الكشف عن “ترتيب (الديباج المذهب) لابن فرحون” و”تذييله” للحافظ السخاوي

للعلَّامة الفقيه إبراهيم بن علي ابن فرحون المالكي (ت 799هـ) كتابٌ شهيرٌ في طبقات العلماء المالكية سمَّاه: (الديباج المُذْهَب في معرفة أعيان علماء أهل المَذْهَب)، قال الحافظ السخاوي في «التحفة اللطيفة» (1/237): «تداوله الناس، وانتفعوا به كثيرًا».

وقد نصَّ السخاويُّ (ت 902هـ) في مواضع على أنه رتَّبه، ووصف ترتيبَه مرةً بـ«المعتبر»، ذلك أن ابن فرحون قد رتَّب كتابه بما لم يرتضه هو نفسُه، فقال في مقدمته (1/10): «ولم يقع ترتيبُ أسماء هذا التأليف على الوجه المطلوب، بل وقع فيهم تقديم وتأخير من غير قصد»، وقال (1/51): «ووقع ترتيبهم في هذا التأليف على عجل، ولم يسع الوقت ترتيبهم على ما يجب، فإن فيهم ما يجب تقديم بعضهم على بعض».

وذكر السخاوي في مواضع -أيضًا- أنه ألَّف تجريدًا لما في «ترتيب المدارك» للقاضي عياض مما لم يذكره ابن فرحون في «ديباجه»، موضحًا أنه وضع الكتابَين (الترتيب، والتجريد) إجابةً لسائل.

ولم أقف على من ذكر لكتابَي السخاوي هذين وجودًا في عصرنا، سواء فيما رأيته من تحقيقات «الديباج»، أو عند ذكر الكتابين في «مؤلفات السخاوي» للشيخين مشهور آل سلمان وأحمد الشقيرات (ص183، 215)، وفي «السخاوي وجهوده في الحديث وعلومه» للدكتور بدر العماش (ص259، 264)، وفي «جمهرة تراجم الفقهاء المالكية» للدكتور قاسم علي سعد (1/93).

وقد وقفت -بحمد الله- على نسخةٍ غايةٍ في النفاسة من الكتابين، كتبها الشيخ شمس الدين محمد بن علي الداودي (ت 945هـ) نقلًا عن خط السخاوي مباشرةً، والكتابان من مصادر الداودي التي نصَّ على أنه راجعها في تأليف «طبقات المفسرين» (2/386).

وتبيَّن بهذه النسخة تفاصيل جديدة حول الكتابين، أبرزها ما يلي:

  • ظفر السخاوي بكتاب ابن فرحون في إحدى مجاوراته بمكة المكرمة.
  • أبهم السخاويُّ مَن طلب منه ترتيب الكتاب في مواضع ذِكره، لكنه بيَّن في مقدمة الترتيب أنه القاضي المحدث محب الدين ابن الشحنة الحنفي (ت 890هـ)، وقد أشار عليه ألا يلخصه ولا يتممه، وإنما يكتب في حواشيه ما تركه ابن فرحون من «ترتيب المدارك» للقاضي عياض.
  • رأى السخاوي عدم كفاية الحواشي لاستدراك فوات ابن فرحون، فأفردها بذيل آخر الترتيب.
  • رتَّب السخاوي الكتاب في أيام قلائل من آخر سنة 857هـ.
  • أثبت السخاوي في ذيله أسماء من ترجم لهم ابن فرحون ممن له ترجمة في «مدارك عياض» مجرَّدةً، ليستوعب الذيلُ الأسماءَ المذكورةَ في «المدارك»، سواء ما فات منها ابنَ فرحون وما لم يفته.
  • لم تقع للسخاوي من «المدارك» نسخة صحيحة ولا قريبة من الصحة.

تقع نسخة «الترتيب» و«التذييل» في 225 ورقة -على بتر فيها في بعض المواضع-، وقد كتبها الداودي في مدةٍ آخرها سلخ شوال، سنة 939هـ، ونقل عليها حواشيَ عديدةً يحتمل أنها لابن الشحنة، أو للسخاوي.

وتحتفظ بالنسخة اليوم مكتبة جامعة برنستون الأمريكية، ضمن مجموعة جاريت، برقم (204Hq)، وقد وقعت في فهرس المكتبة المترجم إلى اللغة العربية (1/226) باسم «الديباج المذهب»، منسوبةً إلى ابن فرحون، دون إشارةٍ إلى السخاوي وعملَيْه، أما أصل الفهرس الإنجليزي (Hitti، ص229) وأصله الفرنسي (Houtsma، ص21)، وعنهما الفهرسة الإلكترونية الحديثة، فكانت أدقَّ في الإشارة إلى السخاوي وترتيبه وتذييله، مع بقاء العنوان والنسبة الأصلية إلى ابن فرحون، ومع خلطٍ في بعض شرح عمل السخاوي في الكتاب.

وأدناه نماذج من النسخة مع رابطها في موقع المكتبة.

والله ولي التوفيق.

https://catalog.princeton.edu/catalog/9963573033506421



ردّ

  1. صورة أفاتار محمد على ابو حمزة
    محمد على ابو حمزة

    جزاكم الله خيرا

أضف تعليق