهم، لا يجوز الاحتجاج به إلا إذا وافق». ولم يستمر ابن حبان على ذلك، بل ذكر صفوان في كتاب «الثقات»[14]، فقال: «يروي عن بكير بن عُتيق، روى عنه ضرار [1/45أ] بن صرد»، وهذا سند البخاري بعينه.

وقد ذكره البخاري في «التاريخ»[15]، فلم يذكر فيه جرحًا.

وأما شيخه، فهو ثقة عندهم[16].

والله أعلم.

آخر 438، وهو 818.

* * *


[1] في المجلس (522).

[2] في المجلس (436).

[3] لم أقف عليه فيما بلغنا بعدُ من «سننه»، ولا على من أخرجه من طريقه، وهو في «حديث علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر» (369)، وأخرجه قوام السنة في «الترغيب والترهيب» (2509)، من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب.

[4] في المجلس (436).

[5] لم أقف عليه.

[6] لم أجده فيما وقفت عليه من كتبه -ولعله في كتاب «الذكر» له-، ولا بهذا الإسناد إليه، لكن أخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (569) عن ابن بشران، عن ابن صفوان، عنه.

[7] «شأن الدعاء» (ص206)، وفي «غريب الحديث» (1/709).

[8] «فضائل الأوقات» (194).

[9] في «الدعاء»، وليس مما وقفنا عليه بعدُ من مصنفاته، ولم أقف على من أخرجه من طريقه.

[10] (579).

[11] (154).

[12] (3/421).

[13] «المجروحين» (1/376).

[14] (8/321).

[15] (5/529).

[16] قال المؤلف في «تقريب التهذيب» (762): «صدوق».



أضف تعليق