حدثنا سيدنا ومولانا، قاضِي القضاة، شيخ الإسلام، حافظ العصر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني الشافعي، يوم الثلاثاء، تاسع عشر صفر، سنة أربع وأربعين وثمانمائة، من حفظه وإملائه:
قوله[1]: «وروينا في كتاب ابن السنِي بإسنادٍ جيد عن أنسٍ»، إلى آخِره.
أخبرني الشيخ الإمام أبو الفضل بن الحسين الحافظ -رحمه الله-، قالَ: أنا أبو الفتحِ محمد بن محمد بن إبراهيم، قال: أنا إسحاق بن محمود، قالَ: أنا عمر بن محمد، قالَ: أنا أبو بكر بن عبدالباقي، قالَ: أنا القاضي أبو الطيب الطبَري، وَأبو الموَاهب الورَاق، قالا: أنا أبو أحمد الجرجاني[2]، قال: ثنا أبو خليفة. ح
وقرأت على إبراهيم بن محمد المؤذن، عن إسحاق بن يحيى -سَماعًا-، قال: أنا يوسف بن خليل الحافظ، قالَ: أنا ناصر بن محمدٍ، قالَ: أنا جعفر بن عبدالوَاحِد، قالَ: أنا أبو طاهر بن [عبد][3]الرحيم، قال: ثنا أبو محمد بن حيان[4]، قال: ثنا أبو خليفة، وأبو يعلى:
قالا: ثنا عبدالرحمن [4أ] بن سلام، قال: ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن أنس بن مالكٍ -رضي الله عنه-، أن النبي ﷺ قالَ: «من ذكرت عنده فليصل عليَّ، فإنه من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه عشرًا».
أخرجَهُ ابن السنِي[5] عن أبي خليفة، وَأبي يعلى، جميعًا[6]. فوقع لنا موافقة عالية، لاتصالِ السماع[7].
وَأخرجَهُ الطبراني في «الأوسطِ»[8] عن إبراهيم بن هاشم، عن عبدالرحمن بن سلام. وقال: «لم يروه عن أبي إسحاق إلا إبراهيم بن طهمان، تفرد به عبدالرحمنِ»[9].
كذا قالَ، وقد وقع لنا مِن وَجه آخر عن أبي إسحاق:
قرأت على عبدالرحمن بن أحمد بن المبارك، عن أحمد بن منصور الجوهَري -سَماعًا-، قالَ: أنا علي بن أحمد السعدي، عن محمد بن أحمد بن نصرٍ، قالَ: أنا الحسن بن أحمد المقرئ، قالَ: أنا أحمد بن عبدالله الحافظ، قالَ: أنا عبدالله بن جعفر، قالَ: أنا يونس بن حبيب، قالَ: ثنا أبو دَاود الطيالسِي[10]، قالَ: ثنا أبو سلمة الخراسانِي، عن أبي إسحاق، عن أنسٍ. فذكر مثله.
أخرجَهُ النسائي في آخر كتاب فضائل القرآنِ من «السنن الكبرى»[11] عن محمد بن المثنى، عن أبي دَاود. فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.
وَعجبت مِن عدول الشيخ عن ذكر النسائي، واقتصاره على ابن السنِّي. وَلعله خفي عليه لكونه ذكره في غير مظنته[12].
وأما وصفه السند بالجودة، فكأنه بالنظرِ إلى رجالهِ، فإنهم موثقون، وَأبو إسحاق هو السبيعي -بفتح المهملة، وكسر الموحدة-، وَاسمه: عمرو بن عبدالله، من رجَال الصحيحين، وَكذا إبراهيم بن طهمان.
وَأبو سلمة اسمه: المغيرة بن مسلم، وَهو من رجَال مسلم، وَكذا عبدالرحمن.
لكن في السندِ انقطاع، فقد ذكر الدارقطنِي في «العللِ»[13] الاختلاف فيه، وذكر روَاية أبي إسحاق، ثم قالَ: «رَواه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق، عن جده، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنسٍ. وَهو الصوَاب».
قلت: وروَاية يوسف أخرجها الطبرَاني في «الأوسطِ»[14] فيمن اسمه إبراهيم، وقد قدمتها[15] من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن بريد بن أبي مريم.
وقد روَاه شبابة، عن المغيرة بن مسلم، بلفظٍ آخر في آخره، قالَ: «من ذكرت عنده فليصل علي، فإنها له كفارة». أخرجَهُ ابن أبي عاصمٍ[16].
