المجلس 537 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 917 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام
قال:
أخبرني الحافظ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن سليمان -رحمه الله-، أنا أبو الفضل محمد بن إسماعيل الحموي، أنا علي بن أحمد السعدي، عن عبدالله بن عمر الصفار، أنا عبدالجبار بن محمد، أنا أبو بكر بن الحسين الحافظ[1]، أنا أبو طاهر الفقيه، ثنا أبو حامد بن بلال، ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا المحاربي، ثنا[2] إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة [1/76أ] بن عبدالرحمن، قال: كان ابن عمر -رضي الله عنهما- يرمي الجمرتين، يقف عن يسار[3] نحو ما لو شئت لقرأت سورة البقرة.
هذا موقوف صحيح، وقد أخرج مُسْلم[4] من طريق إسماعيل هذا، بهذا الإسناد، حديثًا آخر مرفوعًا[5].
وأخرج الأزرقي[6] من طريق عبدالله بن عثمان، أخبرني سعيد بن جبير، أنه رَمى مع ابن عباس -رضي الله عنهما-، فوقف عند الجمرتين قدر ما يقرأ سورة من السبع.
وسنده حسن.
وأخبرني المسند الأصيل أبو بكر الفرضي، عن زينب بنت أحمد بن عبدالرحيم -سماعًا-، قالت: أنا محمد بن عبدالكريم -في كتابه-، أنا أبو السعادات بن أبي منصور القزاز، أنا المبارك بنُ عبدالجبار، أنا أبو علي بن شاذان، أنا محمد بن إسماعيل الرازي، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي[7]، ثنا أبو سعيد الأشج، عن أبي خالد الأحمر، عن ابن إسحاق، عن عبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر، عن أبيه، عن عائشة -رضي الله عنها-، قالت: كان النبي ﷺ يقف عند الجمرتين الأولى والثانية، ولا يقف عند الثالثة.
هذا حديث حَسن.
أخرجه أبو داود[8] عن الأشج -واسمه عبدالله بن سعيد-، وعن علي بن بحر، كلاهما عن أبي خالد الأحمر، وَسياقه أتم. فوقع لنا موافقةً وَبَدلًا مع العُلو.
وأجاز لنا أبو بكر المذكور، بهذا السند إلى الحربي[9]، قال: ويقول إذا رمى الجمار مَع كل حَصَاة: «اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وسعيًا مشكورًا».
هكذا ذكره بغير إسناد.
وقد قرأت على الإمام أبي الفضل بن الحسين الحافظ -رحمه الله-، فيما قرأ على أبي محمد البزُوري، عن أبي الحسن بن البخاري -سماعًا-، أنا أبو عبدالله الكراني -في كتابه-، أنا محمود بن إسماعيل، أنا أحمد بن محمد، أنا سليمان بن أحمد[10]، ثنا يحيى بن محمد، ثنا شيبان، ثنا جرير بن حازم، عن نافع، عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، أنه كان إذا رمى الجمار يكبر مع كل حصاة، ويقول: «اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا».
هذَا موقوف صحيح.
وقد جاء مرفوعًا:
وبالسند المذكور أولًا إلى أبي بكر بن الحسين[11]: أنا علي بن أحمد بن عبدان، ثنا [1/76ب] أحمد بن عبيد الصفار، ثنا بشر بن موسى، ثنا سريج بن النعمان، ثنا عبدالله بن حكيم، ثنا زيد أبو أسامة، قال: رأيت سالم بن عبدالله بن عمر استبطن الوادي، ثم رمى الجمرة بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة: «الله أكبر، الله أكبر، اللهم اجعله حجًّا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، وعملًا مشكورًا». فسألته؟ فقال: هكذا رأيـ[ـت أبي] يقول ويفعل، وذكره عـ[ـن][12] رسول الله ﷺ.
هكذا أخرجه البيهقي، وقال: «عبدالله بن حكيم ضعيف»[13].
وأخرجه -أيضًا-[14] من حديث عبدالله بن مسعود نحوه مرفوعًا -أيضًا-، وفيه ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف -أيضًا-[15].
وهذه طرق يَقوى بعضها ببعض.
والله أعلم.
آخر 537 من تخريج الأذكار، وهو 917 من الأمالي المصرية، و14 بدار الحديث، في 27 شوال[16]، سنة 849.
* * *
[1] «السنن الكبير» (9753).
[2] كذا، والذي في مصدر المؤلف العنعنة.
[3] كذا، والذي في مصدر المؤلف: «قام ابن عمر حين رمى الجمرة عن يسارها».
[4] (1233).
[5] الشأن هنا فيمن دون إسماعيل، فالمحاربي مدلس، ولم يصرح بسماعه هنا -كما مرَّ-، وقد أدخل بينه وبين إسماعيل راويًا ضعيفًا في بعض الأحاديث، فهذا الإسناد حريٌّ بالرد لذلك. ثم حديث وبرة عن ابن عمر في رمي الجمار مخرَّجٌ عند البخاري (1746) وغيره من جهةٍ أخرى عنه، وهو في وقت الرمي لا صفته، وهذا أصح. والله أعلم.
[6] «أخبار مكة» (2/179)، وهو عند ابن أبي شيبة (14932).
[7] «المناسك» (45).
[8] (1973).
[9] «المناسك» (ص140).
[10] «الدعاء» (881).
[11] «السنن الكبير» (9628).
[12] ما بين المعقوفين ملحق من السياق، وموضعه مبتور في طرف الورقة من الأصل، والذي في مصدر المؤلف: فسألته عما صنع؟ فقال: حدثني أبي أن النبي ﷺ كان يرمى الجمرة في هذا المكان، ويقول كلما رمى بحصاة مثل ما قلت.
[13] حديث سالم في الرمي مشهور مخرج في الصحيحين وغيرهما، وليس فيه الدعاء، فهو لفظ منكر فيه. وعبدالله بن حكيم هذا فرَّق الخطيب في «تلخيص المتشابه» (1/25) بينه وبين أبي بكر الداهري، ولا يبعد أنه هو، وهو هالك متَّهم بالكذب.
[14] (9627).
[15] قال المؤلف في «التقريب» (5685): «صدوق اختلط جدًّا ولم يتميز حديثه فتُرك».
[16] يلاحظ أن الحافظ لم يعقد في الأسبوع الذي سبق هذا مجلسًا. وقد كان ذلك الشهرُ -خصوصًا أوله- شاتيًا مطيرًا في القاهرة، فلعله حصل مانع من الإملاء يومئذ.
الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 537، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (24/10/2023م): https://msurayyi.com/?p=1608

أضف تعليق