المجلس 645 منه، وهو 1025 من أمالي سيدنا ومولانا شيخ الإسلام
قال -رضي الله عنه-:
قوله[1]: «روينا في سنن أبي داود، والترمذي، وغيرهما، بالأسانيد الصحيحة عن أبي جُري -رضي الله عنه-»، إلى آخره.
قرئ على أم الفضل بنت أبي إسحاق بن سلطان -ونحن نسمع-، عن أبي محمد بن أبي غالب وأبي نصر بن العماد -إجازة إن لم يكن سماعًا من الأول-، كلاهما عن محمود بن إبراهيم بن سفيان، أنا محمد بن أحمد بن عمر، أنا عبدالوهاب بن محمد بن إسحاق، أنا أبي[2]، أنا محمد بن يعقوب وأحمد بن محمد بن إبراهيم، قالا: ثنا يحيى بن جعفر، ثنا عبدالوهاب بن عطاء، [2/59أ] عن الجُريري -بجيم، مصغر، واسمه: سعيد بن إياس-، عن أبي السَّليل -بمهملة، مثل خليل، واسمه: ضُرَيب، بمعجمة، ومهملة، ثم موحدة، مصغر، ابن نُقَير، بنون، وقاف، ثم مهملة، مصغر-، عن أبي تَميمةَ الهُجيميِّ، عن جابر -رجلٍ من قومه، وهو أبو جُرَيٍّ، رضي الله عنه-، قال: لقيت رسول الله ﷺ في بعض سِكك المدينة، وعليه إزار قِطري -بكسر القاف، وسُكون المهملة-، فقلت: عليك السلام يا رسول الله. فقال: «عليك السلام تحية الموتى، قل: السلام عليكم»، قالها مرتين أو ثلاثًا.
هذا حديث صحيح.
أخرجه النسائي[3] عن إبراهيم بن يعقوب، عن عبدالصمد بن عبدالوارث، عن أبيه، عن الجريري، فوقع لنا عاليًا بثلاث درجات.
وقرأت على أم الحسن بنت المنجى، عن سليمان بن حمزة، أنا محمد بن عبدالواحد الحافظ، أنا محمد بن أحمد بن نصر، عن أم إبراهيم الأصبهانية -سماعًا عليها-، قالت: أنا أبو بكر الضبي، أنا سليمان بن أحمد[4]، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا يحيى القطان، عن المثنى بن سعد أبي غفار -بكسر المعجمة، وتخفيف الفاء-، عن أبي تميمة، عن أبي جُري، قال: قلت: يا رَسُول الله، عليك السلام. قال: «لا تقُل: عليك السلام. عليك السلام تحيةُ الموتى». قلت: أنت رسول الله؟ قال: «أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضُر فدعوتَهُ كشَفَ عنك، وإذا أصابتك سنة دعوته فأسهل لك». فقلت: اعهد إليَّ عهدًا. قال: «لا تسبن أحدًا، ولا تحقرن مِنَ المعرُوفِ شيئًا وإن تُكلم أخاك وأنت مُنبسطٌ إليه. وَإيَّاك وَإسبالَ الإزار، فإن إسبَال الإزار من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة، ارفع إزَارَك إلى نصفِ الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين. وَإن امرؤٌ شتمك بما يَعلمُ منك، فلا تشتِمْهُ بما تَعلم منه، فإن وَبال ذلك عليه».
هذا حديث صحيح.
أخرجه أبو داود[5] عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي خالد الأحمر، والترمذيُّ[6] عن الحسن [2/59ب] بن علي، عن أبي أسامةَ، والنسائي[7] عن عمران بن يزيد، عن عيسى بن يونس، وعن محمد بن المثنى، عن عبدالوهاب الثقفي[8]، كلهم عن أبي غِفار. فوقع لنا عاليًا. منهم من طوله، ومنهم من اقتصر على بعضه. ومنهم من سمى أبا جري: جابر بن سليم، ومنهم من سماه: سليم بن جابر، وهو في رواية عند الطبراني في حرف السين من «معجمه»[9].
