المجلس (535) من «نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني

المجلس 535 منه، وهو 915 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام

قال -رضي الله عنه-:

وأما الدعاء بالقبول: فهو فيما أخبرني أبو الفرج بن المبارك، أنا أبو الحسن بن قريش، أنا أبو الفرج بن الصيقل، أنا أبو الحسن الجمال -مكاتبة-، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم -في «المستخرج»[1]-: ثنا محمد بن إبراهيم -هو ابن المقرئ-، ثنا محمد بن الحسن -يعني: ابن قتيبة-، ثنا حرملة بن يحيى. ح

وقرأت على شيخ الإسلام أبي الفضل بن أبي عبدالله الحافظ، بالسند الماضي مرارًا إلى الطبراني في «الدعاء»[2]: ثنا محمد بن الحسن ابن بنت رشدين، ثنا أحمد بن صالح:

قالا -واللفظ لحرملة-: ثنا ابن وهب -هو عبدالله-، أخبرني حيوة -هو ابن شريح-، أخبرني أبو صخر -يعني: حميد بن زياد-، عن ابن قُسيط -واسمه: يزيد بن عبدالله بن قسيط-، عن عروة، عن عائشة -رضي الله عنها-، أن رسول الله ﷺ أمَر بكبش أقرن ينظر في سواد، وَيطَأُ في سواد، ويبرك في سواد، فأتي به ليضحي به، فقال: «يا عائشة، هلمي المدية»، ثم قال: «اشحذيها بحجر»، ففَعَلَتْ، فأخَذهَا، فأضجعه، فذبحه، وقال: «بسم الله، اللهم تقبل من محمد ومن أمة محمد»، فضحى به.

هذا حديث صحيح.

أخرجه مسلم[3] عن هارون بن معروف، وأبو عوانة[4] والطحاوي[5] -معًا- عن أحمد بن عبدالرحمن بن وهب، كلاهُما عن عبدالله بن وهب. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

وأخرجه أبو داود[6] عن أحمد بن صالح، وابن حبان[7] عن محمد بن الحسن بن قتيبة. فوافقناهما فيهما مع العلو.

وجاء طلب القبول -أيضًا- [1/74أ] في حديث علي:

قرأت على أبي بكر بن محمد بن أبي عمر، عن زينب بنت الكمال، عن محمد بن عبدالكريم، أنا أبو الحسين بن يوسف، أنا أبو الحسين بن الصيرفي، أنا أبو علي بن شاذان، أنا محمد بن إسماعيل الرازي، ثنا إبراهيم الحربي[8]، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان الثوري. ح

وبالسند المشار إليه إلى الطبراني[9]: ثنا عبيد بن محمد، ثنا إبراهيم بن عباد، ثنا عبدالرزاق، عن معمر والثوري:

كلاهما عن أبي إسحاق، عن حنش بن المعتمر، قال: صلى عليٌّ -رضي الله عنه- بالجبانة العيد، ثم استقبل القبلة بكبشين، ذبحهما بيده، وقال: ﴿‌وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ﴾[الأنعام:79] الآية الأولى، ثم قال: «اللهم منك ولك، اللهم تقبَّل». والسياق لعبدالرزاق.

وأخرجه ابن أبي شيبة[10] بتمامه، ولكن الحربي اختصره.

وأما الصلاة على النبي ﷺ: فنص عليها الشافعي:

أنبأنا عبدالرحمن بن أحمد بن الغزي -مشافهة-، أنا أبو الحسن الأُرموي، أنا علي بن أحمد المقدسي، أنا عبدالله بن عمر الصفار -مكاتبة-، أنا عبدالجبار بن محمد، أنا أحمد بن الحسين[11]، أنا أبو سعيد بن أبي عمْرو، ثنا محمد بن يعقوب، أنا الربيع بن سليمان، أنا الشافعي[12]، قال: «والتسمية في الذبيحة: بسم الله. وما زاد بعد ذلك من ذكر الله فهو خير، وَلا أكره أن يقول فيها: صلى الله على محمد. بل أحب ذلك، وأحب أن يكثر الصلاةَ عليه، لأن ذكر الله والصلاة على محمد عبادة يؤْجَر عليها».

وكأنه أشار إلى الرد على من كره ذلك عند الذبح[13]، واستند إلى حديث منقطع السند تفرد به كذاب، أورده البيهقي[14]، وقد تقلده بعض الحنابلة[15]، وخُطِّئَ.

قرأت على أبي الحسن الخطيب، عن وزيرة، عن الزبيدي -سماعًا-، أنا أبو زرعة، أنا مكي، أنا القاضي أبو بكر، ثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي[16]، أنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله -تعالى-: ﴿وَرَفَعۡنَا لَكَ ‌ذِكۡرَكَ﴾[الشرح:4]: «لا أذكر إلا ذكرت معي».

هذا أثر صحيح.

أخرجه البيهقي[17] من طريق الأصم. فوقع لنا بدلًا عاليًا.

وأخرجه -أيضًا-[18] عن الحسن [1/74ب] البصري، بنحوه.

وبالله التوفيق، ونسأله حسن الخاتمة.

