المجلس (431) من «نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني

المجلس 431 منه وهو 811 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام

قال -رضي الله عنه-:

أخبرني الحافظ أبو الحسن بن أبي بكر، أنا محمد بن إسماعيل بن عمَر، أنا علي بن أحمد بن عبدالواحد، أنا عبدالله بن عمر الصفار -في كتابه-، أنا عبدالجبار بن محمد، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ[1]، أنا أبو الفتح العمري، أنا أبو الحسن بن فِراس، أنا أبو جعفر الديبلي، ثنا سعيد بن عبدالرحمن، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: سمعت ابن عباس -رضي الله عنهما- يكبر يوم الصدر، ويأمر من حوله أن يكبروا، فما أدري تأول قوله -تعالى-: ﴿واذكروا الله في أيام معدودات﴾[البقرة:203]، أو قوله -تعالى-: ﴿فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله﴾[البقرة:200].

هذا موقوف صحيح.

أخرجه مسدد[2] عن سفيان، ووقع في روايته: «يوم النفر»، ولم يذكر التردد[3].

وأما التكبير عقب الصلوات، فترجم البيهقي لابتدائه بابين، ذكر في أحدهما[4] أن أوله بعد صلاة الظهر من يوم النحر، والثاني[5] أن أوله بعد صلاة الصبح يوم عرفة، وأورد[6] في الثاني حديث «الموطأ»[7] عن محمد بن أبي بكر، قال: سألت أنسًا -رضي الله عنه- ونحن غاديان من منى إلى عرفة: ما كنتم تصنعون في هذا اليوم؟ قال: «كان يكبر منا المكبر، فلا ينكر عليه، ويهل منا المهل -يعني: الملبي-، فَلا يُنكر عليه».

متفق عليه في «الصحيحين»[8].

وقرأت على عمر بن محمد بن سلمان، عن أبي بكر بن أحمد الصالحي -سماعًا-، أنا أبو الحسن بن البخاري، عن أبي سعد النيسابوري، أنا الفضل بن محمد، أنا أبو منصور محمد بن أحمد، أنا علي بن عمر الحافظ[9]، ثنا محمد بن القاسم، [1/38أ] ثنا الحسن بن محمد بن عبدالواحد، ثنا سعيد بن عثمان، ثنا عمرو بن شمر -بكسر المعجمة، وسكون الميم، بعدها راء-، عن جابر -هو الجعفي-، عن أبي الطفيل، عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وعمار بن ياسر -رضي الله عنهما-، قالا: كان رسول الله ﷺ يكبر في دبر الصلوات المكتوبات مِن صلاة الفجر غداةَ عرفة، إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق.

وأخرجه الدارقطني -أيضًا-[10] من طرق أخرى إلى عمْرو، عن جابر، اضطرب فيها عمرو أو شيخه، وهما ضعيفان[11].

وبالسند المذكور آنفًا إلى أبي بكر الحافظ[12]: أنا أبو عبدالله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا عبدالله بن محمد، ثنا هناد بن السري، ثنا حسين بن علي، ثنا زائدة، عن عاصم، عن شقيق، قال: كان علي -رضي الله عنه- يكبر من غداة عرفة، ثم لا يقطع إلا إلى آخر أيام التشريق، فيكبر بعد العصر.

هذا موقوف صحيح.

وأخرج البيهقي -أيضًا-[13] بسند قوي إلى أبي إسحاق السبيعي، قال: اجتمع عمر، وعلي -رضي الله عنهما-، وابن مسعود -رضي الله عنه-، على التكبير دبر الصلوات من غداة يوم عرفة، فأما عمر وعلي، فقالا: إلى صلاة العصر آخر أيام التشريق.

قوله[14]: «قال أصحابنا: لفظ التكبير» إلى آخره.

وبالسند المذكور آنفًا إلى علي بن عمر[15]، ثنا عثمان بن أحمد، ثنا أبو قلابة، ثنا نائل بن نجيح، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر -يعني: محمد بن علي بن الحسين-، وعبدالرحمن بن سابط، عن جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما-، قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الصبح غداة عرفة أقبل على أصحابه فقال: «على مكانكم. الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، وَلله الحمد» الحديث.

وقد تقدم الكلام على سنده.

وبه إلى علي بن عمر[16]: ثنا محمد بن عمْرو، ثنا أحمد بن الخليل، ثنا محمد بن عمر، ثنا ربيعة بن عثمان، عن سعيد بن أبي هند، عن جابر -رضي الله عنه-، أنه سمعه يكبر في الصلوات أيام التشريق: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر -ثلاثًا-».

وبه إلى محمد بن عمر[17]: ثنا سليمان بن داود بن الحصين، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، فذكر مثله.

محمد بن عمر في الطريقين هو الواقدي، ضعيف[18].

وبه إلى أبي بكر بن الحسين[19]: أنا أبو عبدالله الحافظ، ثنا أبو بكر بن بالويه، ثنا عبدالله بن أحمد، حدثني أبي، ثنا يحيى بن سعيد، عن الحكم بن فروخ، عن عكرمة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، [1/38ب] أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى آخر أيام النفر، إلا المغرب، يقول: «الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. الله أكبر، الله أجل، الله أكبر، ولله الحمد على ما هدانا»[20].

وهذا موقوف حسن الإسناد.

والله أعلم.

آخر 431، وهو 811، في 9 ربيع الثاني.

* * *


[1] «السنن الكبير» (6341).

[2] «إتحاف الخيرة المهرة» (1589) -ووقع في القطعة غير المسندة من الكتاب، فيستفاد إسناده من هنا-، وقال البوصيري: «رجاله ثقات».

[3] يعني: قوله: «فما أدري»، وإلا فلفظُه: «ولا يريد بذلك إلا قول الله -تعالى-: (واذكروا الله في أيام معدودات)، أو: (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله)».

[4] «السنن الكبير» (6/609).

[5] «السنن الكبير» (6/612).

[6] (6342).

[7] (1/337).

[8] «صحيح البخاري» (1659)، «صحيح مسلم» (1285).

[9] (1733).

[10] (1734-1737).

[11] انظر: «لسان الميزان» (6/210)، «تقريب التهذيب» (878).

[12] «السنن الكبير» (6346).

[13] (6345).

[14] «الأذكار» (ص288).

[15] «سنن الدارقطني» (1737).

[16] «سنن الدارقطني» (1745).

[17] «سنن الدارقطني» (1746).

[18] قال المؤلف في «التقريب» (6175): «متروك مع سعة علمه».

[19] «السنن الكبير» (6347).

[20] كذا، وإنما ساق البيهقيُّ بهذا الإسناد أولَه بلفظ: «أنه كان يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق». وأما اللفظ الذي ساقه المؤلف، فإنما أسنده البيهقي (6352) عن أبي بكر بن الحارث، أنا أبو محمد بن حيان، ثنا محمد بن يحيى، ثنا بندار، ثنا يحيى بن سعيد، به، بنحوه.



أضف تعليق