المجلس (301) من «نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني

حدثنا سيدنا ومولانا، قاضي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ العصر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، يوم الثلاثاء، ثالث شهر ربيع الأول، سنة أربع وَأربعين وثمانمائة، من حفظه وإملائه:

ذكر الروَاية المصرّحةِ بعلي بن أبي طالبٍ، والمصرحة بالحسين بن علي -رَضي الله عنهما-، في هذَا الحديث:

أخبرني الإمام شيخ الإسلام أبو محمد[1] بن أبي الفتح، قال: أنا أبو محمدٍ التفليسي[2]، قالَ: أنا أبو العباس الدمشقِي، قالَ: أنا أبو القاسم البوصيري، قالَ: أنا أبو صَادق المديني، قالَ: أنا أبو إسحاق الحبال، قال: أنا أبو محمد بن النحاس. ح

وقرأته عَاليًا على أم يوسف الصالحية، عن يحيى بن محمد بن سعدٍ، قال: أنا الحسن بن يحيى -في كتابه-، قالَ: أنا عبدالله بن رفاعة، قالَ: أنا الخلعِي، قالَ: أنا ابن النحاس:

قال: أنا إسماعيل بن يعقوب، قالَ: ثنا إسماعيل بن إسحاق[3]، قالَ: ثنا إبراهيم بن حمزة، قال: ثنا عبدالعزيز بن محمد الدراوردي، قالَ: ثنا عمارة بن غزية، قالَ: ثنا عبدالله بن علي بن الحسين، قالَ: قال علي بن أبي طالبٍ -رضي الله عنه-: قالَ رسول الله ﷺ: «إن البخيل الذي إذا ذكرتُ عنده لم يصل علي».

أخرجه البخاري في «التاريخ»[4] عن أبي ثابت محمد بن عبيدالله المدني، وَأخرجَهُ الترمذي عن قتيبة بن سعيدٍ[5]، كلاهما عن الدراوردي. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

وَأخرجَهُ النسائي في «الكبرى»[6] عن زكريا بن يحيى، عن قتيبة. فوقع لنا عاليًا بدرجتين.

وبه إلى إسماعيل بن إسحاق[7]، قال: ثنا إسماعيل بن أبي أويسٍ، قال: حدثني أخِي -هو أبو بكر، وَاسمه عبدالحميد-، عن سليمان بن بلالٍ، عن عمرو بن أبي عمرو، عن علي بن الحسين بن علي، عن أبيه -رضي الله عنهما-، قالَ: قال رَسول الله ﷺ: «إن البخيل لمن ذكرت عنده فلم يصلّ علي».

ورجال هذَا الإسناد رجَال الصحيح، وَهو موصول، بخلاف الذي قبله، فإن عبدالله بن علي لم يدرك جديه، لا الأعلى، وَلا الأدنى.

لكن رجح إسماعيل القاضِي الروَاية الماضية[8] لسليمان بن بلال، وَذكر من تابعه عليها.

وبه إلى إسماعيل بن إسحاق[9]، قال: ثنا إسحاق بن محمدٍ الفرْوي، قالَ: ثنا إسماعيل بن جعفر، قال: ثنا عمارة بن غزيَّة، فذكر مثل رِوَاية سليمان، عن عمارة.

وَبه إلى إسماعيل بن إسحاق[10]، قال: ثنا علي بن عبدالله بن المديني، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عمارة، فذكر مثله.

وَفيه اختلاف آخر:

وَبه إلى إسماعيل بن إسحاق[11]، قالَ: ثنا أحمد بن عيسى، قالَ: ثنا عبدالله بن وهبٍ، قال: ثنا عمرو بن الحارث، قال: ثنا عمارة بن غزية، عن عبدالله بن علي بن الحسين، أنه سمع أباه يقول: قال رَسول الله ﷺ…، فذكر الحديث.

وَهكذا أخرجه البخاري في «التاريخ»[12] عن أحمد بن عيسى. فوقع لنا موافقة عالية.

وهو مرسَلٌ.

قالَ الدارقطني في «العللِ»[13]، بعد أن ذكر الاختلاف فيه: «روَاية [سليمان][14]، عن عمارة، أشبه بالصَوابِ» انتهى.

وَللحديث شاهِد عن أبي ذر:

وَبه إلى إسماعيل بن إسحاق[15]، [6أ] قال: ثنا حجاج بن منهال، قال: ثنا حماد بن سلمة، قال: ثنا معبد بن هلالٍ، قال: حدثني رجل من أهل دمشق، عن عوف بن مالك، عن أبي ذر -رضي الله عنهما-، قالَ: قال رَسول الله ﷺ: «إن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي».

هذَا حَدِيث غريب.

وَفيه رِوَاية صحابي عن صحابي: عوف، عن أبي ذرٍّ. وتابعي عن تابعي: معبد، عن الرجل الذي لم يسم، ورجاله رجال الصحيح سواه.

أخرجه الحارث بن أبي أسامة في «مسندِه»[16] من رِوَاية حماد بن سلمة، بهذَا الإسنادِ، لكن وقع في روايةٍ له[17]: عن عوف بن مالكٍ، قالَ: قعد أبو ذرٍّ عند النبي ﷺ…، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه هذَا المتن.

وله شاهِد آخر من مرسَل الحسن البصري:

أخرجَهُ سعيد بن منصور[18]، وَإسماعيل بن إسحاق -أيضًا- من وجهين[19]. وروَاته ثقات.

وقالَ عبدالرزاق في «مصنفه»[20]: أنا معمر، عن قتادة، قالَ: قال رَسول الله ﷺ: «إن من الجفاء أن أذكر عند رجل فلا يصلي عليَّ».

هكذا أخرجَهُ مرسلًا، وروَاته ثقات.

وقد استدل به وبما قبلَهُ لمن قالَ بوجوب الصلاة على النبي ﷺ كلما ذكر. وَالذي نقله الترمذي عن بعض أهلِ العلمِ من الاكتفاء بالصلاة عليْهِ ﷺ في المجلس مرَّةً أقرب، فإنه يصدق عليه أنه لم يبخل وَلم يجفُ.

وَالله أعلم.

آخر المجلس الحادي بعد الثلاثمائة من تخريج أحاديث الأذكار، وَهو الحادي وَالثمانون بعد الستمائة من الأمالي المصرية بالبيبرسية. رواية كاتبه علي بن أحمد المنوفي.

* * *


[1] كذا، والمعروف أنه بحفص يكنى، وهو البلقيني.

[2] المعروف أنه يكنى بأبي الطاهر وأبي الفداء.

[3] «فضل الصلاة على النبي ﷺ» (34).

[4] (6/185).

[5] كذا، وليس في الترمذي، ولم يعزه إليه المزي في «تحفة الأشراف» (3/66، 7/364)، ولا استدركه المؤلف عليه في «النكت الظراف».

[6] (9802).

[7] «فضل الصلاة على النبي ﷺ» (31).

[8] آخر المجلس السابق.

[9] «فضل الصلاة على النبي ﷺ» (35).

[10] «فضل الصلاة على النبي ﷺ» (36).

[11] «فضل الصلاة على النبي ﷺ» (33).

[12] (6/185).

[13] (1/316).

[14] بتر في الأصل، وتمامه من «الفتوحات الربانية» (3/325)، والمصدر.

[15] «فضل الصلاة على النبي ﷺ» (37).

[16] (2431).

[17] (1359).

[18] لم أقف عليه فيما بلغنا منه، ونقله عنه ابن القيم في «جلاء الأفهام» (ص457).

[19] (38، 39).

[20] (3228).



أضف تعليق