وأنشدكم ما نظمته في ختم الإملاء قبل رمضان -على العادة-، مستعينًا بالله -تعالى-[19]:

يقول رَاجي إلهِ الخلق أحمدُ من أَملَى حَديث نبي الحق متصلا
تدنو من الألف إن عدت مجالسه[20] فالسدس منها بلا قيد لهَا حصلا[21]
يتلوه تخريج أصل الفقه[22] يتبعها تخريج أذكارِ رب قد دَنا وَعَلا
دنا برحمته للخلق يرزقهم كما علا عن سِمات الحادثات عُلا
في مُدةٍ نحو كجٍّ[23] قد مضت هملًا ولي من العمر في ذا اليوم قد كملا
ستًّا وسبعين عامًا[24] رُحت أحسِبها من سُرعة السير ساعاتٍ فيا خجلا
إذا رأيتُ الخطايا أوبقت عملي في موقف الحشر لولا أن لي أمَلا
توحيد ربي يقينًا والرجاء له وخدمتي وَلإِكثَاِري الصلاةَ على
محمد في صباحي والمساءِ وفي خطي ونطقي عَسَاها تمحق الزللا
فأقرب الناس منه في قيامته من بالصلاة عليه كان مشتغلا
يا رب حقق رجائي والأُلى سَمعوا مني جميعًا لعفو منك قَد شمَلا

* * *

آخر المجلس 535 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 915 من أمالي سيدنا شيخ الإسلام المصرية، وهو 12 بالمدرسة الكاملية دار الحديث.

رواية كاتبه أحمد بن أبي بكر الخزرجي. في 23 شعبان، سنة 849.

* * *


[1] «على صحيح مسلم» [225ب/حلب].

[2] (948).

[3] (1967).

[4] (8233).

[5] (6222).

[6] (2792).

[7] (5915).

[8] «المناسك» (38).

[9] «الدعاء» (950).

[10] لم أجده في «المصنف»، وليس «المسند» مظنته، لكونه موقوفًا، فالله أعلم.

[11] «السنن الكبير» (19/333).

[12] «الأم» (3/621).

[13] نقل الربيع في «الأم» -بعد كلام الشافعي- قولَ مالك بذلك.

[14] (19208).

[15] استدلَّ به للمذهب -لكن بلفظٍ مغايرٍ لما عند البيهقي، وهما حديثان مختلفان-: ابن الجوزي في «التحقيق» (2/360)، وابن قدامة في «المغني» (13/260). وقد استدلَّ به -أيضًا- بعضُ المالكية -كما في «النوادر والزيادات» (4/360)-، والحنفية -كما في «بدائع الصنائع» (5/48)-. وانظر: «جلاء الأفهام» (ص511-513)، «القول البديع» (ص406).

[16] «المسند» (166/ترتيب سنجر).

[17] (5837، 19206).

[18] (19207).

[19] من البسيط. وهذا المجلس هو المصدر الأصيل لهذه الأبيات، وقد ساقها عن المؤلف: السخاوي في «البلدانيات» (ص241) و«الجواهر والدرر» (2/584) و«التبر المسبوك» (2/123) -ناصًّا على سماعها منه في الإملاء، وفي سياقه لها اختلاف يسير عما في الأصل-، والسيوطي في «نظم العقيان» (ص51)، وغيرهما.

[20] هذا المجلس هو الخامس عشر بعد التسعمائة، وتوفي الحافظ عن 1040 مجلسًا. وهذا الإحصاء من المؤلف يدل على ما سبق بيانه من أن هذه الأمالي المتَّصلة مستقلَّةٌ عنده عما قبلها من المجالس المتفرقة القديمة.

[21] هي «الأمالي المطلقة»، وعدَّتها 150 مجلسًا، وذلك دون السُّدس من 915 بيسير. وكان كتب في الأصل أولًا: «فالخمس»، ثم صوبها إلى المثبت.

[22] هو «موافقة الخبر الخبر في تخريج أحاديث المختصر»: مختصر ابن الحاجب في علم أصول الفقه.

[23] أي: نحو 23 سنة، ابتداءً من أول «الأمالي المطلقة» يوم الثلاثاء ثامن صفر، سنة 827هـ إلى تاريخ هذا المجلس.

[24] كان مولده -رحمه الله- في 22 شعبان، سنة 773هـ، فاتَّفق إتمامُه 76 سنةً يومَ إملائه هذا المجلس، وعاش بعده ثلاث سنين وأربعة أشهر ونحو خمسة أيام.

الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 535، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (19/09/2023م): https://msurayyi.com/?p=1579



الردود

  1. صورة أفاتار أحمد بن جمعة
    أحمد بن جمعة

    هل الحديث في المطبوع من مستخرج أبي نعيم ؟!

    1. صورة أفاتار محمد بن عبدالله السريّع

      بل هو -كما في العزو- فيما لم يطبع منه، وهو قدر كبير نسبيًّا، والكتاب ذُكر أن غيرما جهة تعمل عليه، والله أعلم.

      1. صورة أفاتار أحمد بن جمعة
        أحمد بن جمعة

        جزاك الله خيرا
        ونفعك ورفعك
        هل ([1] «على صحيح مسلم» [225ب/حلب].) متوافر؟

أضف تعليق