المجلس (539) من «نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني

المجلس 539 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 919 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام

قال:

قرأت على المسند أبي العباس أحمد بن عمر اللؤلؤي -رحمه الله-، بالجامع العتيق بمصر، عن الحافظ أبي الحجاج المزي وداود بن إبراهيم بن العطار -فيما سمع عليهما بالجامع الأموي بدمشق-، قالا: أنا الإمام أبو الفرج عبدالرحمن بن أبي عمر[1]، أنا الإمام أبو محمد الموفق ابن قدامة. ح

وقرأته عاليًا على علي بن محمد الخطيب -بسفح المقطم-، وكتب إلينا أبو الخير ابن الحافظ أبي سعيد من بيت المقدس، كلاهما عن أبي العباس ابن الشحنة -قال أبو الخير: سماعًا عليه، وقال الآخر: إن لم يكن فإجازة-، عن أنجب بن أبي السعادات وعبداللطيف بن محمد:

قال الثلاثة: أنا أبو زرعة بن أبي الفضل، أنا أبو منصور بن الحسين، أنا أبو طلحة بن أبي المنذر، أنا أبو الحسن بن إبراهيم الحافظ، ثنا محمد بن يزيد الحافظ[2]، ثنا علي بن محمد، ثنا عُبيدالله بن موسى، عن عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبدالرحمن ابن أبي بكر. ح

وقرأت على أبي الحسن بن أبي بكر الحافظ، عن أبي الفضل بن الحموي -فيما سمع عليه بدمشق-، أنا أبو الحسن بن البخاري، أنا منصور بن عبدالمنعم -في كتابه-، أنا محمد بن إسماعيل الفارسي، أنا الحافظ أبو بكر البيهقي[3]، أنا أبو عبدالله الحافظ، ثنا بكر بن محمد، ثنا عبدالصمد بن الفضل، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبدالرحمن:

قال: كنت جالسًا عند ابن عباس -رضي الله عنهما-، فجاءه رجل، فذكر الحديث مثله، لكن قال: «إذا شربت منها فاستقبل الكعبة، وتنفس ثلاثًا»، والباقي سَوَاء.

ومحمد بن عبدالرحمن هذا ذكر المزي[4] أنه الجمحي الذي يكنى أبا الثورين -بمثلثة، بلفظ التثنية-.

وقد جاء في روايةٍ أخرى مبهمًا: أخرجها البيهقي[5] من طريق عبدالوهاب الثقفي، عن عثمان بن الأسود، ثنا [1/78أ] جليسٌ لابن عباس، قال: قال لي ابن عباس: من أين جئت؟ فذكره.

وهذا الاختلاف يقتضي التوقف في الحكم بالصحة.

وقد ذكر البيهقي -أيضًا- فيه اختلافًا آخر، فقال[6]: «رواه الفضل بن موسى، عن عثمان، عن عبدالرحمن بن أبي مليكة، عن ابن عباس»، لكني رأيته في كتاب «مكة» للفاكهي[7] من طريق الفضل بن موسى، قال فيه: عن عبدالله بن أبي مليكة -كما قال إسماعيل بن زكريا المبدأ بذكره-[8].

وورد في التضلع آثار أخرى يتقوى بها هذا الحديث، سأذكرها بعد -إن شاء الله تعالى-[9].

*    *    *

وأما حديث: «ماء زمزم لما شربَ له»، فهو مشهور على الألسنة، ويَكثر السؤال عنه، وجَمعت فيه قديمًا جزءًا مفردًا[10]، أذكر هنا ما يُحتاج إليه منه بزيادة:

وبالسندين المذكورين أولًا إلى محمد بن يزيد الحافظ[11]: ثنا هشام بن عمار، ثنا الوليد بن مسلم، قال: قال عبدالله بن المؤمل: سمعت أبا الزبير -يعني: محمد بن مسلم- يقول: سمعت جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول. ح

وأخبرني أبو الحسن الحافظ، أنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أنا المسلَّم بن محمد، أنا أبو علي الرصافي، أنا أبو القاسم الكاتب، أنا أبو علي الواعظ، أنا أبو بكر بن مالك، ثنا أبو عبدالرحمن الشيباني، قال: حدثني أبي[12]، ثنا علي بن ثابت، عن عبدالله بن المؤمل. ح

وأخبرنا به عاليًا مسند الشام أبو العباس أحمد بن أبي بكر بن عبدالحميد الصالحي -إجازةً مكاتبة منها[13] غير مرة-، أنا سليمان بن حمزة -إجازةً إن لم يكن سماعًا-، أنا أبو عبدالله الحافظ، أنا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا عبدالله بن جعفر، ثنا إسماعيل بن عبدالله[14]، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا ابن المؤمل:

عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ماء زمزم لما شرب له».

