المجلس (534) من «نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني

المجلس 534 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 914 من أمالي سيدنا ومولانا قاضي القضاة شيخ الإسلام شهاب الدين ابن حجر الشافعي

قال -رضي الله عنه-:

وأخبرني الشيخ العماد أبو بكر بن العز -رحمه الله-، فيما قرأت عليه بصالحية دمشق، عن العماد أبي بكر بن الرضي وأبي العباس بن معالي -سماعًا عليهما-، قالا: أنا محمد بن إسماعيل الخطيب، قال: قرئ على فاطمة بنت سعد الخير -ونحن نسمع-، أن زاهر بن طاهر أخبرهم، أنا محمد بن عبدالرحمن الأديب، أنا أبو عمْرو محمد بن أحمد النيسابوري، ثنا أبو يعلى[1]، ثنا عبدالأعلى -هو ابن حماد-. ح

وقرأت على الشيخ أبي إسحاق التنوخي، بالسند المتقدم قريبًا إلى عبد بن حميد[2]: ثنا الحسن بن موسى:

قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن عبدالله بن محمد بن عَقيل، عن عبدالرحمن بن جابر، عن جَابر بن عبدالله -رضي الله عنهما-، أن رَسول الله ﷺ أُتي بكبشين أقرنَين أملحين عَظِيمين مَوجُوأَين، فأضجعَ أحدَهما، وقال: «بسم الله، والله أكبر، اللهم عن محمد وآل محمد»، ثم أضجع الآخر، وقال: «بسم الله، والله أكبر»، وقال: «اللهم عن محمد، وعن أمته، من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ».

هذا حديث حسن.

أخرجه الطحاوي[3] من رواية عفان، وحجاج بن منهال، كلاهما عن حماد بن سلمة. فوقع لنا عاليًا.

ورجاله رجال الصحيح، إلا ابن عقيل، فإنه صدوق، تكلموا في حفظه[4].

وقد اختلف عليه في سنده:

* فقال سفيان الثوري، عن ابن عقيل: عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة أو عائشة -رضي الله عنهما-:

أخرجه عبدالرزاق[5] عن الثوري -وأخرجه ابن ماجة[6] من طريقه-. وأخرجه أحمد[7] عن وكيع، عن الثوري. وأخرجه الحاكم[8] من وجهٍ آخر[9] عن وكيع. كلهم بالشك في صحابيِّه[10].

* وقال زهير بن محمد، وشريك بن عبدالله، وعبيدالله بن عَمْرو الرَّقي، [1/73أ] ثلاثتهم عن ابن عقيل: عن علي بن الحسين بن علي، عن أبي رافع -مولى النبي ﷺ-:

وأخرجه أحْمد[11] من رواية شريك. وأخرجه -أيضًا-[12]، والحاكمُ[13]، من رواية زهير. وأخرجه الطحاوي[14] من رواية الرقي.

وأطلق بعض المحدثين[15] على هذا الحديث الاضطراب لهذا الاختلاف، وفيه نظر، لأن الثوري أحفظهم، إلا إن كان الاختلاف من ابن عقيل لَا عليه[16].

وللحديث طريق أخرى عن جابر:

قرأت على الحافظ أبي الحسن بن أبي بكر، أن علي بن أحمد البزاز أخبرهم، عن زينب بنت أحمد -فيما قرئ عليها وهو يسمع-، أن حنبل بن عبدالله أخبرهم، أنا أبو القاسم الشيباني، أنا أبو علي التميمي، أنا أحمد بن جعفر بن حمدان، ثنا عبدالله بن أحمد، حدثني أبي[17]، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري، عن خالد بن أبي عِمران، عن أبي عياش، عن جابر بن عبدالله الأنصاري -رضي الله عنهما-، أن رسول الله ﷺ ذَبح يوم العيد، وقال: «﴿‌وَجَّهۡتُ وَجۡهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ حَنِيفًا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ﴾[الأنعام:79]، ﴿إِنَّ صَلَاتِي ‌وَنُسُكِي﴾[الأنعام:162] -إلى آخر الآية، لكن قال: وأنا من المسلمين[18]-. بسم الله، والله أكبر، اللهم منك وَلَك، من محمد وأمته».