وأخرجه الترمذي[10] والنسائي[11] -أيضًا-، من طرقٍ عن خالد الحذَّاء، عن أبي تميمة، عن رجل من قومه، ولم يسمه.
قوله[12]: «السنة أن المسلم يبدأ بالسلام قبل كل كلام، والأحاديثُ الصحيحة وعملُ سَلفِ الأمة وخلفها على وفق ذلك مشهور».
قلت: والأحاديث الصحيحة ليس فيها شيء صريح في ذلك، وإنما هي وقائع أحوال. وسيأتي منها قريبًا[13] حديث أسامة بن زيد، وحديث أم هانئ. وفي «صحيح مسلم»[14] حديث أبي ذر في قصة إسلامه.
قوله[15]: «وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر»، إلى آخره.
قرأت على العماد أبي بكر الفرضي، عن أبي بكر بن الرَّضِي -سماعًا عليه-، أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير، قالت: أنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبدالرحمن، أنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبو يَعلى الموصلي[16]، ثنا الفضل بن الصباح، ثنا سعيد بن زكريا، عن عَنبَسَةَ بن عبدالرحمن، عن محمد بن زاذان[17]، عن محمد بن المنكدر، عن جابر -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله ﷺ: «السلام قبل الكلام». وقال: «لا تدعوا أحدًا إلى الطعام حتى يسلم».
هذا حديث غريب، وسنده ضعيف -كما قال الشيخ-، وقد نقل الترمذي تضعيفه -أيضًا- عن البخاري[18].
وقد وَجدت له شاهدًا بسند جيد[19]، يأتي -إن شاء الله تعالى-.
آخر 645، وهو 1025 من المصرية، في 28 جماد1.
* * *
[1] «الأذكار» (ص399).
[2] في «معرفة الصحابة»، وليس فيما بلغنا بعدُ منه.
[3] «الكبرى» (10076).
[4] «المعجم الكبير» (6386)، وهو في «الدعاء» له (2060) -أيضًا-.
[5] (5209).
[6] (2722).
[7] «الكبرى» (10077).
[8] كذا، ولم أجد هذا الإسناد الأخير في النسائي ولا في غيره، ولا ذُكِرَت للثقفي عن أبي غفار رواية، ولعله سهو، وإنما أخرج النسائي ما سيأتي عن محمد بن بشار، عن عبدالوهاب، عن خالد الحذاء، وأما محمد بن المثنى فيرويه عن سهل بن يوسف، عن أبي غفار، به -كما أخرجه دعلج في «المقلين» (1962) من طريقه-.
[9] (7/65). وليس في أي من الروايات السابقة تسميته: سليم بن جابر، وهو في إسناد الطبراني مكنى غير مسمى -كما ساقه المؤلف أولًا-، ووضعُه في السين اجتهادٌ منه لا نقل، وإنما سُمي سليمًا في رواياتٍ أخرى.
[10] (2721).
[11] «الكبرى» (9615، 10078-10079).
[12] «الأذكار» (ص399).
[13] في المجلسين (647، 650).
[14] (2473).
[15] «الأذكار» (ص400).
[16] (2059).
[17] لم يقع «محمد بن زاذان» في «مسند أبي يعلى»، وقد أخرجه من طريقه المزي في «تهذيب الكمال» (10/438)، فألحقه في الإسناد بقوله: «يعني: عن محمد بن زاذان» -وأُقحم في بعض طبعات «المسند»-، ثم نقله عنه بإثباته البوصيري في «إتحاف الخيرة» (3571)، والمؤلف في «المطالب العالية» (2695)، وهو المعروف عن شيخ أبي يعلى، وإن كان جاء عن عنبسة من وجهٍ آخر بإسقاطه، وجاء عنه من ثالثٍ بإثباته وإسقاط ابن المنكدر.
[18] نقل عنه تضعيف عنبسة وابن زاذان.
[19] لكن له علَّة أشار إليها المؤلف -كما سيأتي-.

أضف تعليق