قوله[17]: «وروينا فيه بإسنادٍ ضعيف عن جابر -رضي الله عنه-، قالَ: قال رَسول الله ﷺ: «من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقِي»».
قلت: أخرجَهُ[18] من طريق عبدالرحمن بن مَغْرَاء، عن الفضل بن مبشر، عن جابر.
وَالفضل يقال له: أبو بكر المدني، وَهو بكنيته أشهر، وَقد ضعف[19].
وَأخرجَ البخاري في «الأدب المفرد»[20] من طريق عبدالرحمن بن [مَغْرَاء][21]، بهذا السند، حديثًا غير هذا.
وله طريق أخرى: أخرجها الطبري[22] [مختصرة من][23] [4ب] رواية محمد بن المنكدر، عن جابر، أن النبي ﷺ قالَ: «قالَ لي جبريل -عليه السلام-: مَنْ ذكرت عنده فلم يصل عليكَ فقد شقِي. فقلت: آمين».
وَأخرجَهُ الدارقطني في «الأفراد»[24] من هذَا الوجه مطولًا، وأوله: رَقى النبي ﷺ المنبر، فقالَ: «آمين»، فذكر الحديث بطوْله نحو ما تقدم أول الباب، لكن يقول فيه: «شقي» بدَل: «بعد».
وَهذَا هو حديث جابر الذي أشار إليه الترمذِي، وقلت[25]: إني لم أظفر به إلا مختصرًا، ثم تيسَّر الوقوف عليه في «أفرَاد الدارقطنِي»، وَلله الحمدُ.
آخر المجلس التاسِع وَالتسعين بعد المائتين من تخريج أحَادِيث الأذكار[26]، وَهو التاسِع والسبعون بعد الستمائة من الأمالي المصرية بالبيبرسية. رواية كاتبه علي المنوفي.
* * *
[1] «الأذكار» (ص207).
[2] «جزء ابن الغطريف» (63).
[3] خرم في الأصل.
[4] لعله في كتاب «الثواب»، ولم أجد المؤلف ذكره في مقروءاته على شيخه، أو ساق حديثًا بهذا الإسناد في موضع آخر، وقد أخرجه أبو موسى المديني في منتهى رغبات السامعين [238ب] من طريق أبي الشيخ.
[5] «عمل اليوم والليلة» (380).
[6] أسند المؤلف هذا الحديث من وجهٍ آخرَ في مجلسٍ لاحق، ثم قال (5/55): «وقد تقدم في كتاب الصلاة على النبي ﷺ من هذا التخريج، قبيل المجلس الثلاثمئة منه، من عدة طرق، منها بهذا الإسناد من رواية ثلاثةٍ من الحفاظ عن أبي خليفة بهذا الإسناد…»، يعني بالثلاثة: ابن الغطريف الجرجاني، وأبا الشيخ، وابن السني.
[7] قال المؤلف في موضع سابق (4/15): «ووقع لنا بعلو في جزء أبي أحمد الغطريفي».
[8] (2767).
[9] قول الطبراني بهذا التمام بعقب روايته للحديث عن الفضل بن الحباب في موضع آخر من «الأوسط» (4948).
[10] (2236).
[11] (9999).
[12] كذا قال، لكونه عزاه آنفًا إلى آخر كتاب فضائل القرآن من «الكبرى»، لكنه عندنا في أبواب الصلاة على النبي ﷺ من كتاب عمل اليوم والليلة.
[13] (6/114).
[14] (2671).
[15] «نتائج الأفكار» (4/13).
[16] (40).
[17] «الأذكار» (ص207).
[18] «عمل اليوم والليلة» (381).
[19] قال المؤلف في «تقريب التهذيب» (5416): «فيه لين».
[20] (126).
[21] بتر في الأصل، وتمامه من المصدر.
[22] «تهذيب الآثار» (356/مسانيد العشرة).
[23] بتر في الأصل، وتمامه من «الفتوحات الربانية» (3/322).
[24] «أطراف الغرائب والأفراد» (1712)، «تهذيب التهذيب» (9/96).
[25] «نتائج الأفكار» (4/27).
[26] هذا هو الصواب في ترقيم المجالس، ووقع فيه اضطراب في المطبوع.
الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 299، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (05/03/2024م): https://msurayyi.com/?p=1810

أضف تعليق