أخرجه ابن خزيمة[19] عن أحمد بن الأزهر، عن يعقوب بن إبراهيم، به. وأخرجه الحاكم[20] عن أحمد بن جعفر بن حمدان، على الموافقة.

ورجاله موثقون، وقد صرح ابن إسحاق فيه بالتحديث، فأمن تدليسه.

وأبو عياش -بمثناة من تحت- مصري، معافري، ذكره ابن يونس[21]، وسمى أباه النعمان.

وقد وقع لنا من وجهٍ آخر أعلى إلى ابن إسحاق:

أخبرني أحمد بن علي بن يحيى بن تميم، أنا أحمد بن أبي طالب، أنا عبدالله بن عمر، أنا أبو الوقت، أنا الداودي، أنا السَّرخسي، أنا السمرقندي، أنا الدارمي[22]، أنا أحمد بن خالد، ثنا محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عياش، عن جابر، فذكر الحديث مثله، لكن قال: «وأنا أولُ المسلمين»، وقال في آخره: «ثم سمى الله، وكبر، وذبح».

هكذا وقع بإسقاط [1/73ب] خَالد بن أبي عمران، وهكذا أخرجه أبو داود[23] من رواية عيسى بن يونس، وكذا ابن ماجة[24] من رواية إسماعيل بن عياش، كلاهما عن محمد بن إسحاق، بإسقاط خالد.

وأخرجه الطحاوي[25] عن إبراهيم بن أبي داود، عن أحمد بن خالد -وهو الوهبي-. فوَقع لنا بدلًا عاليًا.

ورواية إبراهيم بن سعد هي المتصلة المعتمدة، وهو أحفظ الجميع.

والله أعلم.

آخر المجلس 534 من تخريج أحاديث الأذكار، وهو 914 من الأمالي المصرية، وهو 11 بدار الحديث الكاملية.

رواية كاتبه: أحمد بن أبي بكر الخزرجي. في 16 شعبان، سنة 849.

* * *


[1] «المسند» (1792).

[2] «منتخب المسند» (1147).

[3] (6226، 6227).

[4] قال المؤلف في «تقريب التهذيب» (3592): «صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة».

[5] (8277).

[6] (3122).

[7] (25686).

[8] (7779).

[9] لم أقف عليه عنده إلا من طريق أحمد.

[10] كذا، وقد نصَّ المؤلف عند تخريج رواية الحاكم في «إتحاف المهرة» (16/138) على أنه «لم يشك»، أي: أنه جعله عن أبي هريرة وعائشة، معًا، وهو ما وقع في «المستدرك»، خلاف ما وقع في مصدره «المسند».

[11] (24383).

[12] (27834).

[13] (3518).

[14] (6225).

[15] كأبي حاتم وأبي زرعة -كما في «علل ابن أبي حاتم» (1599، 1613)-، والدارقطني في «علله» (3/240، 4/493، 9/141).

[16] نص على ذلك أبو زرعة، قال: «هذا من ابن ‌عقيل، الذين رووا عن ابن ‌عقيل كلهم ثقات». وفي الحديث عن ابن عقيل أوجه أخرى، والكلام فيه قديم متعدد.

[17] «المسند» (15253).

[18] كذا، والذي في «المسند» كما في الآية: «أول المسلمين». ولعل المؤلف أراد أنه وقعت في «المسند» زيادة: «مسلمًا» بعد «حنيفًا» في الآية الأولى، وليست فيها، فذهب وهله إلى ما ذكر.

[19] (2899).

[20] (1730).

[21] نقله المؤلف في «تهذيب التهذيب» (15/505). وقال عبدالحق في «الوسطى» (4/132): «لم أسمع فيه بتجريح ولا تعديل»، وقال المؤلف في «التقريب» (8292): «مقبول».

[22] «المسند» (1989).

[23] (2795).

[24] (3121).

[25] (6228).

الصيغة المقترحة للعزو إلى هذا المجلس:
«نتائج الأفكار» لابن حجر العسقلاني، المجلس 534، موقع د. محمد بن عبدالله السريّع (12/09/2023م):  https://msurayyi.com/?p=1572



أضف تعليق