[1] ومنها: ما قرأت على أم الحسن بنت المنجا، عن سليمان بن حمزة، أنا إسماعيل بن ظفر، أنا أبو عبدالله الكرَّاني، أنا أبو القاسِم الصَّيْرفي، أنا أبو الحسين بنِ فاذشاه، أنا أبو القاسم الطبراني[2]، ثنا علي بن عبدالعزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا حرب بن سُريج -بالمهملة، وَالجيم-، حدثتنا زينب بنت يزيد العتكية، قالت: كنت قاعدة إلى جنبِ عائشة -رَضِي الله عنها-، فقالت: سمعت [ص:1/16أ] رسول الله ﷺ[3] يقول: «إن الأُمَم السالفة كانت المائة منها[4] أمة، وإن[5] الخمسين من أمتي أمَّة، إذا شهدت لأحد بخير وَجبت له الجنة». فقالت عائشة -رضي الله عنها-: وما هو أقل من الخمسين؟ قالَ: «وَأربعين».
هذَا حَدِيث غرِيب.
وَحرب صَدُوق، ضعف من قبل حفظِه[6]. وزينب لم أر فيها توثيقًا وَلَا تجريحًا.
وَإذا انضمَّ هذَا إلى الحَدِيثِ الذي قبله[7] تقيد ذلكَ بالجيران.
وَمنها: مَا أخرجَهُ أبو يعلى، وَابن أبي عمر، في «مسنديهما»[8]، وَصححَهُ الحاكم[9]، كلهم من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنسٍ -رَضي الله عنه-، قال: قيل: يا رسول الله، من أهل الجنة؟ قالَ: «من لا يموت حتى تُملأ أذناه ممَّا يحب»، قالوا: فمن أهل النار؟ قال: «من لا يموت حتى تُملأ أذناه مما يكره».
وَهو حَدِيث غرِيبٌ مَع ثقة رجاله[10].
وَله شاهدٌ أخرجَهُ ابن ماجة[11] مِن حَدِيث ابن عباس -رَضي الله عنهما-، عن النبي ﷺ، قالَ: «أهل الجنة من يملأ أذنيه من ثناء الناسِ خيرًا وهو يسمع[12]، وَأهل النار من يملأ أذنيه من ثناء الناس شرًّا وهو يسمع».
وسنده مقارب. [13] [هـ: 103ب]
قوله[14]: «باب النهي عن سب الأموات.
روينا في «صحيح البخاري» عن عائشة -رضي الله عنها-»، إلى آخره.
قرئَ على الشيخ أبي إسحاق التنوخي -رحمه الله- ونحن نسمع، أن أحمد بن أبي طالب أخبرهم، أنا أبو المنجا البغدادي، أنا أبو الوقت، أنا أبو الحسن بن المظفر، أنا أبو محمد السرخسي، أنا أبو العباس السمرقندي، ثنا أبو محمد الدارمي[15]، ثنا سعيد بن الربيع، ثنا شعبة، ثنا سليمان -يعني: الأعمش-، عن مجاهد، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: قال رسول الله ﷺ: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا».
أخرجه أحمد[16] عن عبدالرحمن بن مهدي، والبخاري[17] عن آدم بن أبي إياس، وعن علي بن الجعد -فرقهما-، ثلاثتهم عن شعبة.
وأخرجه ابن حبان[18] من رواية عبثر -بمهملة، ثم موحدة، ثم مثلثة، كجعفر-، عن الأعمش، وزاد في أوله قصة: أن عائشة سألت عن رجل، وسبته، فقيل لها: إنه قد مات، فاستغفرت له[19]، وذكرت الحديث.
وقد [1/16ب] وقعت لي هذه القصة من وجه آخر عنها، مع اختلاف في المتن:
قرأت على أم الحسن بنت المنجا، بالسند الماضي آنفًا[20] إلى مسلم بن إبراهيم، ثنا إياس بن أبي تميمة، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة -رضي الله عنها-، أنها ذكر عندها رجل، فنالت منه، فقيل لها: إنه قد مات، فترحمت عليه، فسُئِلت عن ذلك؟ فقالت: إن رسول الله ﷺ قال: «لا تذكروا موتاكم إلا بخير».
وسند هذا الطريق حسن[21].
وقد أخرجه النسائي[22] من رواية منصور بن صفية بنت شيبة، عن أمه، [23] قالت: ذكر عند النبي ﷺ هالك بسوء، فقال: «لا تذكروا هلكاكم إلا بخير».
وسنده صحيح.
قوله[24]: «وروينا في سنن أبي داود، والترمذي، بإسناد [25] ضعفه الترمذي، عن ابن عمر»، إلى آخره.
قلت: سبق ذكره وتخريجه والكلام عليه في «باب ما يقال في حال غسل الميت»[26].
ونقل الشيخ هناك -أيضًا- أن الترمذي ضعفه، ولم أر في شيء من نسخ الترمذي تصريح الترمذي بتضعيفه، وإنما استغربه، ونقل عن البخاري أن بعض رواته منكر الحديث.
وقد سكت عليه أبو داود، وصححه ابن حبان[27] وغيره، وقد ذكرت شاهده من شرط الحسن.
والله أعلم.
آخر 406، وهو 786. [1/17أ]
* * *
[1] في (ص): «المجلس 406 منه، وهو 786 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام، قال».
وفي (هـ): «حدثنا سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ العصر، أحمد بن علي…، يوم الثلاثاء، السابع من شعبان، سنة ست وأربعين وثماني مائة، من حفظه وإملائه، وكتبـ…».
[2] «الدعاء» (1965).
[3] كتب ناسخ (هـ) في الحاشية: «إلى هنا كان السماع من لفظ الشيخ، لكن سمعته من المستملي».
[4] سقطت «منها» من (هـ).
[5] سقطت «إن» من (ص).
[6] قال المؤلف في «تقريب التهذيب» (1164): «صدوق يخطئ».
[7] «نتائج الأفكار» (4/446). وهو حديث ابن مسعود، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله، كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أني قد أحسنت، وإذا أسأت أني قد أسأت؟ قال: «إذا سمعت جيرانك يقولون: قد أحسنت، فقد أحسنت، وإذا سمعتهم يقولون: قد أسأت، فقد أسأت».
[8] في «الكبير» لأبي يعلى، ولم نقف عليه، ولا على «مسند ابن أبي عمر»، ولم أجد من أخرجه من طريقهما، أو عزاه إليهما.
[9] (1414).
[10] وفيه علة، انظر: «التاريخ الكبير» (2/472)، «التاريخ الأوسط» (3/123)، «الجعديات» (3354)، «الزهد الكبير» للبيهقي (ص306).
[11] (4224).
[12] سقطت «وهو يسمع» من (ص).
[13] هنا آخر نسخة (هـ).
[14] «الأذكار» (ص279).
[15] (2553).
[16] (26107).
[17] (1393، 6516).
[18] (3021).
[19] كذا، ولم يقع الاستغفار للميت في الرواية المذكورة.
[20] «الدعاء» للطبراني (2065).
[21] لكن نقل المؤلف في «تهذيب التهذيب» (9/116) أن الإمام أحمد قال: «ورواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها، إلا أن يقول: سمعت».
[22] «المجتبى» (1951)، «الكبرى» (2267).
[23] سقط على المؤلف أو الناسخ ذكر عائشة هنا، وهو ثابت في مصدره.
[24] «الأذكار» (ص279).
[25] زاد في «الأذكار»: «ضعيف».
[26] «نتائج الأفكار» (4/371).
[27] «صحيح ابن حبان» (3020).

أضف تعليق