هذا حديث غريب من هذا الوجه، حسن بشواهده.

أخرجه أحمد[15] -أيضًا- عن عبدالله بن الوليد، عن عبدالله بن المؤمل، به، ولفظه: «لما شرب منه».

وأخرجه البيهقي[16] من طريق سعيد بن سليمان، به.

والفاكهي[17] من طريق زيد بن الحباب ومحمد بن حبيب -مولى آل بَاذَان-،

وعمر بن شبَّة[18] من طريق أبي أحمد الزبيري والمعافى بن عِمرَان،

وأبو أحمد ابن عدي[19]، والحكيم الترمذي[20]، كلاهما من طريق معن بن عيسى،

كلهم عن عبدالله بن المؤمل. ووقع في رواية محمد بن حبيب: «لما شرب له -أو: منه-»، بالشك.

قال البيهقي[21]: «تفرد به»، وقال ابن عدي[22]: «يعرف به، وقد رُوي عن غيره».

قلت: وهو ضعيف عندهم من قبل حفظه[23]. وأبوه[24] بوزن محمد.

وفي السند -أيضًا- أبو الزبير، وهو -مع ثقته- موصوف [1/78ب] بالتدليس[25]، لكنه صَرح بالسماع، فأمن تدليسه.

وأما الرواية التي أشار إليها ابن عدي، ففيما قرأنا على فاطمة بنت محمد بن عبدالهادي، عن أبي نصر الفارسي، أنا عبدالحميد بن عبدالرشيد -في كتابه-، أنا أبو العلاء العطار، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم، أنا الطبراني -في «الأوسط»[26]-، ثنا علي بن سعيد، ثنا إبراهيم بن أبي داود، ثنا عبدالرحمن بن المغيرة، عن حمزة الزيات، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر الحديث مثله.

أخرجه ابن عدي[27] عن علي بن سعيد، فوقع لنا موافقة عالية.

وعليٌّ هذا هو الرازي، نزيل مصر، كان أحد الحفاظ، لكن فيه مقال[28].

والله أعلم.

آخر المجلس 539 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 919 من الأمالي المصرية، و16 بدار الحديث الكاملية.

رواية كاتبه أحمد بن أبي بكر الخزرجي الخطيب، في 11 ذي القعدة، سنة 849.

* * *


[1] كذا، والذي ذكره المؤلف في «مجمعه» (1/415) و«معجمه» (ص35) أن الذي يرويه عن ابن أبي عمر هو المزي وحده، ويرويه كلاهما عن إسماعيل بن إسماعيل بن جوسلين.

[2] «السنن» (3061).

[3] «السنن» (9742).

[4] «تحفة الأشراف» (5/233).

[5] (9740).

[6] (10/171).

[7] (1079، 1107).

[8] كذا، والذي عند الفاكهي من طريقين عن الفضل: «ابن أبي مليكة» دون تسميته، وسماه «عبدالرحمن» -كما ذكر البيهقي- في رواية إسحاق بن راهويه (2552) عنه.

[9] ذكر منها أثر ابن عباس في مطلع المجلس (542).

[10] طبع غير مرة، وهو جواب عن سؤال رُفع إليه، وقد أشار إليه في «الفتح» (3/493)، وذكره السخاوي في «الجواهر والدرر» (2/673) في الرسائل التي صنفها المؤلف في جمع طرق أحاديث.

[11] (3062).

[12] «المسند» (15078).

[13] يعني: من الصالحية، موطن الشيخ المذكور.

[14] الثالث من «فوائده» (10).

[15] (15227).

[16] (9744).

[17] «أخبار مكة» (1076).

[18] في كتاب «مكة» -كما بيَّن المؤلف في جزئه المذكور (ص264)-، ولم أقف على الطريقين المذكورين عند غيره.

[19] «الكامل» (1076).

[20] «نوادر الأصول» (884).

[21] (10/173).

[22] (6/385).

[23] «تقريب التهذيب» (3648).

[24] مُؤَمَّل.

[25] قال المؤلف في «التقريب» (6291): «صدوق إلا أنه يدلس».

[26] (3815).

[27] (9895).

[28] انظر: «لسان الميزان» (5/542). وسيبين المؤلف علَّة أخرى في إسناده مطلع المجلس التالي.

الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 539، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (07/11/2023م):  https://msurayyi.com/?p=1639



أضف تعليق